صناعة الدواجن في مصر تتجه للتصدير إلى 35 دولة وحجم الاستثمارات تجاوز 200 مليار جنيه.. مالقصة؟
افتتح علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر مصر الدولي للدواجن والصناعات الغذائية وإضافات الأعلاف، الذي يقام تحت شعار «الإنتاج هو الطريق.. والتصدير هو المستقبل»، بحضور عدد من قيادات الوزارة والخبراء والمتخصصين في قطاع الدواجن والصناعات المرتبطة به.
صناعة الدواجن إحدى ركائز الأمن الغذائي القومي
وأكد وزير الزراعة أن صناعة الدواجن في مصر تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الغذائي القومي، باعتبارها مصدرًا رئيسيا للبروتين الحيواني، فضلا عن دورها في توفير فرص العمل لملايين المواطنين.
وأوضح أن استراتيجية الدولة تجاه صناعة الدواجن تقوم على مسارين متوازيين، أولهما تحقيق الاكتفاء الذاتي بصورة مستدامة عبر رفع القدرة التنافسية وخفض تكاليف الإنتاج، والثاني هو التوسع في التصدير وفتح أسواق دولية جديدة، خاصة في القارة الأفريقية.
تشديد تطبيق قواعد الأمن الحيوي داخل المزارع
وأشار فاروق إلى أن وزارة الزراعة نجحت، بالتعاون مع مختلف الجهات والشركاء في القطاع، في اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي دعمت نمو صناعة الدواجن ورفعت قدرتها على المنافسة. وشملت هذه الإجراءات تشديد تطبيق قواعد الأمن الحيوي داخل المزارع، إلى جانب اعتماد عشرات المنشآت الداجنة باعتبارها خالية من مرض إنفلونزا الطيور من جانب المنظمة العالمية لصحة الحيوان، وهو ما ساهم في إعادة فتح الطريق أمام تصدير المنتجات الداجنة المصرية إلى الأسواق الخارجية.
ولفت وزير الزراعة إلى أن الجهود لم تقتصر على الإنتاج والتصدير، بل امتدت إلى تعزيز الرقابة على إضافات الأعلاف واللقاحات البيطرية لضمان الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء. كما جرى تشجيع الاستثمارات المحلية في مجال تصنيع اللقاحات، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الواردات والحد من تأثير التقلبات السعرية العالمية على قطاعي التسمين وإنتاج البيض.
مصر تستهدف زيادة صادرات الدواجن وفتح أسواق أفريقية جديدة
وشدد وزير الزراعة على أهمية توسيع نطاق التعاون مع الدول الأفريقية من خلال إبرام اتفاقيات توأمة وتسهيلات تجارية تتيح وصول الدواجن المصرية ومصنعاتها وإضافات الأعلاف إلى أسواق القارة بصورة أكثر سهولة.
كما أشار إلى دراسة إنشاء «مجلس تنسيقي دائم» يضم ممثلين عن وزارة الزراعة والمجالس التصديرية وكبار المصنعين، بهدف توحيد الجهود والتعامل مع العقبات الإجرائية واللوجستية التي قد تواجه المصدرين.
وأكد فاروق أن التحول الرقمي أصبح ضرورة أساسية في إدارة القطاع، خاصة فيما يتعلق بإدارة المزارع وحصر الثروة الداجنة بصورة دقيقة، بما يسمح بتوجيه الاستثمارات وأوجه الدعم إلى المناطق والأنشطة الأكثر احتياجا، ويساعد على بناء قاعدة بيانات أكثر دقة عن صناعة الدواجن في مصر.
وأوضح وزير الزراعة أن صناعة الدواجن تحولت، نتيجة الجهود المشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، إلى قطاع واعد قادر على دعم الصادرات المصرية.
إنتاج بيض المائدة حاجز 16 مليار
وكشف أن الإنتاج المحلي ارتفع إلى نحو 1.6 مليار طائر، بنسبة نمو تجاوزت 14%، في حين تجاوز إنتاج بيض المائدة حاجز 16 مليار بيضة، بينما تخطى حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن 200 مليار جنيه.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب وزير الزراعة، التطور الكبير الذي شهدته صناعة الدواجن في مصر خلال السنوات الماضية، حيث لم تعد السوق المحلية تستهدف تلبية احتياجات الاستهلاك فقط، وإنما بدأت في الانتقال إلى مرحلة فائض الإنتاج والتوسع في التصدير.
ووصلت المنتجات الداجنة ومصنعاتها بالفعل إلى أكثر من 35 دولة حول العالم، بالتزامن مع نمو صادرات محضرات أعلاف الحيوانات التي سجلت نحو 219 مليون دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.
وتعمل وزارة الزراعة على دعم الانتقال إلى منظومة متكاملة تجمع بين التصنيع والإنتاج والتصدير، مع الاستفادة من الحلول الرقمية والتكنولوجية الحديثة.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن حزمة من التسهيلات التي تشمل تبسيط إجراءات التراخيص، وتقديم دعم مالي وفني للمربين بالتعاون مع البنوك الوطنية بهدف تطوير العنابر والتحول إلى النظام المغلق، إلى جانب تفعيل منظومة «الشرائح الخضراء» (Green Channel) لتسريع إجراءات الفحص المعملي للمنتجات المخصصة للتصدير.
كما أكد فاروق أن زيادة التصنيع المحلي لإضافات الأعلاف واللقاحات تمثل محورا مهما في استراتيجية تطوير صناعة الدواجن، لما لها من دور في خفض فاتورة الاستيراد والمساهمة في استقرار الأسعار.
وذلك بالتوازي مع ذلك، تتواصل الحملات الرقابية الاستباقية بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمركز الإقليمي للأغذية والأعلاف، للتأكد من الالتزام باشتراطات الجودة وسلامة المنتجات المتداولة في السوق.
وتعتمد الرؤية المصرية لتطوير صناعة الدواجن على تعزيز التكامل مع القارة الأفريقية في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AFCFTA)، من خلال إقامة شراكات استراتيجية ومزارع مشتركة، إلى جانب نقل الخبرات المصرية في مجالات الأمن الحيوي والإنتاج، بما يدعم جهود تحقيق الأمن والسيادة الغذائية على مستوى القارة.
القطاع الخاص المحرك الرئيسي لزيادة الصادرات
وأكد وزير الزراعة أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لزيادة الصادرات، مشددا على أهمية تمكين الشركات الوطنية وتذليل العقبات البيروقراطية أمامها، وفتح قنوات مباشرة للتعاون الدبلوماسي والتجاري مع الأسواق الخارجية، إلى جانب توفير حوافز تشجيعية تساعد على زيادة الاستثمارات والتوسع في الأسواق الدولية.
منظومة إنتاجية وصناعية قادرة على المنافسة
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه صناعة الدواجن في مصر توسعا ملحوظا على مستوى الإنتاج والاستثمار والتصدير، وسط توجه حكومي لتحويل القطاع من صناعة تستهدف السوق المحلية بالدرجة الأولى إلى منظومة إنتاجية وصناعية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مع التركيز بصورة خاصة على السوق الأفريقية باعتبارها إحدى أبرز الفرص المتاحة أمام المنتجات المصرية.
وأعرب علاء فاروق عن تقديره للقائمين على المؤتمر والشركات الراعية، مؤكدًا أهمية أن تخرج جلساته بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في دعم قطاع الدواجن وتعزيز قدرته على المنافسة، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة الصادرات المصرية.
