الأربعاء 02 سبتمبر 2026 الموافق 20 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خبراء: حملة ترامب ضد الحوثي ووقف إطلاق النار فشلا في ردع هجمات البحر الأحمر

الرئيس نيوز

حثت خبيرتان في شؤون الشرق الأوسط أعضاء الكونجرس الأمريكي، خلال جلسة استماع عقدت، أمس الثلاثاء، أمام اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، على تمكين الحكومة اليمنية واستئناف الجهود الدبلوماسية لكبح جماح الحوثيين، محذرتين من أن حملة القصف التي شنتها إدارة ترامب ضد الجماعة، ووقف إطلاق النار اللاحق لها، فشلا في ردعها عن استهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر. 

وأدلت بهذه الشهادة ندى الدوسري، الزميلة المشاركة في معهد الشرق الأوسط، وأليسون ماينور، مديرة "مشروع التكامل في الشرق الأوسط" التابع لـ"المجلس الأطلسي"، مؤكدتين أن مقاربة إدارة ترامب لاحتواء هذه الجماعة المدعومة من إيران لم تُضعفها أو تردعها بالقدر الكافي، وفقا لصحيفة جويش إنسايدر الأمريكية.

فراغ دبلوماسي: لا سفير في اليمن ولا السعودية ولا الإمارات

وكشفت ماينور عن ثغرة دبلوماسية جوهرية، موضحة أن "الولايات المتحدة ليس لديها سفير معيّن في اليمن، ولا في السعودية، ولا في الإمارات، وهي الدول الأكثر أهمية لحل هذا الصراع"، مضيفة: "لدينا دبلوماسيون مهنيون يعملون بصفة قائم بالأعمال، لكن للأسف هذا غير كافٍ". 

وحين سألها النائب الديمقراطي بيل كيتنج عمن يملأ هذا الفراغ، أجابت ماينور: "لديكم طاقم دبلوماسي مؤقت من الموظفين المهنيين. أعتقد أن هناك حفنة من المبعوثين عيّنتهم هذه الإدارة لسلسلة من النزاعات العالمية، لكن لا أعتقد أن لديهم القدرة الكافية حاليًا للتعامل مع ملف اليمن". 

النائب لولر: إيران تضغط على ممرين ملاحيين في آن واحد

وعبر عدد من أعضاء الكونجرس من الحزبين عن قلقهم من الأثر السلبي على الاقتصاد الناجم عن الاضطرابات المتكررة التي يحدثها الحوثيون في الملاحة التجارية بالبحر الأحمر، وربط عدد منهم هذه الحملة بإغلاق إيران لمضيق هرمز، خصوصًا في ظل تصعيد الحوثيين الأخير لهجماتهم على أهداف داخل السعودية، بما فيها سفن ومطارات ومنشآت نفطية. 

وقال النائب الجمهوري مايك لولر، رئيس اللجنة الفرعية: "لقد استهدف الحوثيون القوات الأمريكية، وهاجموا شركاءنا، وهدّدوا السفن التجارية العابرة لواحد من أهم الممرات المائية في العالم"، مضيفًا: "حوّلت إيران حركة مسلحة محلية إلى منظمة إرهابية قادرة على تهديد الأمريكيين وتعطيل التجارة الدولية... وهذا يصبح أكثر خطورة في اليمن حين يكون البحر الأحمر ومضيق هرمز معنيين معًا. فإيران ووكلاؤها الحوثيون يضغطون الآن في آنٍ واحد على اثنين من أهم نقاط التفتيش البحرية في العالم". 

تحذير: لا حل مستدام دون معالجة جذرية

وحين سئلت عما يمكن للكونجرس فعله لحماية حرية الملاحة والشحن التجاري في البحر الأحمر، حذّرت ماينور من أنه "إلى أن نتوصل إلى حل مستدام لهذا التهديد، سنستمر في رؤية اضطراب في التجارة له آثار فورية على أسواق الطاقة العالمية وعواقب طويلة الأمد على حرية الملاحة عالميًا". كما اتفقت مع اقتراح كيتنغ بأن "إغلاق مضيق هرمز والقيود المفروضة عليه منحا الحوثيين نفوذًا أكبر من ذي قبل".

اتفاق على غياب سياسة أمريكية مستدامة تجاه الملف اليكني

واتفقت ماينور والدوسري على أن إدارة ترامب فشلت في بلورة سياسة مستدامة تجاه اليمن، أو تقديم دعم كافٍ للحكومة اليمنية لمواجهة نفوذ الحوثيين وسيطرتهم على الأراضي. وانتقدت الشاهدتان معًا استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، واصفتين إياه بأنه غير مجدٍ استراتيجيًا، مستندتين إلى تزايد أعداد المجندين لدى الجماعة الإرهابية واستمرار هجماتها على السفن التجارية، وحثتا إدارة ترامب على عدم التعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره استراتيجية طويلة الأمد. 

"لم يتم إضعاف الحوثيين".. رفض قاطع لفرضية الردع

فيما رفضت الدوسري وماينور أيضًا فكرة أن العمليات العسكرية الأمريكية السابقة قلصت بشكل ملموس من قدرة الحوثيين أو رغبتهم في القتال. وقالت الدوسري: "لقد فرض الضغط العسكري الأمريكي تكاليف حقيقية على الحوثيين، لكن الضربات الجوية وحدها لن تقضي على التهديد. لم يتم إضعاف الحوثيين"، مضيفة أن "الضربات الجوية عطلت عمليات الحوثيين وقوضت بعض قدراتهم، لكن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على استعادة بعض هذه القدرات. وأشارت إلى أن الحوثيين لم يدخلوا مفاوضات السلام بنية حسنة. لقد استغلوا ذلك الوقت لإعادة بناء قدراتهم، وتجنيد مزيد من المقاتلين، والاستعداد للحرب المقبلة". 

من جانبها، قالت ماينور: "فشلت الضربات الأمريكية والإسرائيلية جميعها في القضاء على قدرات الحوثيين أو تغيير استراتيجيتهم... في كل مرة تعرض فيها الحوثيون لهجوم أمريكي أو إسرائيلي، استخدموا ذلك لتغذية عمليات التجنيد لديهم". 

رفض التدخل البري.. ودعوة لتعيين مبعوث خاص

لم تؤيد أي من الشاهدتين فكرة عملية عسكرية أمريكية تستهدف الحوثيين بقوات برية، واتفقتا على ضرورة أن تملأ إدارة ترامب منصب المبعوث الأمريكي الخاص الشاغر لليمن، وأن تزيد المساعدات الإنسانية بشكل كبير. لكن الشاهدتين اختلفتا حول كيفية تحقيق حل دائم يقضي على القدرة القتالية للجماعة ويضمن قدرة الحكومة اليمنية على السيطرة على البلاد. 

ماينور: تسوية تفاوضية.. الدوسري: دعم عسكري سعودي أمريكي

رأت ماينور أن إدارة ترامب بحاجة لمعالجة غياب جهاز دبلوماسي أمريكي أوسع في المنطقة، مع السعي لـ"تسوية تفاوضية قابلة للتطبيق يمكنها احتواء تهديدات الحوثيين مع معالجة قضايا الحوكمة التي غذت هذا التهديد لأكثر من عقد"، دون أن تستبعد تمامًا جدوى استخدام القوة العسكرية، لكنها حثت واشنطن على التوقف عن "التذبذب بين تدخل عسكري أمريكي مكلف والانسحاب الكامل". 

في المقابل، شجعت الدوسري إدارة ترامب على الشراكة مع السعودية في جهد أوسع لتوفير الاستخبارات والتدريب العسكري وأي مساعدة أخرى "لدعم الحكومة اليمنية عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا". 

وحثت الكونجرس على مواصلة دعم تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية. وقالت: "أهم مصدر للنفوذ هو الأرض. يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل الشيء الوحيد الذي لم تفعله بعد: دعم الحكومة اليمنية لاستعادة الأراضي من الحوثيين"، مضيفة: "هذه ليست حرب الولايات المتحدة، ولا ينبغي أن تكون كذلك. نحتاج إلى تزويد الحكومة بالدعم العسكري والاقتصادي والسياسي اللازم لتتمكن من مواجهة الحوثيين بمفردها على المدى الطويل. هذه هي الطريقة الوحيدة. لا بديل آخر".