الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 الموافق 19 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الحرب على إيران تستنزف ترسانة أمريكا.. نقص حاد في صواريخ باتريوت يهدد دفاعات أوروبا

صواريخ باتريوت
صواريخ باتريوت

استنزفت الحرب الأمريكية على إيران ترسانة الدفاع الجوي الأمريكي بشكل حاد وسريع، فبحسب تقديرات محللي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان وكريس بارك، دخلت واشنطن الحرب بنحو 2330 صاروخ باتريوت من أحدث طرازاتها، لكن هذا الرقم تهاوى إلى نحو 1030 صاروخًا فقط بحلول وقف إطلاق النار الهش في أبريل 2026.

وحين انهارت الهدنة وتجددت الاشتباكات، واصل المخزون تراجعه ليصل إلى ما بين ٧٥٩ و٨٢٧ صاروخًا بنهاية يوليو. بمعنى آخر: نحو ثلثي الترسانة الأمريكية بأكملها من صواريخ باتريوت اختفى في أشهر معدودة، وفقا لمجلة ديفنس سكيوريتي آسيا.

ولم تكن باتريوت وحدها؛ فصواريخ "ثاد" الاعتراضية أيضًا تراجعت من 452 صاروخًا إلى ما بين 234 و278 صاروخًا، بانخفاض يقارب 40 بالمئة. 

وأكدت "نيويورك تايمز" أن المخزون الأمريكي من باتريوت هبط إلى أقل من 1700 صاروخ، أدنى مستوى منذ سنوات، فيما أشارت منصة "يونايتد 24 ميديا" الأوكرانية، إلى أن العمليات ضد إيران خفضت إجمالي المخزون الأمريكي بنسبة تقدر بـ65 بالمئة عن مستوياته قبل الحرب. 

أوروبا تدفع الثمن من دفاعاتها الخاصة

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إنه من أجل تلبية احتياجات الحرب، سحب الأمريكيون بطاريات باتريوت بأكملها من قواعدها الأوروبية ونقلوها إلى الخليج والمشرق، تاركين درع أوروبا المضاد للصواريخ الباليستية أضعف مما كان عليه منذ سنوات. 

ونقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول دفاعي أمريكي في أوروبا، وصفه الوضع بأنه "يتجاوز المستويات الحرجة"، محذرًا من أنه إذا استهدفت روسيا موقعًا حيويًا كمقر عسكري أو محطة طاقة، فقد يجد الناتو نفسه في موقف أوكرانيا نفسه: عاجزًا عن الرد، يتلقى "ضربة تلو الأخرى". 

أوكرانيا نموذجا حيا للخطر: 29 اعتراضًا فقط من 195 صاروخًا

تكشف الحالة الأوكرانية حجم الخطر؛ ففي يوليو الماضي وحده، لم تتمكن دفاعات كييف الجوية من إسقاط سوى 29 صاروخا باليستيا روسيا من أصل 195 أُطلقت باتجاهها، بينما فشل 40 صاروخًا آخر تقنيًا، ما ترك الغالبية العظمى تصل فعليًا إلى وجهتها. 

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون أن باتريوت تظل السلاح الوحيد القادر على التصدي لتهديدات مثل "إسكندر-إم" و"إس-400" و"زركون"، لكن كييف لا تملك من البطاريات ما يكفي لتغطية شاملة، خصوصًا أن الجمع بين الصواريخ الباليستية والجوالة والمسيّرات يجبر المدافعين على ترشيد ما تبقى من مخزونهم بصرامة. 

سباق أوروبي محموم لتجميع الصواريخ لأوكرانيا

قبيل الهجمات الروسية الشتوية المتوقعة، كافحت أوروبا للعثور على صواريخ إضافية؛ إذ طلبت كييف مئات الصواريخ من طرازي "PAC-2" و"PAC-3"، وقدّمت ألمانيا ثلاث منظومات كاملة ورتبت لوحدتين إضافيتين، وجمّعت هولندا منظومة بخمس منصات إطلاق، ونقلت بولندا خمسة صواريخ، بينما طلبت أوكرانيا من اليونان 200 صاروخ أقدم. وبعد جهود منسقة، لم تتمكن كييف من تجميع سوى 20 صاروخًا فقط تقريبًا. 

الناتو ينفي.. والبنتاجون يلتزم الصمت

رفض الكولونيل مارتن أودونيل، كبير المتحدثين العسكريين باسم الناتو، هذا التوصيف، مؤكدًا أن الحلف قادر على "صد الضربات" وأن مخزونه كافٍ للدفاع عن نفسه ودعم أوكرانيا معًا، أما البنتاجون ووزارة الدفاع الألمانية فآثرا الصمت لأسباب أمنية. 

وحين تسربت تقارير زعمت أن واشنطن لا تملك سوى ربع احتياجها، رد المتحدث الرئيسي للبنتاجون، شون بارنيل، بأن الجيش الأمريكي "يملك ما يحتاجه لخوض والفوز بأي مهمة، في أي مكان وزمان". 

حل قادم.. لكن بعد فوات الأوان؟

يراهن الناتو على مصنع أوروبي جديد في ألمانيا خلال سبتمبر، على أن تصل أولى الشحنات مطلع العام المقبل لدول حجزت طلباتها، أبرزها ألمانيا وهولندا ورومانيا وإسبانيا، لكن بعض الدول اشترت منظومات إطلاق باهظة من دون صواريخ فعلية لتشغيلها، ما وضع ألمانيا في موقف وصفه أحد المسؤولين بـ"السخيف"، في إشارة إلى تملك المدفع بلا رصاص. 

ومن المنتظر أن يبلغ الإنتاج السنوي 600 صاروخ هذا العام فقط، على أن ترفعه "لوكهيد مارتن" إلى 2000 صاروخ سنويًا بحلول 2030.

أزمة موازية في صواريخ "أتاكمز"

كشف تقرير حصري لـ"رويترز" أن الحرب استنزفت أيضًا تقريبًا كامل مخزون "أتاكمز" الهجومية و"بي آر إس إم" الدقيقة، ما دفع أوكرانيا للبحث عن قدرات ضاربة بعيدة المدى لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ الروسية قبل انطلاقها أصلًا، وكبديل مؤقت، تتجه الأنظار نحو منظومة "سامب/تي إن جي" الفرنسية الإيطالية، إذ تعهدت باريس بتسريع تسليم نسختها المطورة لأوكرانيا.

تحذير سابق لم ينصت له أحد

كان الجنرال دان كين، أعلى ضابط عسكري في البنتاغون، قد حذّر البيت الأبيض من احتمال هذا النقص قبل أسابيع فقط من قرار شن الحرب على إيران أصلًا، ورغم ذلك، مضت الإدارة قدمًا، لتجد نفسها لاحقًا مضطرة لمطالبة وزير الحرب بيت هيجسيث بتفسيرات.