السبت 29 أغسطس 2026 الموافق 16 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

عضو غرفة الصناعات الغذائية: صادراتنا قفزت لـ 6.35 مليار دولار ومنظومة أمن غذائي قوية

الرئيس نيوز

أكد حازم المنوفي، رئيس جمعية "عين" لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، أن قطاع الغذاء في مصر شهد تحولًا استراتيجيًا غير مسبوق؛ حيث انتقلت الدولة من سياسة احتواء الأزمات اللحظية إلى بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي تشمل الإنتاج، والري، والتخزين، واللوجستيات.

 تقييم الإنفاق الحكومي على هذا الملف لا ينبغي حسمه بجمع أرقام الموازنات فقط

وأوضح "المنوفي" أن تقييم الإنفاق الحكومي على هذا الملف لا ينبغي حسمه بجمع أرقام الموازنات فقط، بل بالنظر إليه كاستثمارات ضخمة في البنية الأساسية والأصول الإنتاجية، مثل استصلاح الأراضي، ومحطات المياه، وشبكات الطرق، والصوامع التي أدت إلى تأمين مخزون استراتيجي أكثر أمانًا.

أشار رئيس الجمعية إلى أن مشروع "الدلتا الجديدة" يعد نموذجًا بارزًا لهذه الرؤية، إذ يستهدف إضافة 2.2 مليون فدان للرقعة الزراعية، باستثمارات في بنيته الأساسية تبلغ نحو 800 مليار جنيه، مشددًا على أن العائد الحقيقي لهذه الاستثمارات يقاس بحجم الإنتاج المحلي المضاف، وتقليص فجوة الاستيراد، وتوفير العملة الأجنبية، بالإضافة إلى خلق فرص العمل ورفع مرونة الدولة في مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية.

مستويات مخزون مطمئنة للغاية للسلع الأساسية

وأوضح أن الاستراتيجية المصرية انتقلت هيكليًا من مفهوم "توفير السلعة" إلى "تأمين سلسلة إمداد السلعة"؛ مؤكدًا أن الأزمات العالمية الأخيرة أثبتت تميز الدول التي تمتلك إنتاجًا محليًا ومخزونًا استراتيجيًا في إدارة الأزمات بعيدًا عن تقلبات الأسعار واللوجستيات الخارجية، لافتًا إلى أن المتابعة الرئاسية المستمرة لهذا الملف تعكس مكانته كأحد ركائز الأمن القومي، مشيرًا إلى اجتماع الرئيس السيسي في 3 أغسطس 2026 لمتابعة منظومة الأمن الغذائي، والذي كشف عن مستويات مخزون مطمئنة للغاية للسلع الأساسية تكفي احتياجات الاستهلاك المحلي لفترات آمنة تقترب في بعض السلع من عام كامل.

وأضاف رئيس الجمعية أن هذا الاستقرار نتاج سياسة تراكمية شملت تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير سلاسل الإمداد، والاستثمار المكثف في منظومة التخزين والصوامع الحديثة وسلاسل التبريد؛ مشددًا على أن حماية السلع وتقليص الفاقد يرفع كفاءة المنظومة الغذائية ويمنح الدولة والقطاع الخاص قدرة أفضل على التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية ومواعيد التوريد، تزامنًا مع تعظيم القيمة المضافة عبر التصنيع الغذائي.

التكامل الراهن بين قطاعات الزراعة

وأكد حازم المنوفي، أن التكامل الراهن بين قطاعات الزراعة، والصناعة، واللوجستيات يمثل الركيزة الأساسية لنجاح منظومة الأمن الغذائي، لافتًا أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية حققت نموًا بنسبة 13% لتسجل نحو 6.35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مما يعكس القدرة التنافسية العالية للقطاع في الأسواق الخارجية.
وعلى صعيد التجارة الداخلية، شدد رئيس الجمعية على ضرورة تطوير سلاسل التوزيع بالتوازي مع قفزات الإنتاج؛ لضمان وصول الدعم للمواطن وخفض تكلفة التداول والنقل عبر تقليص حلقات الوساطة غير الضرورية، مثمنًا التحركات الرسمية لتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة في تجارة التجزئة، لاسيما عبر التوسع في "أسواق اليوم الواحد" التي تجاوز عددها 200 سوق في مراحلها التنفيذية السابقة، مؤكدًا أن ضبط تكلفة السلسلة بالكامل هو الضمانة الوحيدة لاستقرار السوق للمستهلك والتاجر على حد سواء.

وشدد المنوفى على أن حماية المستهلك والتاجر الملتزم هدفان متكاملان لا يتعارضان، مؤكدًا أن استقرار السوق يتطلب توازنًا يضمن قدرة الصانع على الإنتاج، والتاجر على التداول العادل، والمستهلك على الشراء، بعيدًا عن الصدامات الثنائية، موضحًا أن حصاد السنوات الماضية يظهر جليًا في حزمة نتائج استراتيجية متكاملة، أبرزها: توسيع قاعدة الإنتاج الزراعي، ورفع السعات التخزينية للصوامع، وتطوير البنية التحتية للمياه والطرق والطاقة، بجانب قفزات التصنيع الغذائي وفتح أسواق تصديرية جديدة وقنوات توزيع مرنة.

منح الاقتصاد المصري مساحة مناورة

أكد المنوفى أن القيمة الحقيقية لهذه الإنجازات تتجسد في قدرتها على منح الاقتصاد المصري مساحة مناورة ومصدات قوية لامتصاص الصدمات العالمية المتتالية، الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة، وهي ركائز أمنية واستراتيجية تتجاوز قيمتها التقييم اللحظي لأسعار السلع، مشددًا أن الاختبار الحقيقي لنجاح منظومة الأمن الغذائي يتمثل في تحقيق ثلاثة مستهدفات رئيسية هي: "توافر السلعة، واستقرار السوق، وعدالة السعر"، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل بناءً تدريجيًا لشبكة اقتصادية متكاملة تحمي المواطن وتضمن للتاجر بيئة عمل واضحة ومستقرة، بما يحول ملف الغذاء من مجرد آلية للاستجابة للأزمات اللحظية إلى قوة اقتصادية واستراتيجية مستدامة تدعم استقرار الدولة.