الإثنين 24 أغسطس 2026 الموافق 11 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يهدد كندا برسوم جمركية 50% على السيارات والصلب وقطع الغيار

ترامب
ترامب

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كندا، مهددًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي، اعتبارًا من الأول من يناير 2027، في خطوة جديدة تعكس تصاعد الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا.

وجاء تهديد ترامب في منشور عبر منصته «تروث سوشال»، انتقد خلاله السياسات التجارية الكندية، واتهم أوتاوا باستغلال الولايات المتحدة اقتصاديًا على مدار سنوات، مؤكدًا أن الوضع الحالي، من وجهة نظره، لم يعد قابلًا للاستمرار.

ترامب يهدد بزيادة الرسوم الجمركية على كندا

وقال الرئيس الأمريكي إن الرسوم الجمركية الجديدة، حال تطبيقها، ستشمل جميع أنواع السيارات والشاحنات، سواء الكبيرة أو الصغيرة، إلى جانب قطع غيار السيارات والصلب.

وبحسب تهديد ترامب، ستصل الرسوم إلى 50% اعتبارًا من 1 يناير 2027، وهو ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على العلاقات التجارية بين أكبر شريكين اقتصاديين في أمريكا الشمالية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين البلدين حالة من التوتر، عقب تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن الرسوم الجمركية والتجارة المتبادلة.

ترامب ينتقد الرسوم الكندية على المنتجات الأمريكية

ركز ترامب في انتقاداته على ما وصفه بارتفاع الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على المنتجات الزراعية الأمريكية، معتبرًا أن هذه السياسة تمنح المنتجات الكندية أفضلية على حساب المزارعين والشركات الأمريكية.

ويرى الرئيس الأمريكي أن استمرار هذا الوضع يمثل عبئًا على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما دفع إدارته إلى التلويح بمزيد من الإجراءات التجارية ضد كندا.

وتعكس تصريحات ترامب استمرار نهج استخدام الرسوم الجمركية كأداة للضغط في المفاوضات التجارية، خاصة عندما ترى الإدارة الأمريكية أن شركاءها التجاريين لا يقدمون تنازلات كافية.

ترامب: كندا تحتاج إلى الولايات المتحدة

وفي تصعيد جديد، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى كندا، بينما اعتبر أن الاقتصاد الكندي يعتمد بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية.

وأشار إلى أن نحو 95% من تجارة كندا تتم مع الولايات المتحدة، مستخدمًا هذه النسبة للتأكيد على قوة الموقف التفاوضي لواشنطن في الخلاف التجاري الحالي.

وتبرز هذه التصريحات حجم الاعتماد المتبادل بين اقتصادَي البلدين، خاصة أن الولايات المتحدة وكندا ترتبطان بسلاسل توريد واسعة في قطاعات السيارات والطاقة والصناعة والزراعة.

انهيار المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا

وتأتي التهديدات الجديدة بعد انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا خلال الأسبوع الماضي، بعدما فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق يحد من تصاعد الخلافات بشأن الرسوم الجمركية.

وبعد تعثر المحادثات، دخلت رسوم أمريكية كانت مقررة على عدد من السلع الكندية حيز التنفيذ، في حين تعهدت الحكومة الكندية باتخاذ إجراءات مماثلة والرد على الرسوم الأمريكية.

ويزيد هذا التطور من مخاطر تحول الخلاف التجاري إلى مواجهة أوسع، خصوصًا إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديدها برفع الرسوم على قطاعات رئيسية مثل السيارات والصلب.

قطاع السيارات في مرمى التصعيد

ويُعد قطاع السيارات من أكثر القطاعات حساسية في الخلاف التجاري بين البلدين، نظرًا إلى تشابك عمليات الإنتاج والتوريد بين المصانع الأمريكية والكندية.

وتعتمد شركات السيارات على نقل المكونات وقطع الغيار عبر الحدود خلال مراحل متعددة من عملية التصنيع، وبالتالي فإن فرض رسوم مرتفعة على هذه المنتجات قد يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر في أسعار السيارات.

كما يمكن أن تمتد تداعيات الرسوم إلى الشركات والمستهلكين في البلدين، بحسب حجم الرسوم التي سيتم تطبيقها وقدرة الشركات على استيعاب التكاليف الإضافية.

الصلب الكندي أمام تهديد الرسوم الجديدة

ويمثل الصلب أيضًا محورًا مهمًا في التصعيد التجاري، خاصة مع أهمية كندا كمصدر رئيسي للمواد الخام والمنتجات الصناعية إلى السوق الأمريكية.

وفي حال تطبيق رسوم بنسبة 50% على الصلب، فقد تواجه الشركات الكندية ضغوطًا إضافية للحفاظ على قدرتها التنافسية داخل السوق الأمريكية، بينما قد تتحمل الشركات الأمريكية المستوردة جزءًا من ارتفاع التكلفة.

ومن المتوقع أن تراقب الأسواق عن كثب أي قرارات تنفيذية أمريكية جديدة خلال الفترة المقبلة، إلى جانب رد الحكومة الكندية على التهديدات الأخيرة.

هل تتحول الرسوم إلى حرب تجارية جديدة؟

تثير تهديدات ترامب مخاوف من اتساع نطاق الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا، خصوصًا في ظل استعداد كندا للرد بالمثل على الإجراءات الأمريكية.

وفي حال تصاعدت الإجراءات المتبادلة، فقد تتأثر حركة التجارة وسلاسل الإمداد والأسعار في عدد من القطاعات، كما قد تواجه الشركات العاملة على جانبي الحدود حالة أكبر من عدم اليقين بشأن تكاليف الإنتاج والاستثمار.

وتظل إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات قائمة، خاصة أن الولايات المتحدة وكندا ترتبطان بعلاقات تجارية عميقة تجعل التصعيد طويل الأمد مكلفًا للطرفين.