حرب اقتصادية تقترب من طهران.. كيف تستهدف عقوبات ترامب شركاء إيران التجاريين؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران «تنهار بشكل كامل»، بالتزامن مع استعداد الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، في خطوة تستهدف زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني والجهات التي تربطها علاقات تجارية مع إيران.
وتأتي التصريحات في وقت تستعد فيه وزارة الخزانة الأمريكية للإعلان عن إجراءات جديدة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين، ضمن سياسة أمريكية تسعى إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية.
ترامب: إيران تنهار بشكل كامل
ونشر ترامب تصريحات بشأن الوضع في إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مؤكدًا أن إيران «تنهار بشكل كامل»، في ظل تصاعد التحركات الأمريكية الرامية إلى فرض مزيد من القيود الاقتصادية على طهران.
وتزامنت تصريحات الرئيس الأمريكي مع استعداد وزارة الخزانة للكشف عن إجراءات جديدة قد تؤثر على الشركات والجهات التي تواصل التعامل التجاري مع إيران.

الولايات المتحدة تستعد لأكبر ضغط مالي على إيران
وتستعد إدارة ترامب لما وصفته بأنه «أكبر حرب مالية على الإطلاق» ضد إيران وشركائها التجاريين، في إطار استراتيجية تستهدف تقليص قدرة طهران على الاستفادة من علاقاتها الاقتصادية الخارجية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه سيعلن عن إجراءات صارمة ضد إيران خلال مؤتمر صحفي، في وقت تواجه فيه طهران عقوبات أمريكية متواصلة منذ عقود.
وكان بيسنت قد أشار في مقال رأي نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى بدء مرحلة جديدة من الضغط الاقتصادي على الخصوم، في إشارة إلى التحركات المرتقبة ضد إيران.
توسيع العقوبات الثانوية ضد شركاء طهران
وبحسب مصدر مطلع على خطط وزارة الخزانة الأمريكية، نقلت عنه «رويترز»، فإن واشنطن تدرس توسيع نطاق العقوبات الثانوية على إيران، بما يسمح باستهداف كيانات ودول تربطها علاقات تجارية مع طهران.
ويعني هذا التوجه أن الضغوط الأمريكية لن تقتصر على المؤسسات الإيرانية، وإنما قد تمتد إلى أطراف خارج إيران في حال استمرار تعاملاتها التجارية مع طهران.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه السياسة إلى زيادة تكلفة التعامل الاقتصادي مع إيران، ودفع الشركات والدول إلى إعادة تقييم علاقاتها التجارية مع السوق الإيرانية.
العقوبات تضغط على الاقتصاد الإيراني
ويأتي التصعيد الأمريكي في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، مع محاولة واشنطن استخدام العقوبات كأداة رئيسية للضغط على الحكومة الإيرانية وتقييد مصادر الإيرادات الخارجية.
ويترقب المستثمرون والأسواق تداعيات أي إجراءات جديدة، خاصة إذا شملت قطاعات اقتصادية حيوية أو دولًا وشركات رئيسية تتعامل مع طهران.
وقد يؤدي توسيع العقوبات الثانوية إلى إعادة ترتيب بعض المسارات التجارية والمالية المرتبطة بإيران، في ظل مخاوف الشركات الدولية من التعرض لعقوبات أمريكية.
وبالتزامن مع التصعيد الأمريكي، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران لإجراء محادثات مع المسؤولين هناك.
وقالت باكستان إن الزيارة تأتي في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، بينما أشارت مصادر إلى أن منير قد يجري لقاءات مع شخصيات مقربة من المرشد الأعلى الإيراني.
ويكتسب التحرك الباكستاني أهمية خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، خصوصًا مع استعداد الإدارة الأمريكية للكشف عن حزمة جديدة من الإجراءات الاقتصادية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى انتقال الضغوط الأمريكية على إيران إلى مرحلة أكثر تشددًا، مع اتجاه واشنطن إلى استخدام العقوبات الثانوية للضغط على شركاء طهران بدلًا من الاكتفاء باستهداف المؤسسات الإيرانية بصورة مباشرة.
ومن شأن استمرار هذا المسار أن يضع الشركات والدول التي تتعامل مع إيران أمام تحديات اقتصادية وقانونية جديدة، خصوصًا إذا وسعت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة الجهات الخاضعة للعقوبات.
وفي المقابل، تراقب الأسواق الدولية تداعيات التصعيد على أسعار الطاقة والتجارة الإقليمية، خاصة في ظل حساسية منطقة الشرق الأوسط لأي تطورات سياسية أو اقتصادية جديدة.
ماذا يعني التصعيد الأمريكي لإيران؟
يعكس التصعيد الأخير رغبة إدارة ترامب في استخدام الضغط الاقتصادي والعقوبات المالية لإجبار طهران على تغيير حساباتها، بينما تواجه إيران ضغوطًا متزايدة على المستوى الاقتصادي والسياسي.
ومع إعلان الإجراءات الأمريكية الجديدة، قد تدخل العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر تعقيدًا، خاصة إذا شملت العقوبات دولًا وشركات تربطها علاقات تجارية مهمة بإيران.
وتظل التحركات الباكستانية بالتوازي مع التصعيد الأمريكي محل متابعة، في ظل إمكانية أن تلعب إسلام آباد دورًا في تهدئة التوترات أو فتح قنوات للحوار بين الأطراف المعنية.