الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

مدبولي لأوائل الثانوية العامة: التفوق وحده لا يكفي.. والذكاء الاصطناعي واللغات مفتاح سوق العمل

مدبولي
مدبولي

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التفوق الدراسي لم يعد العامل الوحيد الذي يضمن النجاح في سوق العمل، مشددًا على ضرورة استثمار الطلاب سنوات الدراسة الجامعية في اكتساب المهارات العملية، وإتقان اللغات الأجنبية، ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال لقائه، اليوم الخميس، أوائل الثانوية العامة لعام 2026، بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، بحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، إلى جانب عدد من قيادات الهيئة الوطنية للصحافة ودار التحرير وجريدة الجمهورية.

وشهد اللقاء حوارًا مفتوحًا مع الطلاب حول مستقبل التعليم الجامعي، واختيار التخصصات، ومتطلبات سوق العمل، ودور الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تطوير الثانوية العامة ودعم الطبقة المتوسطة وتمكين الطلاب من ذوي الهمم.

مدبولي: التفوق الجامعي وحده لا يكفي للنجاح

وهنأ الدكتور مصطفى مدبولي أوائل الثانوية العامة بتفوقهم، مؤكدًا اهتمام الدولة بالطلاب المتميزين ورعايتهم، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن دعم النابغين وتشجيعهم على مواصلة النجاح في مختلف المجالات.

وأوضح رئيس الوزراء أن الحصول على درجات مرتفعة خلال سنوات الجامعة يظل أمرًا مهمًا، لكنه لم يعد كافيًا وحده لتحقيق النجاح المهني، خاصة مع التطورات المتلاحقة التي يشهدها سوق العمل.

ودعا مدبولي الطلاب إلى استغلال سنوات الدراسة الجامعية في اكتساب الخبرات العملية، والحصول على تدريبات متخصصة، وتطوير المهارات الرقمية واللغوية، وعدم الاعتماد فقط على المناهج الأكاديمية التقليدية.

وأشار إلى أن سوق العمل الحديث أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مجموعة متكاملة من المهارات، تشمل المعرفة العلمية والتطبيق العملي والقدرة على استخدام التكنولوجيا والتواصل بلغات أجنبية.

اختيار التخصص الجامعي وفقًا للقدرات واحتياجات السوق

وشدد رئيس مجلس الوزراء على أهمية اختيار الطالب للتخصص الجامعي الذي يتناسب مع ميوله وقدراته، مع ضرورة متابعة التغيرات التي يشهدها سوق العمل.

وأشار إلى أن الدولة والجامعات المصرية تولي اهتمامًا متزايدًا بالتخصصات البينية التي تجمع أكثر من مجال معرفي، باعتبارها من المسارات التي يمكن أن تمنح الخريجين فرصًا أكبر في سوق العمل.

وأوضح أن الجامعات بدأت تطوير برامجها الدراسية واستحداث تخصصات جديدة تجمع بين أكثر من مجال، وهي برامج لم تكن متاحة بالانتشار نفسه أمام الأجيال السابقة.

وأكد مدبولي أهمية التعلم المستمر، مشيرًا إلى أن الدراسة الجامعية يجب ألا تكون نهاية رحلة التعلم، وإنما بداية لتطوير المعرفة واكتساب تخصصات ومهارات إضافية.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل

وتصدر الذكاء الاصطناعي جانبًا مهمًا من حديث رئيس الوزراء مع أوائل الثانوية العامة، حيث دعا الطلاب إلى الاهتمام بعلوم الحاسب والتكنولوجيا واللغات، في ظل الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وحذر مدبولي من أن بعض الوظائف والتخصصات قد تتغير طبيعتها خلال السنوات المقبلة نتيجة التطور التكنولوجي، وهو ما يتطلب من الطلاب الاستعداد مبكرًا للمرحلة الجديدة من سوق العمل.

وأكد أن الطالب الذي يمتلك القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بصورة صحيحة سيكون أمامه فرص أكبر، مشددًا على أهمية عدم التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها بديلًا عن المعرفة والفهم.

الذكاء الاصطناعي يدخل المجال الطبي

وتناول اللقاء إمكانية دمج الذكاء الاصطناعي والبرمجة في دراسة التخصصات الطبية، بعد تساؤل أحد الطلاب الملتحقين بكلية طب قصر العيني حول إمكانية الجمع بين دراسة الطب والتكنولوجيا.

وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن وزارة التعليم العالي تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات الجامعية، وليس في كليات الحاسبات والهندسة فقط.

وأوضح أن الوزارة تتجه إلى إنشاء برامج بينية تجمع بين المجالات الطبية والتكنولوجية، إلى جانب تطبيق نظام التخصصات الفرعية الذي يسمح للطالب بدراسة مجموعة من المقررات خارج تخصصه الأساسي.

وأشار إلى أن هذا التوجه يشمل مجالات الطب والإدارة والمال والتكنولوجيا وغيرها من التخصصات التي تحتاج إلى مهارات متداخلة.

تطور التكنولوجيا في الطب

وأكد مدبولي أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير الخدمات الطبية، مشيرًا إلى أن التطورات الحديثة وصلت إلى إجراء عمليات جراحية دقيقة عن بُعد باستخدام الروبوتات وشبكات الاتصالات المتطورة.

وأوضح أن مصر قطعت خطوات في مجال الجراحات الروبوتية والعلاج عن بُعد، من خلال إنشاء مراكز متخصصة داخل الجامعات المصرية.

وشدد على أن الطبيب في المستقبل سيكون بحاجة إلى مواكبة التطور التكنولوجي، مؤكدًا أن المؤسسات الكبرى لم تعد تعتمد في اختيار الموظفين على الدرجات والتقدير الجامعي فقط، وإنما تنظر أيضًا إلى التدريب والمهارات والخبرات العملية.

«أكاديمية مهارات المستقبل» لتأهيل الطلاب

وكشف وزير التعليم العالي عن العمل على إعداد منظومة جديدة تحت اسم «أكاديمية مهارات المستقبل»، بهدف توفير برامج تدريبية للطلاب خلال فترة الدراسة الجامعية.

وتستهدف المنظومة تقديم تدريبات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والشهادات المهنية المصغرة، وريادة الأعمال، والمهارات الشخصية، بالتعاون مع منصات تعليمية وتدريبية دولية.

كما تتضمن إتاحة شهادات مهنية بالتعاون مع جامعات عالمية وشركات دولية، بما يساعد الطلاب على اكتساب مهارات عملية تتناسب مع متطلبات سوق العمل.

وشدد قنصوة على ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة واعية، مؤكدًا أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلًا عن الفهم العلمي، وأن الطالب يجب أن يمتلك أساسًا معرفيًا يمكنه من توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها بكفاءة.

وتطرق اللقاء إلى مستقبل نظام الثانوية العامة، حيث أوضح وزير التربية والتعليم أن نظام البكالوريا الجديد يستهدف تقليل الضغوط النفسية على الطلاب وأسرهم، من خلال إتاحة أكثر من فرصة للامتحان بدلًا من ارتباط مستقبل الطالب بامتحان مصيري واحد.

وأشار إلى أن النظام الجديد يستهدف إعادة توزيع المواد الدراسية بين الصفين الثاني والثالث الثانوي، وتقليل الأعباء الدراسية، بما يساعد على الحد من التوتر والقلق المرتبطين بمرحلة الثانوية العامة.

كما تناول اللقاء تطوير آليات القبول الجامعي، مع بحث الاستفادة من التجارب الدولية المختلفة في اختبارات القبول والتقييم، بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.

دعم الطبقة المتوسطة

وطرح أوائل الثانوية العامة عددًا من التساؤلات المتعلقة بمستقبل الطبقة المتوسطة وقدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية.

وأكد مدبولي أن الدولة تستهدف دعم مختلف فئات المجتمع، مع اهتمام خاص بالطبقة المتوسطة باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في استقرار المجتمع.

وأشار إلى مشروعات الإسكان المتوسط، ونماذج التعليم الحكومي المتميز، ومنها مدارس المتفوقين والمدارس اليابانية ومدارس النيل.

كما أوضح أن التوسع في الجامعات الأهلية يمثل أحد المسارات التي توفر تعليمًا جامعيًا متميزًا بتكلفة أقل من كثير من الجامعات الخاصة.

وخلال اللقاء، استمع رئيس الوزراء إلى مطالب الطلاب من ذوي الهمم، ومن بينهم أحد أوائل الثانوية العامة من مدرسة النور للمكفوفين بمحافظة الفيوم.

وطالب الطالب بتوفير أجهزة وآلات الكتابة بطريقة برايل، إلى جانب الدعم التكنولوجي اللازم للطلاب المكفوفين في المدارس والجامعات.

ووجه مدبولي بسرعة توفير الاحتياجات المطلوبة، بينما أكد وزير التعليم العالي استعداد الجامعات لتوفير الوسائل المساعدة للطلاب المكفوفين وتذليل العقبات التي تواجههم خلال مرحلة التعليم الجامعي.

إتقان اللغات يعزز فرص العمل

وشدد رئيس الوزراء على أهمية تعلم اللغات الأجنبية بجانب التخصص الجامعي، مؤكدًا أن إتقان لغة أو أكثر يمكن أن يمثل ميزة تنافسية قوية أمام الخريجين.

وأشار إلى الطلب المتزايد في قطاعات تكنولوجيا المعلومات وخدمات التعهيد على الشباب الذين يمتلكون مهارات لغوية إلى جانب القدرات التقنية.

وأكد أن اللغة الأجنبية لم تعد مجرد مادة دراسية، وإنما أصبحت مهارة مهنية أساسية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في فرص التوظيف والدخل مستقبلًا.

وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن النجاح في الثانوية العامة والالتحاق بالجامعة واختيار التخصص المناسب ليست نهاية رحلة التفوق، وإنما بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى العمل والتدريب والتعلم المستمر.

ودعا أوائل الثانوية العامة إلى الاستفادة من سنوات الدراسة الجامعية في تطوير مهاراتهم والاستعداد لمتطلبات المستقبل، مؤكدًا أن الدولة تراهن على هذه الكوادر في بناء مستقبل مصر.

كما أشاد رئيس الوزراء بتنظيم اللقاء وتكريم أوائل الثانوية العامة، مؤكدًا أهمية استمرار هذا التقليد، معربًا عن أمله في أن يتولى بعض هؤلاء الطلاب مستقبلًا مناصب قيادية مهمة في الدولة.

ويأتي اللقاء في إطار تقليد سنوي لتكريم أوائل الثانوية العامة، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للصحافة ودار التحرير للطبع والنشر وجريدة الجمهورية، ويتضمن برنامجًا تثقيفيًا للطلاب، من بينهم رحلة إلى ألمانيا.