الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

التضخم في بريطانيا يرتفع إلى 2.9% خلال يوليو متأثرًا بأسعار الطاقة والنفط

التضخم في بريطانيا
التضخم في بريطانيا

ارتفع معدل التضخم في بريطانيا خلال يوليو الماضي إلى أعلى مستوى له منذ مارس، مدفوعًا بزيادة فواتير الطاقة المنزلية، عقب رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم قطاع الطاقة «أوفجيم» بنسبة 13%.

التضخم الأساسي في بريطانيا يتجاوز التوقعات

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 2.9% في يوليو، مقارنة بأدنى مستوى له في 15 شهرًا عند 2.6% خلال يونيو.

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلبًا، إلى 2.6%، متجاوزًا متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 2.5%.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، تعليقًا على البيانات: «لا تزال تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في إيران تؤثر في الأسعار هنا في الداخل، لكن الاقتصاد البريطاني يتمتع بالمرونة».

ارتفاع أسعار النفط يضغط على الاقتصاد البريطاني

كما أن ارتفاع أسعار النفط، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لا يزال يشكّل عامل ضغط على الاقتصاد والتضخم.

وفي المقابل، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 1.4% فوق 92.28 دولار للبرميل اليوم الأربعاء 19 أغسطس، مواصلًا مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، في ظل غياب أي مؤشرات على التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أبقى المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.

أسواق الطاقة تترقب تطورات مضيق هرمز

وتفاعلت أسواق الطاقة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا توجد مفاوضات جارية مع طهران، مؤكدًا في الوقت نفسه استمرار الحصار البحري، ما دفع خام غرب تكساس الوسيط للارتفاع بنسبة 1.46% إلى نحو 86.2 دولار للبرميل.

ولا تزال مخاطر الملاحة في مضيق هرمز قائمة رغم ادعاء ترامب بأن الممر المائي مفتوح وتم تطهيره من الألغام، مع استمرار حركة مرور محدودة عبر هذا الطريق الاستراتيجي.

تشهد بريطانيا خلال الفترة الحالية تطورات اقتصادية متسارعة في ظل عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرات تحركات أسعار النفط العالمية. ويأتي ارتفاع معدل التضخم في وقت تراقب فيه الأسواق البريطانية مسار الأسعار عن كثب، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة وقدرة الأسر على تحمل الزيادات في فواتير الخدمات الأساسية.

وتكتسب بيانات التضخم أهمية كبيرة بالنسبة لصناع السياسة النقدية، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها بنك إنجلترا عند تقييم اتجاهات أسعار الفائدة. فارتفاع التضخم قد يدفع إلى مزيد من الحذر في قرارات السياسة النقدية، بينما يؤدي تراجع الضغوط السعرية إلى توفير مساحة أكبر أمام البنك لاتخاذ إجراءات داعمة للنشاط الاقتصادي.

وتعد أسعار الطاقة من أبرز العوامل المؤثرة في مستوى التضخم البريطاني، إذ تنعكس أي زيادة في فواتير الكهرباء والغاز على ميزانيات الأسر، كما يمكن أن تنتقل آثار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات المختلفة نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل.

ولا تقتصر الضغوط على السوق المحلية، إذ تلعب التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط العالمية دورًا مؤثرًا في تحديد مسار التضخم. ويظل النفط أحد أهم مدخلات الاقتصاد العالمي، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره يمكن أن يزيد تكاليف النقل والصناعة والخدمات، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار المستهلكين.

كما يحظى مضيق هرمز بأهمية خاصة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة شحنات النفط. وأي اضطرابات في حركة الملاحة عبره تثير مخاوف بشأن الإمدادات العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام وزيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق البريطانية البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم وأسعار الطاقة والنمو، لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة القادمة. وتبقى قدرة الاقتصاد البريطاني على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة مرتبطة بمدى استمرار الضغوط الخارجية وتحسن الظروف الاقتصادية العالمية.