الإثنين 17 أغسطس 2026 الموافق 04 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

قرار يغيّر سوق الوظائف المتخصصة.. ماذا يعني توطين إدارة المشاريع في السعودية؟

وزارة الموارد البشرية
وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية، بالتعاون مع وزارة البلديات والإسكان، رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في منشآت القطاع الخاص إلى 70%، في خطوة جديدة تستهدف تعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في الوظائف النوعية والمتخصصة، ودعم توجه المملكة نحو زيادة الاعتماد على الكفاءات السعودية في القطاعات المرتبطة بالمشروعات التنموية والاستثمارية.

ويشمل القرار عددًا من الوظائف المرتبطة بمجال إدارة المشاريع، من بينها مدير مشروع، ومهندس مشروع، وأخصائي إدارة مشاريع، بما يعكس توجهًا نحو تنظيم سوق العمل ورفع نسبة حضور المواطنين في الوظائف التي تتطلب مهارات فنية وإدارية متخصصة، خاصة في ظل التوسع الكبير الذي تشهده المملكة في تنفيذ المشروعات التنموية خلال السنوات المقبلة.

موعد تطبيق توطين وظائف إدارة المشاريع

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70% اعتبارًا من شهر فبراير 2027، على منشآت القطاع الخاص التي تضم ثلاثة موظفين فأكثر في المهن المستهدفة، وذلك وفق مجموعة من الآليات والضوابط التنظيمية التي تحدد كيفية احتساب نسبة التوطين والالتزام بالنسبة الجديدة.

ويأتي تحديد موعد التطبيق بصورة مسبقة لإتاحة الفرصة أمام منشآت القطاع الخاص للاستعداد للقرار، وإعادة تنظيم احتياجاتها الوظيفية بما يتوافق مع النسبة المستهدفة، إلى جانب العمل على استقطاب الكفاءات السعودية المؤهلة لشغل الوظائف التي يشملها قرار التوطين الجديد.

ويمثل القرار امتدادًا لسياسات سوق العمل السعودية التي تستهدف زيادة فرص المواطنين في القطاع الخاص، مع التركيز بصورة أكبر على الوظائف النوعية التي ترتبط بالقطاعات الاقتصادية والاستثمارية والمشروعات الكبرى التي تشهد توسعًا مستمرًا داخل المملكة.

ما الوظائف المشمولة بقرار التوطين؟

يشمل قرار رفع نسبة التوطين مجموعة من الوظائف الرئيسية في مجال إدارة المشاريع، وعلى رأسها وظيفة مدير مشروع التي تعد من الوظائف الإدارية والفنية المهمة في تنفيذ المشروعات ومتابعة مراحلها المختلفة، إلى جانب وظيفة مهندس مشروع الذي يتولى مسؤوليات فنية مرتبطة بتنفيذ ومتابعة الأعمال وفق الخطط والجداول الزمنية المحددة.

كما يشمل القرار وظيفة أخصائي إدارة مشاريع، وهي من الوظائف التي ترتبط بالتخطيط والمتابعة والتنسيق بين فرق العمل المختلفة، ومراقبة سير المشروع والتأكد من الالتزام بالأهداف والجداول الزمنية والتكاليف المحددة، وهو ما يجعل هذه الوظائف جزءًا أساسيًا من منظومة إدارة المشروعات الحديثة.

ويعني إدراج هذه الوظائف ضمن قرار التوطين أن المنشآت المشمولة ستكون مطالبة بإعادة تقييم تركيبة العاملين لديها في الوظائف المستهدفة، والعمل على تحقيق النسبة المحددة قبل بدء التطبيق الرسمي للقرار في فبراير 2027.

لماذا تتجه السعودية إلى توطين الوظائف النوعية؟

يعكس قرار توطين مهن إدارة المشاريع توجهًا سعوديًا متزايدًا نحو توطين الوظائف ذات القيمة المهنية المرتفعة، وعدم اقتصار سياسات التوطين على الوظائف التقليدية، وإنما توسيع نطاقها ليشمل تخصصات تحتاج إلى مهارات وخبرات متقدمة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع التوسع في المشروعات التنموية والاستثمارية داخل المملكة، وهو ما يزيد الطلب على المتخصصين في إدارة المشاريع والهندسة والتخطيط والمتابعة، ويجعل تأهيل الكوادر الوطنية للعمل في هذه المجالات عنصرًا مهمًا في دعم سوق العمل خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب ما أُعلن، تستهدف المملكة توطين نحو 380 ألف وظيفة، وهو رقم يعكس اتساع نطاق خطط توطين الوظائف ودورها في إعادة تشكيل سوق العمل السعودي، مع زيادة الاعتماد على المواطنين في مختلف القطاعات والمهن التي تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الوطني.

علاقة القرار بالمشروعات التنموية

يرتبط قرار توطين مهن إدارة المشاريع بصورة مباشرة بحجم المشروعات التنموية التي تشهدها السعودية، إذ تحتاج المشروعات الكبرى إلى أعداد كبيرة من المتخصصين القادرين على إدارة عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة وضمان الالتزام بالجداول الزمنية والميزانيات المحددة.

وتتطلب إدارة المشروعات الحديثة مجموعة من المهارات المتخصصة، تشمل التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المخاطر، ومتابعة الموارد، والتنسيق بين فرق العمل، وإعداد التقارير، ومراقبة مؤشرات الأداء، وهي مهارات تسعى المملكة إلى تعزيزها لدى الكوادر الوطنية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.

ومن هذا المنطلق، فإن رفع نسبة التوطين إلى 70% في هذه المهن لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي يتعلق بنسبة العاملين، وإنما يأتي ضمن توجه أوسع لبناء قاعدة من الكفاءات السعودية القادرة على المشاركة في إدارة المشروعات بمختلف مراحلها.

تأثير القرار على القطاع الخاص

ومن المتوقع أن يدفع القرار منشآت القطاع الخاص المشمولة إلى مراجعة خطط التوظيف والتدريب لديها قبل بدء التطبيق، خاصة أن النسبة المستهدفة تبلغ 70% من العاملين في المهن التي يشملها القرار، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا لضمان الالتزام بالضوابط الجديدة.

وقد تتجه بعض المنشآت إلى زيادة برامج التدريب والتأهيل للموظفين السعوديين، بهدف إعدادهم لشغل الوظائف المستهدفة، خصوصًا أن طبيعة العمل في إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية إلى جانب المؤهلات الأكاديمية والمهارات الفنية والإدارية.

كما يمكن أن يسهم القرار في زيادة المنافسة على الكفاءات السعودية المتخصصة في إدارة المشاريع، مع ارتفاع الطلب المتوقع على أصحاب الخبرات والشهادات المهنية المرتبطة بإدارة المشروعات والهندسة والتخطيط، بالتزامن مع دخول القرار حيز التنفيذ.

ضوابط احتساب نسبة التوطين

وأكدت المعلومات المعلنة أن تطبيق القرار سيكون وفق آليات وضوابط تنظيمية محددة لاحتساب نسبة التوطين، وهو ما يعني أن المنشآت لن تعتمد فقط على عدد الموظفين السعوديين بصورة عامة، وإنما سيكون الالتزام مرتبطًا بالمهن المستهدفة التي حددها القرار.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة بالنسبة للمنشآت التي تضم ثلاثة موظفين فأكثر في المهن المستهدفة، حيث يتعين عليها مراجعة بيانات العاملين لديها والتأكد من توافقها مع المتطلبات الجديدة قبل حلول الموعد المحدد للتطبيق.

ومن المنتظر أن تساعد الضوابط التنظيمية في تحديد كيفية احتساب النسبة بصورة دقيقة، بما يضمن توحيد آليات التطبيق وتقليل الاختلافات بين المنشآت، إلى جانب دعم الجهات المختصة في متابعة مدى الالتزام بقرار التوطين.

فرص جديدة للكفاءات السعودية

ومن الجانب الآخر، يفتح القرار المجال أمام الكفاءات السعودية للحصول على فرص أكبر في وظائف إدارة المشاريع، خاصة أن رفع النسبة إلى 70% يعني زيادة الطلب على المواطنين المؤهلين لشغل هذه المناصب خلال الفترة المقبلة.

وقد تستفيد من القرار فئات من خريجي الهندسة وإدارة الأعمال وإدارة المشاريع والتخصصات ذات الصلة، إلى جانب أصحاب الخبرات المهنية الذين يمتلكون مهارات في التخطيط والتنفيذ والمتابعة وإدارة فرق العمل.

كما يمكن أن يؤدي ارتفاع الطلب على هذه التخصصات إلى تشجيع المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب على تطوير برامجها بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، وتقديم مسارات تدريبية تركز على المهارات المطلوبة في المشروعات الكبرى.

مرحلة جديدة في تنظيم سوق العمل

ويعكس قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70% استمرار المملكة في تطوير سياسات سوق العمل وربطها بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد، خاصة في القطاعات التي تشهد نموًا سريعًا وتحتاج إلى كوادر مؤهلة قادرة على إدارة العمليات والمشروعات بكفاءة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار يستهدف زيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص، وتحقيق توازن بين احتياجات المنشآت من المهارات المتخصصة وبين توفير فرص وظيفية مستدامة للكوادر الوطنية، مع التركيز على الوظائف التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا في النشاط الاقتصادي.

ومع بدء تطبيق القرار في فبراير 2027، ستكون منشآت القطاع الخاص أمام فترة زمنية للاستعداد واستكمال الإجراءات اللازمة، سواء من خلال التوظيف أو التدريب أو إعادة توزيع الموارد البشرية، بما يضمن تحقيق نسبة التوطين المطلوبة في المهن المشمولة.

في المقابل، يمثل القرار فرصة لتعزيز الخبرات السعودية في مجال إدارة المشاريع، خصوصًا مع استمرار التوسع في المشروعات التنموية والاستثمارية، بما قد يسهم على المدى الطويل في تكوين قاعدة وطنية واسعة من المتخصصين القادرين على قيادة وتنفيذ المشروعات وفق أعلى المعايير المهنية.

ويظل نجاح القرار مرتبطًا بقدرة سوق العمل على توفير الكفاءات المؤهلة، وفاعلية برامج التدريب والتأهيل، إلى جانب وضوح آليات احتساب نسبة التوطين ومتابعة الالتزام بها، بما يحقق الهدف الأساسي من القرار المتمثل في دعم الكوادر الوطنية ورفع مشاركتها في الوظائف النوعية.