بمشاركة مصرية.. تحالف بحري دفاعي جديد بقيادة السعودية لتأمين ملاحة البحر الأحمر
كشفت الأحداث الأخيرة مدى أهمية استقرار الأمن في الممرات والمضائق البحرية، للتجارة العالمية ودوام إمدادات الطاقة، وبينما تصر إيران على تحويل مضيق هرمز من مضيق دولي يخضع لقانون البحار، إلى مضيق يخضع لسيطرتها ونفوذها هي فضلًا عن محاولات فرض رسوم على عبور السفن.
وسبب العبث الإيراني في المضيق، إلى أن تضررت سلاسل إمداد الطاقة، ومن هنا بدأت دول الخليج في البحث عن حلول لتأمين هذه المضائق. وفي هذا السياق، أعلنت السعودية، مشاركة 13 دولة أخرى، في إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات تقوده المملكة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية الملاحة الدولية وطرق التجارة وإمدادات الطاقة من التهديدات المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
وجاء الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة هجمات وتهديدات متزايدة تستهدف السفن التجارية وناقلات الطاقة والمنشآت البحرية، ما أثار مخاوف من اضطراب أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية.
لكن كيف سيعمل التحالف الجديد؟ ومن هي الدول المشاركة فيه؟ وهل يختلف عن القوات والمهمات البحرية الدولية الموجودة بالفعل في المنطقة؟
ما مشروع التحالف؟
هو مشروع لتحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات تقود السعودية مبادرة إنشائه وقيادته واستضافة مقره، بهدف توطيد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.
وجاء الإعلان عقب اجتماع دولي استضافته وزارة الدفاع السعودية بمشاركة ممثلين عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي، أصدرت في ختامه 14 دولة بيانًا مشتركًا أعلنت فيه دعمها للمشروع.
وبحسب الرياض، يهدف التحالف إلى حماية حرية الملاحة، وتأمين طرق التجارة الدولية وخطوط إمدادات الطاقة، والتصدي للتهديدات التي تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط والبنية التحتية والمصالح البحرية المشتركة.
إلا أن التفاصيل العملياتية للتحالف لم تُعلن بعد، بما في ذلك موعد بدء نشاطه، وحجم القوات أو السفن المشاركة، وآلية القيادة واتخاذ القرار، وقواعد الاشتباك، وطبيعة مساهمة كل دولة.
ما الدول المؤسسة؟
يضم التحالف السعودية و13 دولة أخرى هي: مصر، وتركيا، وباكستان، والكويت، والبحرين، وقطر، والأردن، واليمن، والسودان، وجيبوتي، والصومال، وبنغلاديش، وجزر القمر.
وتكشف هذه التركيبة عن امتداد جغرافي واسع للتحالف، إذ تجمع دولًا خليجية وعربية مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب دول إسلامية تمتلك قوات بحرية أو تقع بالقرب من طرق التجارة الممتدة عبر المحيط الهندي.
وكان الاجتماع الذي سبق الإعلان قد شهد مشاركة ممثلين عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي، لكن 14 دولة فقط وقعت البيان المؤسس، فيما قالت الرياض إن الباب سيظل مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى بعد استكمال إجراءاتها الوطنية. ومن اللافت غياب الإمارات وسلطنة عُمان عن قائمة الدول المؤسسة، رغم عضويتهما في مجلس التعاون الخليجي وموقعهما المهم على طرق الملاحة الإقليمية، ولم تُعلن الدولتان أسباب عدم انضمامهما إلى المبادرة حتى الآن.
لماذا أُنشئ التحالف الآن؟
يأتي الإعلان عن التحالف في وقت تصاعدت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، بعد تجدد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن.
وخلال يوليو 2026، أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مدن ومنشآت نفطية سعودية، كما استُهدفت سفن مرتبطة بالمملكة ومرافق للطاقة على ساحل البحر الأحمر، في حين أعلنت الجماعة ما وصفته بحصار بحري على السعودية، ولوّحت بعرقلة حركة السفن عبر باب المندب.
وهو ما يأتي في سياق المواجهة الإقليمية الأوسع المتعلقة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وحلفائها، ما عرّض طرق تصدير النفط والتجارة للهجمات، سواء في البحر الأحمر أو قرب مضيق هرمز وقناة السويس.
وبالنسبة إلى السعودية، لا يقتصر الخطر على أمنها المباشر، بل يمتد إلى حماية صادراتها النفطية وموانئها ومشروعاتها الساحلية، والحفاظ على البحر الأحمر مسارًا بديلًا لنقل الطاقة عندما تتعرض طرق الخليج للاضطراب.
لذلك يبدو توقيت المبادرة مرتبطًا بمحاولة إيجاد استجابة إقليمية ودولية أكثر تنسيقًا، وتوزيع عبء حماية هذه الممرات بين الدول المتضررة، بدلًا من الاعتماد حصرًا على القوات الغربية المنتشرة في المنطقة. غير أن البيان المؤسس لم يسمِّ الحوثيين أو إيران صراحة، وقدم التحالف بوصفه إطارًا دفاعيًا لحماية الملاحة والتجارة والبنية التحتية البحرية من مختلف التهديدات.