السبت 15 أغسطس 2026 الموافق 02 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

زلزال 6.9 درجة يهز سومطرة بعد هزة 7.7.. ماذا يحدث في إندونيسيا؟

زلزال
زلزال

شهدت إندونيسيا خلال الساعات الأخيرة سلسلة من الهزات الأرضية القوية، كان أبرزها زلزال بلغت قوته 5.1 درجة على مقياس ريختر وقع في البحر قبالة سواحل البلاد، بالتزامن مع زلزال آخر أقوى بلغت شدته 6.9 درجة ضرب جزيرة سومطرة، وذلك في ظل استمرار تداعيات زلزال سابق بلغت قوته 7.7 درجة وأسفر، وفق البيانات الواردة، عن سقوط عشرات الضحايا والمصابين.

ويأتي تتابع الزلازل في إندونيسيا ليعيد تسليط الضوء على طبيعة النشاط الزلزالي في الدولة الواقعة ضمن واحدة من أكثر المناطق نشاطًا من الناحية الجيولوجية حول العالم، حيث تتقاطع عدة صفائح تكتونية، الأمر الذي يجعل البلاد عرضة بصورة مستمرة للهزات الأرضية بدرجات متفاوتة من القوة.

زلزال جديد بقوة 5.1 درجة قبالة سواحل إندونيسيا

ضرب زلزال جديد بقوة 5.1 درجة على مقياس ريختر منطقة بحرية قبالة الساحل الإندونيسي، وفقًا لبيانات الوكالة الإندونيسية للأرصاد الجوية وعلم المناخ والجيوفيزياء، التي أوضحت أن الهزة وقعت على عمق كيلومتر واحد فقط.

وحدد مركز الزلزال على بعد نحو 78 كيلومترًا شمال شرق محافظة مانجاراي الشرقية، فيما وقعت الهزة عند دائرة عرض 7.94 درجة جنوبًا وخط طول 120.79 درجة شرقًا، وهي بيانات تساعد الجهات المختصة في تحديد موقع النشاط الزلزالي وتقييم احتمالات تأثيره على المناطق القريبة.

ورغم قوة الزلزال وموقعه البحري، لم يصدر تحذير من حدوث موجات تسونامي عقب الهزة، وهو ما يعني عدم وجود مؤشرات فورية تستدعي إطلاق إنذار من موجات بحرية عاتية مرتبطة بالزلزال.

ويتابع المختصون النشاط الزلزالي في المنطقة بشكل مستمر، خصوصًا في ظل وقوع الزلزال الجديد بعد هزة أرضية أقوى شهدتها المنطقة في وقت سابق، وهو ما يجعل مراقبة توابع النشاط الزلزالي أمرًا مهمًا خلال الساعات التالية.

زلزال بقوة 7.7 درجة يرفع حصيلة الضحايا

ويأتي الزلزال الجديد بعد زلزال عنيف بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب منطقة بحرية قبالة إندونيسيا في وقت مبكر من يوم السبت، وأسفر بحسب البيانات الواردة عن وفاة 38 شخصًا على الأقل وإصابة 13 آخرين.

وتعد قوة 7.7 درجة من الزلازل الكبيرة التي يمكن أن تتسبب في أضرار واسعة، خاصة عندما يكون مركزها قريبًا من مناطق مأهولة بالسكان أو عندما تكون طبيعة المباني والبنية التحتية غير قادرة على مقاومة الهزات القوية.

وأثارت الهزة القوية حالة من القلق بين السكان، بينما تعمل الجهات المختصة على متابعة الأوضاع وتقييم الأضرار والبحث عن أي تطورات جديدة مرتبطة بالزلزال وتوابعه.

وتزداد صعوبة التعامل مع آثار الزلازل عندما تتوالى الهزات في فترة زمنية قصيرة، إذ يمكن للهزات اللاحقة أن تؤثر على المباني التي تعرضت لأضرار خلال الزلزال الرئيسي، كما قد تؤدي إلى صعوبة عمليات الإنقاذ والوصول إلى المناطق المتضررة.

زلزال جديد يضرب جزيرة سومطرة

وفي تطور آخر، أعلن مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي تسجيل زلزال بلغت قوته 6.9 درجة على مقياس ريختر ضرب جزيرة سومطرة الإندونيسية.

ووفق البيانات المتاحة، وقع مركز الزلزال على بعد نحو سبعة كيلومترات شمال غربي مدينة بيماتانجسياتار الواقعة في شمال جزيرة سومطرة، فيما بلغ عمق الزلزال نحو 183 كيلومترًا تحت سطح الأرض.

ويختلف تأثير الزلازل بصورة كبيرة وفقًا لعمق البؤرة وموقعها وقوة الهزة وطبيعة المناطق القريبة من المركز، ولذلك لا تعني قوة الزلزال وحدها بالضرورة وقوع أضرار واسعة، خاصة عندما يكون مركز الهزة على عمق كبير نسبيًا.

ولم ترد في المعلومات الأولية المتاحة أنباء فورية عن سقوط ضحايا أو وقوع خسائر مادية نتيجة زلزال سومطرة، كما لم تصدر تحذيرات من احتمال حدوث موجات تسونامي عقب الهزة.

وتواصل الجهات المختصة متابعة الوضع الميداني لرصد أي تطورات أو توابع زلزالية يمكن أن تحدث خلال الفترة المقبلة، مع استمرار عمليات تقييم الوضع في المناطق القريبة من مراكز الهزات.

لماذا تتكرر الزلازل في إندونيسيا؟

تُعد إندونيسيا من أكثر دول العالم تعرضًا للنشاط الزلزالي بسبب موقعها الجغرافي والجيولوجي، إذ تقع ضمن منطقة تعرف باسم حزام النار في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا مرتفعًا نتيجة حركة الصفائح التكتونية.

وتتسبب حركة الصفائح الأرضية في تراكم ضغوط هائلة داخل القشرة الأرضية، وعندما تتحرر هذه الطاقة بصورة مفاجئة تحدث الهزات الأرضية، التي تختلف في قوتها وعمقها وموقعها من منطقة إلى أخرى.

كما أن وجود مناطق التقاء وانغراز للصفائح بالقرب من الجزر الإندونيسية يجعل بعض المناطق أكثر عرضة للزلازل القوية، وهو ما يفسر تكرار الهزات الأرضية في البلاد على مدار العام.

ولا تعني كثرة الزلازل الصغيرة بالضرورة أن زلزالًا قويًا سيحدث بصورة حتمية، لكن النشاط الزلزالي المستمر يجعل أنظمة الرصد والإنذار المبكر والاستعداد المجتمعي عناصر أساسية في تقليل المخاطر.

مخاوف من توابع الزلازل

تتجه الأنظار بعد أي زلزال قوي إلى احتمال وقوع توابع أو هزات ارتدادية، خاصة خلال الساعات والأيام الأولى التي تلي الهزة الرئيسية، إذ يمكن أن تتفاوت قوة هذه التوابع من هزات ضعيفة لا يشعر بها السكان إلى هزات أكثر قوة قد تسبب أضرارًا إضافية.

وتكتسب هذه التوابع أهمية خاصة في المناطق التي تعرضت بالفعل لأضرار، لأن المباني المتضررة تصبح أكثر عرضة للانهيار في حال تعرضها لهزة جديدة، وهو ما يفرض ضرورة توخي الحذر وعدم العودة إلى المنشآت المتضررة إلا بعد التأكد من سلامتها.

كما تمثل عمليات الإنقاذ والإغاثة تحديًا كبيرًا في المناطق التي تتعرض لأكثر من هزة خلال فترة قصيرة، خاصة إذا تضررت الطرق أو شبكات الاتصالات والكهرباء والمياه.