زلزال مصر اليوم.. البحوث الفلكية تحسم حقيقة الهزة الأرضية المتداولة
شهدت الساعات الأخيرة حالة من الجدل بين المواطنين في مصر، بعد انتشار منشورات وتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن وقوع زلزال في البلاد، الأمر الذي دفع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى إصدار بيان رسمي لتوضيح حقيقة ما تم تداوله وحسم الجدل بشأن وجود هزة أرضية من عدمه.
وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الأنباء المتداولة بشأن وقوع زلزال في مصر لا تستند إلى بيانات صادرة عن الجهات العلمية المختصة، موضحًا أن ما جرى تداوله عبر بعض الصفحات والمنصات الإلكترونية لا يتجاوز كونه شائعات لا تعكس حقيقة النشاط الزلزالي الذي تم رصده داخل البلاد.
البحوث الفلكية تحسم حقيقة زلزال مصر
وقال الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن الشبكة القومية للزلازل لم تسجل أي زلزال خلال الفترة التي تحدثت عنها المنشورات المتداولة، مشددًا على أن أجهزة الرصد التابعة للشبكة تعمل بصورة مستمرة وعلى مدار الساعة لمتابعة أي نشاط زلزالي قد يحدث داخل الأراضي المصرية أو المناطق المحيطة بها.
وأوضح رئيس المعهد أن البيانات المسجلة لدى الشبكة القومية للزلازل لا تتضمن هزة أرضية تتطابق مع ما جرى نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يؤكد عدم صحة المعلومات التي تم تداولها بشأن وقوع زلزال في مصر خلال الفترة المشار إليها، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة.
ويأتي التوضيح الرسمي من المعهد في وقت أصبحت فيه أخبار الزلازل والهزات الأرضية من الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر بعض المنشورات بسرعة كبيرة دون التحقق من مصدرها أو مدى ارتباطها ببيانات الجهات العلمية المسؤولة عن رصد النشاط الزلزالي.
الشبكة القومية للزلازل تتابع النشاط على مدار الساعة
وتعد الشبكة القومية للزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الجهة المختصة برصد وتسجيل الهزات الأرضية التي يمكن أن تشعر بها المناطق المختلفة في مصر، حيث تعتمد على محطات رصد موزعة جغرافيًا لمتابعة النشاط الزلزالي وتحليل البيانات الواردة من أجهزة القياس بصورة مستمرة.
وتتيح منظومة الرصد للمتخصصين إمكانية تحديد مكان وقوع الهزة وقوتها وعمقها والتوقيت الذي حدثت فيه، ثم تحليل البيانات للتأكد من طبيعة النشاط المسجل، وهو ما يجعل البيانات الصادرة عن الجهات العلمية الرسمية المرجع الأساسي عند ظهور أي أخبار تتعلق بالزلازل أو الهزات الأرضية.
وأشار المعهد إلى أن عدم تسجيل الشبكة القومية للزلازل لأي هزة تتوافق مع المعلومات المتداولة يمثل عنصرًا أساسيًا في نفي تلك الأخبار، خاصة أن وقوع زلزال قابل للرصد لا يمكن أن يمر دون تسجيله عبر منظومة الرصد المتخصصة التي تعمل بصورة مستمرة.
لماذا تنتشر شائعات الزلازل بسرعة؟
وتحظى أخبار الزلازل باهتمام واسع بين المواطنين بسبب طبيعة الظاهرة المفاجئة وتأثيرها المباشر على حالة الشعور بالأمان، وهو ما يجعل أي منشور يتحدث عن وقوع هزة أرضية قادرًا على الانتشار بسرعة كبيرة، خصوصًا عندما تتم إعادة مشاركته عبر مجموعات التواصل الاجتماعي دون التأكد من مصدره.
وفي بعض الحالات، قد يعاد تداول أخبار قديمة على أنها وقعت في اليوم نفسه، أو يتم استخدام مقاطع فيديو وصور مرتبطة بزلازل حدثت في دول أخرى، ثم تقديمها باعتبارها أحداثًا وقعت داخل مصر، وهو ما يؤدي إلى زيادة حالة الارتباك لدى المواطنين ويصعب عملية التحقق من حقيقة المعلومات المنتشرة.
ولهذا يشدد المتخصصون باستمرار على أهمية العودة إلى المصادر الرسمية قبل نشر أي معلومات عن الظواهر الطبيعية، خصوصًا أن البيانات المتعلقة بالزلازل تحتاج إلى قراءة علمية دقيقة ولا يمكن الاعتماد فيها على شعور فردي أو منشور مجهول المصدر أو رسالة متداولة عبر تطبيقات التواصل.
تحذير من تداول المعلومات غير الموثقة
وشدد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية على ضرورة توخي الحذر وتحري الدقة قبل نشر أو مشاركة أي أخبار تتعلق بالنشاط الزلزالي، مؤكدًا أن الاعتماد على المصادر الرسمية يمثل الوسيلة الأكثر أمانًا للتأكد من حقيقة وقوع أي هزة أرضية داخل مصر.
وأوضح أن نشر معلومات غير دقيقة حول الزلازل قد يؤدي إلى إثارة القلق والبلبلة بين المواطنين، خاصة عندما تتضمن المنشورات عبارات تحذيرية أو توقعات غير مستندة إلى أسس علمية، وهو ما قد يخلق حالة من الذعر دون وجود سبب حقيقي يستدعي ذلك.
وتزداد أهمية الالتزام بالمعلومات الرسمية في ظل سهولة انتشار الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ يمكن لمنشور واحد غير دقيق أن يصل إلى آلاف المستخدمين خلال فترة قصيرة، قبل أن تتاح للجهات المختصة فرصة توضيح الحقيقة وتصحيح المعلومات المتداولة.
ما مصدر المعلومات الصحيحة عن زلازل مصر؟
ويظل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية والشبكة القومية للزلازل من أبرز المصادر التي يمكن الرجوع إليها لمعرفة حقيقة أي نشاط زلزالي داخل مصر، إلى جانب البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة، بدلًا من الاعتماد على الحسابات الشخصية أو الصفحات التي تنشر أخبارًا دون مصادر واضحة.
وتكمن أهمية البيانات الرسمية في أنها تعتمد على أجهزة قياس ومحطات رصد وتحليل علمي للبيانات، وليس على الانطباعات أو الشهادات الفردية، ولذلك فإن إعلان وقوع زلزال أو نفيه يجب أن يستند إلى نتائج الرصد الفعلية التي تسجلها الجهات العلمية المتخصصة.
كما أن ظهور منشورات تتحدث عن زلزال لا يعني بالضرورة وقوع هزة أرضية، فقد تكون المعلومات قديمة أو منقولة من دولة أخرى أو مرتبطة بحدث مختلف، ولذلك يجب قراءة تفاصيل المنشور والتحقق من تاريخ ومكان الواقعة قبل إعادة نشرها.