السبت 15 أغسطس 2026 الموافق 02 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

عاجل|الحكومة تكشف خطة التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية وإصلاح 59 هيئة اقتصادية

تعبيرية
تعبيرية

كشفت الحكومة المصرية عن مجموعة من الإجراءات الجديدة المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، مؤكدة أمام صندوق النقد الدولي استمرارها في تنفيذ سياسة ملكية الدولة وتسريع خطوات التخارج من القطاعات غير الاستراتيجية، إلى جانب إعادة هيكلة الشركات والهيئات الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة معدلات النمو والاستثمار خلال الفترة المقبلة.

وأكدت الحكومة، في بيان أرسلته إلى صندوق النقد الدولي ونشر ضمن وثائق البرنامج، أنه بحلول نهاية سبتمبر 2026 سيتم اعتماد خطة تنفيذية تتضمن جداول زمنية واضحة لعمليات التخارج من القطاعات التي لا تمثل أولوية استراتيجية للدولة، بالتوازي مع استكمال تصنيف وتقييم الشركات المملوكة للدولة، وإجراء مجموعة من الإصلاحات التشريعية والإدارية التي تستهدف تحسين الحوكمة ورفع كفاءة إدارة الأصول العامة.

خطة حكومية للتخارج من القطاعات غير الاستراتيجية

تأتي خطة التخارج في إطار سياسة ملكية الدولة التي تستهدف إعادة تحديد حجم ونطاق النشاط الاقتصادي الحكومي، مع إتاحة مساحة أكبر أمام الاستثمارات الخاصة في الأنشطة التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها بكفاءة، والتركيز في المقابل على القطاعات التي ترتبط بأولويات استراتيجية أو بخدمات عامة أساسية.

وأوضحت الحكومة أن الخطة التنفيذية المنتظر اعتمادها ستحدد جداول زمنية واضحة لعمليات التخارج، بما يسمح بمتابعة تنفيذ البرنامج وقياس مدى التقدم المحقق في كل قطاع، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن أهداف عامة دون تحديد إطار زمني واضح.

كما تشمل الإجراءات استكمال عملية تصنيف وتقييم الشركات المملوكة للدولة، بما يساعد على تحديد الشركات والأصول التي يمكن طرحها أمام المستثمرين، وتلك التي تحتاج إلى إعادة هيكلة قبل اتخاذ قرار بشأن مستقبل ملكيتها أو إدارتها.

إصلاحات في الحوكمة وتوزيع الأرباح

تتضمن خطة الإصلاح أيضًا إجراء تعديلات تشريعية وتحسين نظم الحوكمة داخل الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تطبيق سياسة توزيع الأرباح وزيادة إتاحة البيانات المالية المدققة الخاصة بهذه الشركات.

ويُنظر إلى تعزيز الإفصاح المالي باعتباره أحد العناصر الأساسية لتحسين كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة، حيث تساهم البيانات المالية المدققة في توفير صورة أكثر وضوحًا عن أداء الشركات ومراكزها المالية، كما تساعد المستثمرين والجهات الرقابية على تقييم نتائج عمليات الإدارة وإعادة الهيكلة.

وأكدت الحكومة استمرارها في متابعة تنفيذ سياسة ملكية الدولة من خلال نشر مؤشرات محدثة بصورة نصف سنوية، بما يتيح قياس التطورات المتعلقة بحجم ونطاق مشاركة الدولة في الأنشطة الاقتصادية المختلفة.

تحسين بيئة الأعمال والإصلاحات الجمركية

لم تقتصر الإصلاحات التي عرضتها الحكومة أمام صندوق النقد على ملف الشركات والأصول العامة، وإنما امتدت إلى بيئة الأعمال والإجراءات المرتبطة بالتجارة والاستثمار.

وأوضحت الحكومة أن العمل مستمر على تنفيذ إصلاحات جمركية، إلى جانب تطبيق نظام التخليص الجمركي المسبق الإلزامي، بما يستهدف تسريع الإجراءات وتقليل الوقت اللازم للإفراج عن الشحنات، وتحسين قدرة الشركات على التخطيط لعمليات الاستيراد والتصدير.

كما تتواصل جهود التحول الرقمي من خلال إطلاق منصة متكاملة لتسجيل وترخيص الأعمال، على أن تغطي المنصة نحو 400 نشاط اقتصادي، وهو ما يستهدف تقليل الإجراءات المطلوبة أمام المستثمرين وتسهيل تأسيس وتشغيل الشركات.

تعزيز المنافسة والحياد التنافسي

أكدت الحكومة كذلك استمرار العمل على تعزيز الحياد التنافسي داخل السوق المصرية، من خلال إجراءات تستهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات المملوكة للدولة والشركات الخاصة.

وتشمل الإجراءات إلغاء المزايا الضريبية التي كانت ممنوحة للشركات المملوكة للدولة والجهات العامة الأخرى، إلى جانب التعديلات الأخيرة على قانون المنافسة، والتي تستهدف دعم استقلالية جهاز حماية المنافسة المصري وتعزيز صلاحياته في تطبيق القانون ومواجهة الممارسات التي قد تؤثر على المنافسة العادلة.

وتعتبر مسألة الحياد التنافسي من الملفات الرئيسية في برنامج الإصلاح، خصوصًا مع توجه الدولة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، حيث تحتاج الشركات الخاصة إلى بيئة استثمارية تتسم بقواعد موحدة وعدم وجود مزايا غير متاحة للمنافسين.

التخارج من الأصول وتوجيه العوائد إلى خفض الدين

أكدت الحكومة أن عملية التخارج من الأصول المملوكة للدولة لا تزال تمثل ركيزة أساسية في أجندة الإصلاح الاقتصادي، مشيرة إلى تسارع وتيرة برنامج التخارج رغم التحديات الخارجية التي تواجه الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.

وتتوقع السلطات تحقيق عوائد كبيرة من الصفقات الجاري تنفيذها، والتي تشمل بيع أصول رئيسية، إلى جانب إتمام صفقة جبل الزيت بقيمة 420 مليون دولار وفق ما ورد في البيان الحكومي المقدم إلى صندوق النقد الدولي.

وأكدت الحكومة أن العوائد الناتجة عن هذه العمليات سيتم توجيهها بالكامل نحو خفض الدين، بما يساهم في تقليل أعباء خدمة الدين وتحسين مؤشرات المالية العامة.

ولا تقتصر الخطة على الصفقات الحالية، إذ تتوقع الحكومة تنفيذ مجموعة أخرى من الصفقات وعمليات الطرح العام الأولي خلال الفترة المقبلة، مع استهداف تعميق أسواق المال وزيادة الاستثمار الخاص ودعم جهود خفض الدين العام.

ووفق الخطة المعلنة، سيتم تخصيص ما لا يقل عن 50% من العوائد المستقبلية الناتجة عن عمليات التخارج والطرح العام الأولي لخفض الدين العام، بما يجعل برنامج التخارج أحد الأدوات المستخدمة إلى جانب السياسات المالية والنقدية في تحسين مؤشرات الدين.

إصلاح 59 هيئة اقتصادية

في ملف آخر، تمضي الحكومة في تنفيذ إصلاح شامل لنحو 59 هيئة اقتصادية، من خلال مجموعة من الإجراءات التي تشمل إعادة الهيكلة والدمج وإعادة التصنيف، إلى جانب الفصل بصورة أكثر وضوحًا بين المهام التجارية والمهام المرتبطة بتقديم الخدمات العامة.

وتستهدف عملية الإصلاح إعادة النظر في الوضع القانوني للهيئات الاقتصادية، بما في ذلك دراسة تحويل بعضها إلى شركات قابضة تخضع لقانون الشركات، مع تطوير النماذج التشغيلية والمالية لهذه الكيانات ورفع قدرتها على الإدارة وفق قواعد أكثر وضوحًا.

ويأتي الفصل بين الأنشطة التجارية وغير التجارية كأحد المحاور الرئيسية في عملية الإصلاح، إذ تسعى الحكومة إلى تحديد تكلفة التزامات الخدمة العامة بصورة أكثر شفافية، مع وضع آليات واضحة لتمويل هذه الالتزامات من الموازنة العامة.

تحويل ودمج وحل عدد من الهيئات

على المدى القريب، تخطط السلطات لتحويل 7 من الهيئات الاقتصادية إلى هيئات اقتصادية معنية بالخدمة العامة وإدراجها ضمن الموازنة الحكومية، بما يعكس طبيعة المهام التي تؤديها هذه الكيانات وأهمية الخدمات التي تقدمها للمواطنين.

كما تتضمن الخطة دمج 7 هيئات اقتصادية أخرى، إلى جانب حل هيئتين، في إطار عملية إعادة تنظيم تستهدف تقليل التداخل في الاختصاصات وتحسين كفاءة الإنفاق والإدارة.

ومن المقرر أيضًا تنفيذ إصلاحات قانونية وتنظيمية أعمق للهيئات الاقتصادية المتبقية بحلول نهاية عام 2026، بما يضع إطارًا أكثر وضوحًا للعلاقة بين النشاط الاقتصادي التجاري والدور الخدمي الذي تقوم به بعض الجهات الحكومية.

قطاعات رئيسية على أجندة الإصلاح

تشمل عملية إعادة الهيكلة عددًا من القطاعات ذات الأولوية، ومن بينها وسائل الإعلام والسكك الحديدية والأنفاق والمجتمعات العمرانية الجديدة وسلاسل الإمداد والمشروعات الزراعية.

وتعكس هذه القطاعات اتساع نطاق برنامج الإصلاح الهيكلي، إذ لا يقتصر على الشركات التي يمكن طرحها أو التخارج منها، بل يمتد أيضًا إلى طريقة إدارة الهيئات الاقتصادية وتحديد اختصاصاتها ونماذج تمويلها.

وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات إلى تحسين الكفاءة التشغيلية والمالية، وتقليل التداخل بين الجهات، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد، مع ضمان استمرار الخدمات العامة التي تقع ضمن مسؤولية الدولة.