الخميس 13 أغسطس 2026 الموافق 30 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

القرن الأفريقي على صفيح ساخن.. توسع القاعدة الأمريكية في بوساسو يثير مخاوف إقليمية

القاعدة الأمريكية
القاعدة الأمريكية

يتصاعد القلق الإقليمي حول استقرار الأوضاع بمنطقة القرن الأفريقي بعد أن وقع قائد قيادة العمليات الخاصة الأمريكية لأفريقيا، اللواء كلود تيودور، اتفاقا مع رئيس إقليم بونتلاند سعيد عبدالله ديني لتوسيع القاعدة العسكرية الأمريكية في ميناء بوساسو على خليج عدن، بذريعة تحسين عمليات مكافحة الإرهاب وحماية الأمن البحري، وفقا لموقع ميدل إيست آي البريطاني.

تجدر الإشارة إلى أن القاعدة، التي بنيت في الأصل لدعم قوة الشرطة البحرية في بونتلاند المدربة جزئيا على يد متعاقد أمني أمريكي شهير، تضم رادارات ومستودعات ذخيرة محصنة ومدرجا لطائرات النقل الثقيل ومستشفى ميدانيا، وجزء كبير من شحناتها اللوجستية يذهب فعليا لدعم قوات الدعم السريع في حرب السودان.

اتفاق بإشكالية قانونية صريحة

وأشار الموقع البريطاني إلى أن ثمة إشكالية قانونية صريحة بالاتفاق الذي وقعه المسؤول العسكري الأمريكي الرفيع لأنه يتجاوز الحكومة الفيدرالية الصومالية المدعومة أمريكيا، خاصة أن بونتلاند رفضت أصلا النظام الفيدرالي بعد تعديلات دستورية مركزت السلطة في مقديشو عام 2024، وسط تسجيل 7 اشتباكات مسلحة على الأقل بين الطرفين خلال شهرين فقط. 

ورغم أن واشنطن تؤكد رسميا وحدة الأراضي الصومالية ردا على اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، فإن مفاوضاتها الموازية مع الأقاليم المتمردة، ومنها لقاءات مع قيادات جوبالاند قبيل صفقة بونتلاند، تعمق الانقسام الداخلي عمليا، وتعرقل جهود مقديشو للحفاظ على وحدة الصومال وسلامة أراضيه.

من الحرب على الإرهاب إلى تفويض الضربات بلا رقابة

وقالت مجلة جيوبوليتكال مونيتور الكندية إن الانخراط الأمريكي في الصومال ليس وليد اللحظة، فقد بدأ تدريجيا منذ 2002 وتوسع عبر الطائرات المسيرة والقوات الخاصة، بالتنسيق مع لواء دنب النخبوي التابع للجيش الصومالي. ونفذ ترامب في ولايته الأولى 219 غارة، بينما تجاوزت ولايته الثانية حتى الآن إجمالي 205 ضربة. 

وفي فبراير 2025 وقع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسث توجيها سريا يلغي شرط موافقة البيت الأبيض المسبقة على ضربات الطائرات المسيرة في الصومال، بينما أوقفت واشنطن هذا يوليو دعمها لمكتب الأمم المتحدة لدعم الصومال، ما أنهى فعليا بعثة الاتحاد الأفريقي للاستقرار هناك.

اعتراف ديسمبر: هرجيسا تحتفل ومقديشو تنتقم

في 26 ديسمبر 2025 أصبحت إسرائيل أول دولة عضو بالأمم المتحدة تعترف بصوماليلاند، ووصف رئيسها عبدالرحمن محمد عبدالله الخطوة بأنها لحظة تاريخية نحو الحكم الديمقراطي. ومقابل الاعتراف انضمت هرجيسا لاتفاقيات أبراهام وفتحت بعثة دبلوماسية بالقدس، بينما ردت مقديشو بإلغاء اتفاقيات الأمن الإماراتية، رغم أن ميناءين من الثلاثة المستهدفة أصلا خارج سيطرتها.

نظرية "الصدمة": حين يلتحم صراعا الشرق الأوسط والقرن الأفريقي

في يونيو الماضي، حذر تقرير لمؤشر الصراعات العالمي من أن صراعي الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، رغم استقلالهما الظاهري، مرشحان للاندماج في منظومة واحدة بفعل دول جسر مثل إسرائيل، ورأى أن نشاطها في صوماليلاند قد يكون الصدمة المحفزة لهذا الاندماج. 

وساعدت حرب السودان على بلورة اصطفاف إقليمي يجمع السعودية ومصر وإريتريا وتركيا في جهة، مقابل إثيوبيا وإسرائيل في الجهة الأخرى، مع تزويد موثق بالأسلحة والمؤن لقوات الدعم السريع مقابل الذهب، ودعم إثيوبي مماثل لنفس القوات.

إثيوبيا وجيبوتي: من يربح ومن يخسر من ميناء بربرة؟

تبحث أديس أبابا عن منفذ بحري بديل عن جيبوتي، وحاولت الاعتراف بصوماليلاند في 2024 قبل أن تتراجع تحت الضغط الدولي، لكن الاعتراف الإسرائيلي أعاد فتح الملف أمام حلم رئيس الوزراء آبي أحمد بالوصول للبحر الأحمر، وفقا لمجلة جيوبوليتيكال مونيتور الكندية. 

وأضافت المجلة أن أي صفقة جديدة بشأن منفذ بحري لإثيوبيا، قد تكون كارثية على جيبوتي التي يعتمد 76% من ناتجها على رسوم العبور الإثيوبي، بينما تستفيد الشركات الممولة لبناء ميناء بربرة أصلا، من أي ممر تجاري جديد يدر ملايين الدولارات كرسوم جمركية، فضلا عن خدمته لشبكات تهريب الذهب السوداني عبر ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

الحوثيون و"تحالف السداسي": مخاطر الحضور الاستخباراتي الإسرائيلي

وفي الأثناء، أدى إغلاق مضيق هرمز لزيادة هشاشة باب المندب، والحوثيون الهادئون نسبيا منذ فبراير صعدوا نشاطهم مؤخرا في البحر الأحمر، وقد يدفعهم الارتباط الإسرائيلي بصوماليلاند لتصعيد إضافي يهدد ممرا اقتصاديا حيويا آخر.

وتشير المجلة الكندية إلى نية إسرائيلية لاستخدام صوماليلاند كبنية استخباراتية موسعة بعد نقل مركزها من إريتريا في 2025، ضمن تصور لضمها مستقبلا لـ"تحالف السداسي" الذي يضم حاليا اليونان وقبرص فقط مع سعي نتنياهو لضم الهند إليه، ويعبر المصطلح عن مسعى إسرائيلي لبناء شبكة علاقات مع الدول المحيطة بأعدائها التقليديين من عرب وترك وإيرانيين، ويضم حاليا اليونان وقبرص فقط.

ويبقى متغير الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر 2026 حاضرا بقوة، حيث يتصدر جادي آيزنكوت الاستطلاعات بفارق ضئيل، قادرا على إعادة رسم ملامح هذه السياسة التي ينتهجها بنيامين نتنياهو بأكملها إذا لم يظل في منصبه، لتبقى التطورات في القرن الأفريقي مرهونة ببقاء نتنياهو أو مغادرته المنصب.