السبت 07 فبراير 2026 الموافق 19 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

زلزال صوماليلاند: الهند تمنح الشرعية.. وإسرائيل توفر "العيون الرقمية"

الرئيس نيوز

نشر مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية ورقة بحثية للدكتورة لورين داجان عاموس، الباحثة الأكاديمية المتخصصة في السياسة الخارجية الهندية، تكشف عن الأبعاد الاستراتيجية الكامنة وراء اعتراف إسرائيل رسميا باستقلال صوماليلاند وسعي تل أبيب لإُقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع كيان لا تعترف به الأمم المتحدة ولا غيرها من المنظمات الدولية.

 

ولم يكن هذا التحرك الإسرائيلي، بحسب ورقة المركز، مجرد إجراء رمزي، بل استجابة مباشرة لنتائج المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025، والتي زعمت إسرائيل بعدها سعي طهران للتمركز في نقاط الخنق البحرية. كما جاء الاعتراف كصدى مباشر لإلحاح إثيوبيا من أجل الوصول إلى البحر عبر ميناء بربرة، مما يحرر أديس أبابا من الاعتماد الكلي على موانئ جيبوتي الخاضعة للنفوذ الصيني، ويخلق توازنا جديدا يواجه الهيمنة التركية المتصاعدة في الصومال.

 

دبلوماسية الهند البحرية والتمكين الإسرائيلي
يتلاقى الاعتراف الإسرائيلي مع مفهوم "الدبلوماسية البحرية" (Maritime Statecraft) الذي تنتهجه الهند، والراسخ في عقيدتي "ساجار" (SAGAR) و"ماهاساجار". وترى نيودلهي في أفريقيا محورا أساسيا لقيادة "الجنوب العالمي" وسوقا حيويا لتحقيق هدفها في تصدير الأسلحة ومعدات الدفاع بقيمة 5 مليارات دولار، وفي الأثناء، وبالتوازي، توفر إسرائيل في هذا التحالف مع الهند "الغلاف الأمني" اللازم عبر قدرات تكنولوجية متطورة، مما يحول التواجد الهندي - الإسرائيلي إلى بديل عملي لنموذج "مبادرة الحزام والطريق" الصينية.

 

وبينما يركز النموذج الصيني على البنية التحتية المسببة للديون، يعتمد النموذج الهندي - الإسرائيلي على تعزيز السيادة والاستقلال الاستراتيجي عبر ممرات تجارية محمية وتطوير القدرات المحلية.

 

"مختبر صوماليلاند": العيون الرقمية والأمن السيبراني والبحرية
تعتبر الورقة صوماليلاند "مختبرا" مثاليا، من وجهة نظر تل أبيب  لاختبار نموذج النظام الإقليمي غير الرسمي، حيث تقدم إسرائيل فيه ثلاث ركائز أمنية تقنية فائقة الدقة:

 

العيون الرقمية (ISR): تسعى تل أبيب إلى توظيف أنظمة الاستشعار، والأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة لتوفير استخبارات عملياتية لحظية تتيح السيطرة على المناطق الاقتصادية الخالصة دون الحاجة لتواجد عسكري ثقيل.

 

أمن الموانئ: تسعلا تل أبيب كذلك إلى دور في حماية المنشآت اللوجستية والموانئ (مثل بربرة) رقميا وماديا، وربما تتطور الحماية إلى السيطرة تحت مزاعم مكافحة عمليات التخريب والإرهاب البحري.

 

الوعي بالمجال البحري (MDA): تتطلع تل أبيب ونيودلهي إلى تعزيز القدرة على دمج البيانات الخام في صورة استخباراتية شاملة لكل الأنشطة البحرية، مما يمكن الهند من لعب دور "المستجيب الأول" لتسويق الجهود الهندية الإسرائيلية في القرن الأفريقي للغرب على أنه في إطار مواجهة الأزمات والتهديدات، وهي لافتات يتوقع الهنود والإسرائيليون أنها ستجتذب قبولا غربيا واسعا.

 

وحذرت لورين من ثلاثة تحديات قد تهدد استدامة هذا النموذج، أولها الهشاشة القارية؛ أي أن العمل في بيئة أفريقية غير مستقرة شهدت 9 انقلابات عسكرية مؤخرا، مع تفاقم أزمات الديون والأمن الغذائي، قد يحطم أحلام إسرائيل والهند في بسط نفوذهما على القرن الأفريقي.

 

وثانيا؛ ثمة مفارقة الشرعية الهندية، وخطر التصادم مع الاتحاد الأفريقي الذي يتعامل بحساسية بالغة من كل ما يتعلق بملف تغيير الحدود، بالإضافة إلى احتمال حدوث رد فعل تركي عنيف في الصومال ردا على تقويض نفوذ أنقرة.

 

وثالثا، تأتي المنافسة التكنولوجية، أي ضرورة إثبات تفوق الحزمة الأمنية الإسرائيلية - الهندية على البدائل التركية "المجربة ميدانيا" (مثل مسيرات بيرقدار) والبدائل الصينية الأرخص ثمنا.

 

وتخلص الورقة إلى أن التحالف الهندي - الإسرائيلي في القرن الأفريقي هو محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية عبر بناء شبكات نفوذ تعتمد على الشراكة والتمكين التكنولوجي والسيادي، مما يقدم نموذجا جديدا يروق للإسرائيليين ويتحرك تحت مزاعم وشعارات احترام سيادة دول الجنوب العالمي.