الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

حزب العدل عن حادث الإسماعيلية: كم طفلا يجب أن نفقده قبل أن تقوم الحكومة بدورها؟

حادث الإسماعيلية
حادث الإسماعيلية

جدد حزب العدل العزاء لأسر ضحايا حادث تصادم سيارتي نقل العمال بمنطقة الدواويس في الإسماعيلية، والذي أودى بحياة 18 مواطنا غالبيتهم من الأطفال بين 13 و14 عاما.

حادث الإسماعيلية 

ويرى الحزب أن هذا الحادث ليس عابرا ولا مصادفة، وإنما نتيجة مباشرة لتقصير حكومي متكرر في ملف تحول من قضية سلامة طرق إلى قضية فشل تنموي واقتصادي شامل تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عنها.

وقال الحزب في بيانه: نحن نرى أن طفل في الثالثة عشرة من عمره لا يُفترض أن يكون على متن عربة نقل عمال في السادسة صباحا، وإنما في مقعد دراسي أو في منزله أو مركز شباب يناسب سنه، فإذا كان موجودا هناك - في عربة نقل العمال - فالسبب ليس اختيارا فرديا لأسرته بل انعكاسا مباشرا لواقع اقتصادي واجتماعي خانق تعيشه هذه الأسر، ولا يمكن فصل حادث اليوم عن موجات الغلاء المتتالية وتآكل القيمة الحقيقية للأجور أمام التضخم وارتفاع الأسعار المستمر.

وتابع: فبينما يرتفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالحكومة إلى 8000 جنيه اعتبارا من يوليو 2026، لا يزال موعد تطبيقه على القطاع الخاص غير محدد حتى اليوم، كما تؤكد الشكاوى والقضايا أن هناك العديد من منشآت القطاع الخاص لم تلتزم أصلا حتى بالحد الأدنى السابق البالغ 7000 جنيه، دون محاسبة حقيقية، بينما تظل العمالة الزراعية غير المنتظمة بما فيها هؤلاء الأطفال، خارج مظلة هذا الحد الأدنى من الأساس.

وأكد أن هذه الفجوة بين ارتفاع الأسعار وتآكل الأجور وندرة فرص عمل حقيقية ومستقرة للكبار خصوصا في المناطق الريفية المصرية هي السبب الجذري الذي يدفع الأسر لإرسال أطفالها للعمل في الحقول والمزارع، وهذه ليست ثغرة تنفيذية بسيطة يمكن حلها بمذكرة داخلية، بل مؤشر على أن سياسات الحماية الاجتماعية والتشغيل في أفقر مناطق الصعيد والدلتا لم تصل بعد لمن يحتاجها فعلا.

وأشار إلى أن الحكومة لا تقوم بدورها على الوجه المطلوب. فلا التزام بقانون الطفل الذي يحظر تشغيل من هم دون السن القانونية، ولا بقانون المرور الذي يلزم بتحديد عدد الركاب المصرح به على كل مركبة، ولا رقابة حقيقية على المزارع. وهذا ما جعل نفس المشهد يتكرر كل بضعة أشهر، في المنوفية ثم أسيوط ثم الجيزة والآن في الإسماعيلية، دون أي تغيير حقيقي على الأرض. هذا التراخي في تنفيذ القانون يدفع المصريون ثمنه يوميا من أرواحهم ودمائهم.

وأكد حزب العدل أن كل طفل يسقط على طريق  في مصر ليس رقما يضاف لإحصائية، بل شاهدا على فجوة بين ما تعد به الحكومة وما يعيشه المواطن فعلا. فالحكومة تتحدث كثيرا عن ثمار التنمية وعن مشروعات قومية كبرى، لكن الأسر في القرية النائية التي تضطر لإرسال أطفالها للعمل، لا ترى من هذه الثمار شيئا ولا تشعر بها في قوتها اليومي ولا في أجر عائلها ولا في مدرسة قريبة أو مواصلة آمنة تنقل أبناءها.

واستطرد الحزب: ويبقى السؤال الذي يطرحه حزب العدل بصوت واضح، كم طفلا آخر يجب أن نفقده قبل أن تقوم الحكومة بدورها، وقبل أن يرى المواطن العادي ثمار التنمية فعلا، لا أن يسمع عنها فقط في خطابات مسئولي الحكومة؟!

واختتم بيانه قائلا: وانطلاقا من مسؤوليتنا السياسية والوطنية، فإن حزب العدل لا يكتفي بتشخيص الأزمة وتحديد المسئولية السياسية عنها، بل يعكف الحزب على إعداد مقترح تشريعي متكامل لتنظيم نقل العمال الزراعيين والموسميين، مستفيدا من التجارب الدولية في هذا الشأن، وسوف يتقدم الحزب بالمقترح بمجرد الانتهاء منه.