الثلاثاء 11 أغسطس 2026 الموافق 28 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

وزير البترول يعلن خطة جديدة للتوسع في البحث والاستكشاف خلال 5 سنوات

صورة من الاجتماع
صورة من الاجتماع

ناقش المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، خلال اجتماعه مع عدد من قيادات ورؤساء هيئات وشركات الوزارة، خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار توجه الدولة نحو زيادة الاستفادة من الموارد البترولية والغازية وتعزيز الإنتاج المحلي خلال الفترة المقبلة.

واستعرضت الهيئة المصرية العامة للبترول خلال الاجتماع رؤيتها المستقبلية لزيادة أعمال البحث والاستكشاف، مستفيدة من التحسن الذي شهدته بيئة الاستثمار في قطاع البترول، إلى جانب انتظام الدولة في سداد المستحقات المالية للشركاء الأجانب، وهو ما انعكس على مستوى الثقة في السوق المصرية وشجع الشركات العالمية على توسيع برامجها الاستثمارية.

وتستهدف الخطة الجديدة الإسراع في تنفيذ الأنشطة الاستكشافية وزيادة معدلات حفر الآبار، بما يسمح بسرعة الوصول إلى نتائج أعمال البحث والاستكشاف وتحديد فرص جديدة يمكن استغلالها لزيادة الاحتياطيات والإنتاج خلال السنوات المقبلة.

 

زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج بنسبة 20%

وتتضمن خطط وزارة البترول زيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال العام الجاري، في خطوة تستهدف رفع معدلات النشاط في مناطق العمل البترولي المختلفة، وتشجيع الشركات العاملة في القطاع على تكثيف عمليات الحفر والتنقيب عن النفط والغاز.

وتأتي زيادة معدلات النشاط الاستكشافي في إطار خطة متكاملة تسعى الوزارة من خلالها إلى اكتشاف موارد جديدة وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج بعض الحقول، إلى جانب دعم الاحتياطيات الحالية وفتح مناطق جديدة أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويعد التوسع في عمليات البحث والاستكشاف من أهم المحاور التي تعتمد عليها الدولة لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، خاصة أن تحقيق اكتشافات جديدة يمكن أن يساهم في توفير كميات إضافية من الطاقة للسوق المحلية، وتقليل الحاجة إلى الاستيراد من الخارج.

أنظمة تعاقدية جديدة لتسريع حفر الآبار

وتتضمن الخطة تطبيق أنظمة تعاقدية جديدة تستهدف تقليل المدد الزمنية اللازمة لتنفيذ عمليات حفر الآبار، بما يسمح للشركات ببدء برامجها الاستكشافية وتنفيذ أعمالها بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

وتعمل وزارة البترول من خلال هذه الإجراءات على تطوير البيئة التنظيمية والاستثمارية للقطاع، بما يتناسب مع طبيعة المنافسة العالمية على استثمارات البحث والاستكشاف، خاصة في ظل حاجة الشركات الدولية إلى وضوح الإجراءات وسرعة تنفيذ الاتفاقيات والبرامج الاستثمارية.

ومن شأن تقليل الوقت اللازم لتنفيذ عمليات الحفر أن يساعد في الوصول إلى نتائج الاستكشاف خلال فترات أقصر، سواء من خلال تحقيق اكتشافات جديدة أو تحديد المناطق التي تحتاج إلى مزيد من أعمال البحث والدراسة، وهو ما يدعم اتخاذ قرارات استثمارية أكثر سرعة.

مستحقات الشركاء تعزز الثقة في قطاع البترول

وأكد وزير البترول أن الإجراءات التحفيزية والإصلاحات التي نفذتها الوزارة على مدار العامين الماضيين ساهمت في تحسين مناخ الاستثمار داخل قطاع البترول، وعلى رأس هذه الإجراءات الانتظام في سداد مستحقات شركاء الاستثمار.

ويعتبر انتظام سداد المستحقات من العوامل المهمة في جذب شركات البترول العالمية، إذ يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا بشأن التدفقات المالية والعائد المتوقع من الاستثمارات، ويشجعهم على ضخ أموال إضافية في مشروعات البحث والاستكشاف والإنتاج.

كما تضمنت جهود الوزارة تطوير شروط الاستثمار والاتفاقيات البترولية، إلى جانب طرح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات، بما يساهم في زيادة المنافسة على مناطق البحث والاستكشاف وتوسيع قاعدة المستثمرين العاملين في السوق المصرية.

إصلاحات البترول تدعم زيادة الاستثمارات

وأوضح وزير البترول أن الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية انعكست على قرارات الشركات العالمية، حيث بدأت الشركات في زيادة استثماراتها وتسريع برامج البحث والاستكشاف والإنتاج، وهو ما يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز قدرات قطاع الطاقة في مصر.

وتسعى الوزارة إلى استمرار هذا النهج خلال السنوات المقبلة من خلال توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية، وتطوير النظم التعاقدية، وطرح فرص جديدة، إلى جانب تحسين سرعة تنفيذ المشروعات، بما يحقق أكبر استفادة ممكنة من الإمكانات البترولية والغازية التي تتمتع بها مصر.

وتستهدف هذه التحركات في النهاية زيادة الإنتاج المحلي وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، بما يساهم في دعم احتياجات السوق وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.

زيادة الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الاستيراد

وترتبط خطط التوسع في البحث والاستكشاف بشكل مباشر بهدف زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي، خاصة أن تحقيق اكتشافات جديدة وتطوير الحقول القائمة يمكن أن يوفر كميات إضافية من الطاقة للاستهلاك المحلي.

وتساعد زيادة الإنتاج على تقليل الاعتماد على الواردات، وهو ما ينعكس بدوره على خفض الفاتورة الاستيرادية، خاصة في ظل أهمية منتجات البترول والغاز الطبيعي بالنسبة لمختلف قطاعات الاقتصاد والصناعة والكهرباء والنقل.

كما أن التوسع في الإنتاج المحلي يمنح الدولة قدرة أكبر على تأمين احتياجات السوق من الطاقة، ويقلل من التأثر بالتقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، سواء فيما يتعلق بالأسعار أو توافر الإمدادات.

«إيجاس» تستعرض خطة زيادة احتياطيات الغاز

وخلال الاجتماع، استعرضت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» خططها المستقبلية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، مع التركيز على إضافة المزيد من احتياطيات الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتستهدف الخطة دعم قاعدة الاحتياطيات من الغاز الطبيعي، بما يوفر أساسًا قويًا لزيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية، خاصة مع استمرار الطلب على الغاز باعتباره أحد المصادر الرئيسية للطاقة في مصر.

وتتضمن الرؤية المستقبلية تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، والاستفادة من التطورات التكنولوجية والخبرات الفنية المتاحة، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات إلى مناطق البحث والإنتاج المختلفة.

تحسن ترتيب مصر عالميًا في مؤشرات الاستكشاف

وتناول الاجتماع نتائج مؤشرات تقييم الأداء العالمي ومؤشر مخاطر وعوائد أنشطة الاستكشاف والإنتاج، المعروف باسم Upstream Risk Reward Index، والذي أظهر تحسن ترتيب مصر ضمن الدول الجاذبة للاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.

ووفقًا للبيانات التي تم استعراضها خلال الاجتماع، احتلت مصر المرتبة الرابعة عربيًا والثالثة عشرة عالميًا في المؤشر، وهو ما يعكس تحسن تنافسية قطاع البترول المصري وتطور البيئة الاستثمارية المرتبطة بأنشطة الاستكشاف والإنتاج.

ويمثل تحسن ترتيب مصر في هذه المؤشرات رسالة إيجابية للمستثمرين وشركات الطاقة العالمية، خاصة أن قرارات الاستثمار في قطاع البترول تعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها حجم المخاطر، والعوائد المحتملة، واستقرار البيئة الاستثمارية، وسرعة الإجراءات، وشروط الاتفاقيات.