السبت 08 أغسطس 2026 الموافق 25 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

وزارة البترول تكشف تفاصيل المسح السيزمي في شرق وغرب أسيوط

وزارة البترول
وزارة البترول

تشهد منظومة البترول في صعيد مصر تحركات متسارعة تستهدف زيادة الاستثمارات في أعمال البحث والاستكشاف ورفع معدلات الإنتاج، بالتزامن مع تنفيذ مجموعة من المشروعات التي تستهدف تعزيز البنية التحتية للطاقة وتأمين احتياجات محافظات الوجه القبلي من المنتجات البترولية والغاز، بما يدعم خطط الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنًا بين مختلف مناطق الجمهورية.

وأكد المهندس محمود ناجي، المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن القطاع يعمل على تكثيف الأنشطة البترولية والاستكشافية في محافظات الصعيد، مع التركيز على استغلال الفرص الواعدة وتوفير البيانات الجيولوجية اللازمة لجذب شركات البترول العالمية، إلى جانب تطوير الشركات التابعة للقطاع ورفع كفاءتها الإنتاجية خلال الفترة المقبلة.

خطة متكاملة لتعزيز البترول في الصعيد

وتستند منظومة البترول في صعيد مصر إلى بنية تحتية تضم مصافي تكرير ومستودعات لتخزين البوتاجاز والوقود وشبكات وشركات لتوزيع المنتجات البترولية، بالإضافة إلى قاعدة من الكوادر الوطنية التي تعمل في مختلف مواقع القطاع لضمان انتظام إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية في محافظات الوجه القبلي.

ويضم قطاع البترول في الصعيد أكثر من 8 آلاف عامل وفني ومهندس، يمثلون عنصرًا رئيسيًا في تشغيل المنشآت والمواقع البترولية ومتابعة عمليات الإنتاج والإمداد، بالتزامن مع تنفيذ خطط جديدة لزيادة معدلات الحفر والاستكشاف والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة في هذه المناطق.

شركة كوم أمبو تستهدف استعادة الإنتاج

وتأتي شركة كوم أمبو لإنتاج البترول في محافظة أسوان ضمن أبرز المناطق التي تستهدفها خطة تطوير الإنتاج، حيث تقع الشركة على بعد نحو 80 كيلومترًا شمال غرب أسوان، وبدأ إنتاجها منذ عام 2007، قبل أن تشهد معدلات الإنتاج تراجعًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة تباطؤ الاستثمارات وتراكم مستحقات الشركاء الأجانب.

وتعمل وزارة البترول على معالجة هذه التحديات من خلال ضخ استثمارات جديدة ودعم عمليات الحفر والإصلاح، بهدف إعادة الشركة إلى مسار نمو الإنتاج، مع استهداف حفر 9 آبار خلال الفترة المقبلة، من بينها آبار تنموية جديدة، إلى جانب 7 آبار مخصصة لأعمال الإصلاح والصيانة.

وتستهدف الخطة رفع إنتاج شركة كوم أمبو تدريجيًا إلى نحو 500 برميل يوميًا، وهو ما يمثل خطوة مهمة لتعزيز مساهمة مناطق الصعيد في إنتاج الزيت الخام، مع استمرار العمل على تطوير البنية التشغيلية وزيادة كفاءة الأصول التابعة لقطاع البترول.

مسح سيزمي يغطي 100 ألف كيلومتر

وفي إطار التحرك لجذب المزيد من الاستثمارات إلى مناطق البحث والاستكشاف، تنفذ وزارة البترول مشروعًا واسعًا للمسح السيزمي ثنائي الأبعاد في مناطق غرب وشرق أسيوط، بهدف توفير بيانات جيولوجية أكثر دقة تساعد شركات البترول على تحديد المناطق الواعدة واتخاذ قرارات الاستثمار والحفر بناءً على معلومات فنية متطورة.

ويغطي المشروع مساحة تصل إلى 100 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 10% من إجمالي مساحة مصر، بينما تم إنجاز نحو 60% من أعمال المسح حتى الآن، في خطوة تستهدف تعزيز المعرفة بالتركيبات الجيولوجية في مناطق الصعيد ورفع جاذبيتها أمام شركات البحث والاستكشاف.

فرص جديدة للبحث عن الزيت والغاز

وتساعد نتائج المسح السيزمي في تحديد التراكيب الجيولوجية المحتملة لوجود المواد الهيدروكربونية، سواء الزيت الخام أو الغاز الطبيعي، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام طرح مناطق جديدة للاستثمار وإسناد أعمال بحث واستكشاف لشركات محلية وعالمية خلال المراحل المقبلة.

وتراهن وزارة البترول على البيانات الحديثة في تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الحفر والاستكشاف، ورفع كفاءة اختيار المواقع الواعدة، بما يساهم في زيادة احتمالات تحقيق اكتشافات جديدة وتعزيز الاحتياطيات والإنتاج المحلي على المدى المتوسط.

تحركات جديدة في حقل البركة

وتتضمن خطة تطوير الأنشطة البترولية في الصعيد أيضًا تعزيز أعمال الحفر بمنطقة حقل البركة، حيث جرى طرح وإسناد مناطق جديدة شمال الحقل تمهيدًا لبدء أعمال الحفر خلال الربع الأخير من العام الجاري، إلى جانب إسناد مناطق في وسط وجنوب الحقل إلى الشركة العامة للبترول.

وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه يستهدف زيادة معدلات الحفر والإنتاج وتوسيع نطاق العمل في المناطق التي تمتلك فرصًا واعدة، بما يعزز الاستفادة من البنية الأساسية القائمة ويدعم جهود زيادة الإنتاج المحلي من الزيت الخام.

513 بئرًا ضمن خطة الحفر الجديدة

وعلى مستوى الجمهورية، تستهدف وزارة البترول تنفيذ خطة طموحة لزيادة نشاط الحفر والاستكشاف، حيث تستهدف زيادة النشاط بنسبة 41% خلال العام المالي 2025/2026، مع استمرار تنفيذ برنامج أكبر خلال العام المالي التالي لتعزيز عمليات البحث عن مصادر جديدة للطاقة.

وتتضمن الخطة حفر 513 بئرًا خلال العام المالي 2026/2027، بزيادة تصل إلى 45%، من بينها 121 بئرًا استكشافيًا بزيادة قدرها 140%، بما يعكس تركيز القطاع على توسيع نطاق البحث عن اكتشافات جديدة وزيادة الاحتياطيات البترولية والغازية.

انتظام مستحقات الشركاء يدعم الإنتاج

ويمثل انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب أحد العناصر الرئيسية في دعم خطط البحث والاستكشاف، حيث يساعد انتظام المدفوعات على استمرار الاستثمارات وعمليات الحفر والإنتاج وتجنب تراجع الإمدادات المحلية نتيجة انخفاض النشاط الاستثماري.

وأكد المتحدث باسم وزارة البترول أن انتظام الدولة في سداد المستحقات والفواتير الشهرية ساهم في الحفاظ على معدلات الإنتاج، وتجنب انخفاضات كان من الممكن أن تؤدي إلى فقدان نحو 100 ألف برميل زيت يوميًا و1.8 مليار قدم مكعب من الغاز يوميًا.

تأمين احتياجات الطاقة وسط الأزمات العالمية

وتتحرك وزارة البترول بالتوازي مع خطط زيادة الإنتاج لتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغاز.

وشملت الإجراءات زيادة عدد ناقلات الغاز المستخدمة في عمليات الإمداد من ناقلتين إلى ثلاث ناقلات، بما يعزز مرونة منظومة توفير الغاز ويقلل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية، إلى جانب دعم قدرة الدولة على الاستجابة للتغيرات الطارئة في الطلب والإمدادات.

مجمع أنوبك يعزز تكرير البترول في أسيوط

ويعد مجمع الشركة المصرية للتكرير «أنوبك» في أسيوط من أبرز المشروعات التي تستهدف تطوير منظومة تكرير البترول في صعيد مصر، حيث يركز المشروع على تعظيم القيمة المضافة للمنتجات البترولية وتحويل المنتجات الثقيلة منخفضة القيمة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.

ويستهدف المجمع إنتاج مجموعة من المنتجات المهمة، وفي مقدمتها السولار والبنزين عالي الأوكتان ووقود الطائرات، بما يساهم في توفير جانب كبير من احتياجات محافظات الصعيد محليًا، وتقليل الاعتماد على نقل الوقود من محافظات الوجه البحري وشمال البلاد.

بدء التشغيل التجريبي لمجمع أنوبك

ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي والإنتاج التدريجي لمجمع أنوبك خلال الربع الأول من عام 2027، بالتزامن مع مواصلة خطط تطوير ورفع كفاءة مصافي التكرير على مستوى الجمهورية.

ويساهم تشغيل المجمع في دعم منظومة توزيع المنتجات البترولية داخل محافظات الصعيد، من خلال تقليل المسافات التي تقطعها الشاحنات لنقل الوقود، وخفض الضغط على خطوط الإمداد القادمة من مناطق أخرى، إلى جانب توفير منتجات تتوافق مع المواصفات العالمية.

ارتفاع معدلات تشغيل مصافي التكرير

وشهدت معدلات تشغيل مصافي التكرير المصرية ارتفاعًا لتصل إلى نحو 80%، وهو ما يعكس استمرار جهود رفع كفاءة وحدات التكرير وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة لتوفير احتياجات السوق المحلية.

وتستهدف الوزارة من خلال تطوير معامل التكرير زيادة القدرة على إنتاج المنتجات البترولية محليًا وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية.

ماذا تعني الاستثمارات الجديدة للصعيد؟

وتحمل الاستثمارات الجديدة في قطاع البترول أهمية خاصة لصعيد مصر، ليس فقط من زاوية زيادة إنتاج الزيت والغاز، ولكن أيضًا من خلال توفير فرص عمل ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالطاقة وتحسين البنية الأساسية ورفع كفاءة الخدمات التي تعتمد على انتظام إمدادات الوقود.

كما أن زيادة أعمال البحث والاستكشاف يمكن أن تفتح المجال أمام اكتشافات جديدة تدعم الموارد المحلية وتزيد من جاذبية محافظات الصعيد أمام الاستثمارات البترولية، خصوصًا مع توافر البيانات الجيولوجية الحديثة والبنية الأساسية اللازمة لاستقبال المشروعات الجديدة.

وتشير التحركات الحالية إلى أن وزارة البترول تعمل وفق مسار متكامل يجمع بين زيادة الحفر والاستكشاف وتطوير الحقول القائمة ورفع كفاءة الشركات التابعة والتوسع في مشروعات التكرير، بما يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية والغاز.

ومع استهداف حفر 513 بئرًا خلال العام المالي 2026/2027، بينها 121 بئرًا استكشافيًا، واستكمال المسح السيزمي في مناطق واسعة من أسيوط، إلى جانب قرب تشغيل مجمع أنوبك، تتجه خريطة الطاقة في صعيد مصر إلى مرحلة جديدة من التوسع في الاستثمار والإنتاج والتكرير، بما يدعم خطط الدولة لتعظيم الاستفادة من مواردها وتحقيق تنمية أكثر استدامة في محافظات الوجه القبلي.