الأحد 09 أغسطس 2026 الموافق 26 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

شعبة الذهب والمجوهرات تكشف أسباب ارتفاع الأسعار وتوقعات الفترة المقبلة (فيديو)

هاني ميلاد
هاني ميلاد

شهدت أسعار الذهب تحركات صاعدة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع موجة ارتفاع متتالية في البورصة العالمية استمرت لنحو ثلاثة أيام، وهو ما انعكس على حركة المعدن النفيس في الأسواق المحلية، وسط اهتمام واسع من المواطنين والمستثمرين بتطورات الأسعار وما إذا كانت الموجة الحالية ستتواصل خلال الفترة المقبلة.

وكشف المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب جاء مدفوعًا بموجة صعود قوية في الأسواق العالمية بدأت منذ يوم الأربعاء الماضي، موضحًا أن المعدن الأصفر استفاد من مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية التي أعادت تحريك الطلب على الذهب.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية باهتمام كبير بيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة المؤشرات المتعلقة بسوق العمل، إلى جانب التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة على الدولار وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، باعتبارها من أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا.

بيانات الوظائف والفائدة تحركان أسعار الذهب

وأوضح هاني ميلاد أن بيانات الوظائف الأمريكية كانت من أبرز العوامل التي أثرت على تحركات الذهب خلال الفترة الأخيرة، حيث تراقب الأسواق هذه البيانات لتحديد اتجاه الاقتصاد الأمريكي، ومدى إمكانية تغيير السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الدولار والمعدن النفيس.

ويرتبط الذهب عادة بحركة أسعار الفائدة الأمريكية، إذ إن تغير التوقعات بشأن الفائدة يمكن أن يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الأصول المختلفة، ولذلك تظل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات مسؤوليه من المؤشرات المهمة التي تراقبها أسواق الذهب بصورة مستمرة.

وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن تراجع حدة المخاوف المرتبطة بمسار أسعار الفائدة، إلى جانب عدد من التطورات السياسية، ساهم في دعم المعدن الأصفر خلال الأيام الماضية، خصوصًا مع وجود مؤشرات على إمكانية التوصل إلى حلول سياسية لبعض الملفات التي أثرت على الأسواق خلال الفترة السابقة.

أوقية الذهب تصعد من 4000 إلى 4350 دولارًا

وشهدت أوقية الذهب العالمية تحركًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما ارتفعت من مستويات قريبة من 4000 دولار إلى نحو 4350 دولارًا للأوقية، وهو ارتفاع يعكس عودة جزء من الزخم إلى المعدن النفيس بعد فترة من التراجع والضغوط التي واجهتها الأسواق العالمية.

وتكتسب هذه القفزة أهمية خاصة بالنسبة للسوق المصرية، لأن الأسعار المحلية لا تعتمد فقط على سعر الذهب عالميًا، وإنما تتأثر كذلك بحركة سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومستويات الطلب على المشغولات والسبائك والجنيهات الذهبية، فضلًا عن تطورات السوق المحلية.

وأكد هاني ميلاد أن الأسواق العالمية تتابع في الوقت الحالي مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار الصعود أو عودة الأسعار إلى التراجع سيظل مرتبطًا بتطورات هذه العوامل وتغير توقعات المستثمرين.

لماذا تراجع الذهب من مستوياته القياسية؟

وأوضح رئيس شعبة الذهب أن المعدن النفيس كان قد وصل في وقت سابق إلى مستويات أعلى بكثير من الأسعار الحالية، حيث سجلت الأوقية نحو 5600 دولار في أواخر يناير الماضي، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا بفعل التطورات المرتبطة بالحرب والتغيرات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وبحسب التصريحات، فقد هبط الذهب خلال فترة التراجع إلى مستويات قاربت 4000 دولار للأوقية، وهو ما مثل انخفاضًا واضحًا مقارنة بالقمة السابقة، قبل أن يبدأ المعدن في استعادة جزء من خسائره مع تغير الظروف الاقتصادية والسياسية وعودة الطلب على الذهب.

ويعكس هذا المسار طبيعة الذهب كأحد الأصول التي تتأثر سريعًا بالتوترات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية، إذ يلجأ إليه المستثمرون في بعض الفترات باعتباره أحد الملاذات التي يمكن أن تحافظ على قيمة الأموال خلال فترات عدم اليقين وارتفاع المخاطر.

تحسن تدريجي في حركة البيع والشراء

وعلى مستوى السوق المحلية، كشف هاني ميلاد أن حركة البيع والشراء بدأت تشهد تحسنًا تدريجيًا خلال الأيام الأخيرة، بعد فترة من حالة الترقب سيطرت على جانب من المواطنين والمستثمرين بسبب التحركات السريعة للأسعار وتغير اتجاه الذهب بين الصعود والهبوط.

ويترقب المتعاملون في سوق الذهب حركة الأسعار العالمية قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع، خاصة أن تغير سعر الأوقية عالميًا يمكن أن ينعكس على السوق المصرية، بينما تختلف حركة الطلب وفقًا لمستويات الأسعار والقدرة الشرائية وتوقيتات المناسبات والأعياد ومواسم الزواج.

وتظل السبائك والجنيهات الذهبية من الخيارات التي تحظى باهتمام الباحثين عن الاستثمار في المعدن النفيس، بينما يظل شراء المشغولات الذهبية مرتبطًا بدرجة أكبر بالاستخدام الشخصي إلى جانب الاحتفاظ بقيمة الذهب، مع اختلاف التكلفة النهائية بسبب المصنعية.

توقعات أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة

أكد هاني ميلاد أن الذهب بدأ حاليًا في استعادة عافيته بعد موجة التراجع التي شهدها، موضحًا أن ارتفاع الأوقية من نحو 4000 دولار إلى 4350 دولارًا يعكس تحسنًا واضحًا في أداء المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة.

لكن استمرار موجة الصعود لا يزال مرهونًا بما ستكشف عنه المؤشرات الاقتصادية خلال الأيام المقبلة، خاصة بيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار، إلى جانب التطورات السياسية والجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر في اتجاهات المستثمرين.

ومن المنتظر أن تراقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل قدرة الذهب على الحفاظ على المكاسب التي حققها مؤخرًا، وما إذا كان سيتمكن من تسجيل مستويات أعلى، خصوصًا مع استمرار متابعة المستثمرين للتغيرات العالمية التي تحدد حجم الطلب على المعدن النفيس.

الذهب في مصر يتأثر بالسوق العالمية

ويظل سعر الذهب في مصر مرتبطًا بصورة كبيرة بحركة الأوقية العالمية، إلا أن تحديد السعر المحلي يخضع أيضًا لعوامل أخرى، من بينها سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب، وحجم التداول داخل السوق، وهو ما يجعل السعر المحلي يتحرك أحيانًا بوتيرة تختلف عن السوق العالمية.

ولهذا السبب، فإن ارتفاع الأوقية عالميًا لا يعني بالضرورة تسجيل النسبة نفسها من الارتفاع داخل السوق المصرية، كما أن تراجع الذهب عالميًا قد يتزامن مع استقرار نسبي في الأسعار المحلية إذا دعمت عوامل أخرى السوق، وهو ما يجعل متابعة المؤشرات المحلية والعالمية أمرًا ضروريًا لفهم اتجاهات الأسعار.

وتبقى حركة الذهب خلال الفترة المقبلة محل اهتمام واسع من المواطنين، خاصة في ظل استمرار استخدام المعدن الأصفر كوسيلة للادخار والاستثمار، مع زيادة الاهتمام بالسبائك والجنيهات الذهبية التي يراها بعض المتعاملين وسيلة مناسبة للحفاظ على قيمة المدخرات.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الذهب يمر بمرحلة مهمة بعد نجاحه في استعادة جزء من خسائره، إلا أن تحديد اتجاهه النهائي يحتاج إلى انتظار نتائج المؤشرات الاقتصادية والسياسية المقبلة، خاصة أن الأسواق العالمية تشهد تغيرات متسارعة يمكن أن تؤثر على حركة المستثمرين في وقت قصير.

وبينما يستفيد الذهب حاليًا من ارتفاع الأوقية العالمية وتحسن حركة التداول، يظل الحذر حاضرًا لدى المتعاملين، خصوصًا بعد التحركات القوية التي شهدها المعدن خلال الفترة الماضية، ولذلك تظل متابعة الأسعار الرسمية في السوق المحلية ومؤشرات البورصة العالمية عاملين أساسيين قبل اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.