انتحال صفة مستشار.. ماذا قال القانون عن جريمة القاضي المزيف؟
تصدر اسم القاضي المزيف محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان النيابة العامة القبض على شخص انتحل صفة مستشار، وتمكن من دخول إحدى المحاكم واعتلاء منصة القضاء والتظاهر بمباشرة أعمال وظيفة قضائية، مستعينًا بثلاثة من العاملين بالمحكمة الذين سهلوا له الدخول إلى قاعات الجلسات والمداولات، في واقعة أثارت حالة واسعة من الجدل بشأن كيفية وقوعها والعقوبات القانونية التي تنتظر جميع المتورطين.
وتحولت القضية إلى حديث الرأي العام بعدما كشفت التحقيقات الأولية أن المتهم استغل مظهره وارتداء الوشاح القضائي والتصوير داخل قاعات المحكمة لإقناع ضحاياه بأنه صاحب صفة قضائية رسمية، قبل أن يتم ضبطه وإحالته إلى جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه وبحق معاونيه.

تفاصيل الواقعة
أوضحت النيابة العامة، في بيان رسمي نشرته عبر صفحتها الرسمية، أن المتهم انتحل صفة مستشار دون أي سند قانوني، وتمكن من دخول مبنى المحكمة وقاعات الجلسات بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، بمساعدة ثلاثة من العاملين بالمحكمة الذين سهلوا له عملية الدخول مقابل الحصول على مبالغ مالية.
وأضاف البيان أن المتهم لم يكتف بالدخول إلى المحكمة، بل ارتدى الوشاح القضائي وجلس داخل قاعات المحكمة، وقام بالتصوير داخلها لإضفاء طابع رسمي على شخصيته المزيفة، مستغلًا تلك الصور لإيهام المواطنين بامتلاكه نفوذًا وقدرة على إنهاء القضايا والإجراءات القانونية مقابل الحصول على أموال منهم.
وأكدت التحقيقات أن الواقعة لم تكن مجرد انتحال صفة، وإنما تضمنت استغلالًا واضحًا لهيبة القضاء بهدف تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة من خلال النصب والاحتيال على المواطنين.
كيف تمكن من تنفيذ الجريمة؟
أشارت التحقيقات إلى أن المتهم استعان بثلاثة من موظفي المحكمة الذين وفروا له إمكانية الدخول إلى المبنى وقاعات المداولات بعد انتهاء الدوام الرسمي، مقابل مبالغ مالية، وهو ما مكنه من التقاط الصور داخل المحكمة والظهور بمظهر المستشار الحقيقي.
وكشفت التحقيقات أن هذا التعاون ساعد المتهم على إقناع عدد من المواطنين بأنه يمتلك سلطة قضائية، الأمر الذي استغله في ممارسة عمليات نصب واحتيال بزعم إنهاء مصالح وقضايا مقابل مبالغ مالية.
العقوبات القانونية للقاضي المزيف
حدد قانون العقوبات المصري العقوبات المقررة لمثل هذه الجرائم، حيث تنص المادة (155) على معاقبة كل من تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية أو باشر عملًا من أعمالها دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن قانوني بالحبس.
كما تنص المادة (156) من قانون العقوبات على توقيع عقوبة السجن لكل من ارتدى علنًا زيًا رسميًا أو حمل أوسمة أو شارات لوظيفة عامة دون وجه حق، إذا كان الغرض من ذلك إيهام المواطنين بصفته الرسمية.
وتأتي هذه النصوص القانونية لحماية هيبة مؤسسات الدولة ومنع استغلال الوظائف العامة أو انتحال صفاتها لتحقيق مصالح شخصية أو ارتكاب جرائم ضد المواطنين.
جريمة النصب والاحتيال
إلى جانب جريمة انتحال الصفة، يواجه المتهم اتهامات بالنصب والاحتيال، بعدما استغل شخصيته المزيفة لإقناع المواطنين بقدرته على إنهاء مشكلاتهم القضائية مقابل مبالغ مالية.
وتنص المادة (336) من قانون العقوبات على معاقبة مرتكب جريمة النصب بالحبس، وقد تصل العقوبة إلى ثلاث سنوات، حال ثبوت استيلائه على أموال الغير باستخدام وسائل احتيالية أو صفات غير صحيحة.
ويعد الجمع بين جرائم انتحال الصفة والنصب من الجرائم التي قد تؤدي إلى تشديد العقوبة وفقًا لظروف الواقعة وما تسفر عنه التحقيقات والمحاكمة.
الموقف القانوني للموظفين الثلاثة
لم تقتصر الاتهامات على المتهم الرئيسي فقط، بل امتدت إلى الموظفين الثلاثة الذين ساعدوه في تنفيذ الجريمة، بعدما كشفت التحقيقات أنهم سهلوا دخوله إلى المحكمة وقاعات الجلسات مقابل مبالغ مالية.
وتنص المادتان (40) و(41) من قانون العقوبات على اعتبار كل من ساعد أو اشترك أو سهل ارتكاب الجريمة شريكًا فيها، ويعاقب بالعقوبة المقررة للفاعل الأصلي إذا ثبت علمه بالجريمة ومشاركته في تنفيذها.
كما يواجه الموظفون اتهامات تتعلق بالإخلال بواجبات الوظيفة العامة والإضرار بمصلحة جهة عملهم والإساءة إلى هيبة السلطة القضائية.
عقوبات إدارية بجانب العقوبات الجنائية
لا تقتصر مسؤولية الموظفين على العقوبات الجنائية فقط، بل تمتد إلى الجزاءات الإدارية التي قد تصل إلى العزل النهائي من الوظيفة العامة، باعتبار أن الجرائم المنسوبة إليهم تمس الشرف والأمانة الوظيفية.
وتنص التشريعات المنظمة للخدمة المدنية على إنهاء خدمة الموظف إذا صدر بحقه حكم في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، خاصة إذا ارتكبت أثناء أو بسبب أداء الوظيفة.
ويأتي ذلك في إطار الحفاظ على نزاهة المؤسسات العامة وضمان عدم استغلال الوظيفة لتحقيق منافع غير مشروعة.
تحقيقات مستمرة لكشف جميع الملابسات
تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في القضية للوقوف على جميع تفاصيل الواقعة، والتحقق من وجود متورطين آخرين أو ضحايا تعرضوا لعمليات نصب من قبل المتهم، بالإضافة إلى فحص الأدلة والمقاطع المصورة التي استخدمها لإضفاء المصداقية على شخصيته المزيفة.
كما تستمع جهات التحقيق إلى أقوال العاملين بالمحكمة والشهود، مع مراجعة كاميرات المراقبة وسجلات الدخول والخروج لتحديد جميع مراحل تنفيذ الجريمة وكيفية تمكن المتهم من الوصول إلى منصة القضاء.
وتحظى القضية باهتمام واسع من الرأي العام، باعتبارها من الوقائع النادرة التي تمس هيبة القضاء، فيما تؤكد الجهات المختصة استمرار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المتورطين، لضمان تطبيق القانون والحفاظ على الثقة في مؤسسات العدالة.