اجتماع رباعي في الأردن يؤكد ضرورة خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة
شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في الاجتماع الخامس للأطراف الإقليمية الأربعة، الذي عقد بالعاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، والأمير فيصل بن فرحان آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الخاص بمدينة القدس، في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تنسيق المواقف بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة، حيث ركزت المباحثات على آليات احتواء التصعيد، وتعزيز التعاون المشترك بين الدول الأربع، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي من خلال الحوار السياسي والتنسيق المستمر بين الأطراف المشاركة.

مناقشة تطورات التصعيد العسكري
استعرض وزراء الخارجية خلال الاجتماع آخر المستجدات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التطورات العسكرية المتسارعة، حيث أكدوا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض حدة التوتر ومنع اتساع دائرة الصراع بما يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وأشار المشاركون إلى أن استمرار التصعيد ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وهو ما يستدعي تحركًا جماعيًا لدعم مسارات التهدئة والحلول السياسية التي تسهم في تجنيب المنطقة مزيدًا من الأزمات.
وأكد الوزراء أن التعاون بين الدول الإقليمية يمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع التحديات الحالية، بما يحقق مصالح شعوب المنطقة ويحافظ على الأمن والسلم الإقليميين.
التأكيد على أهمية حرية الملاحة
حظي ملف مضيق هرمز باهتمام كبير خلال الاجتماع، حيث شدد الوزراء على ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية باعتبارها ركيزة رئيسية لاستقرار الاقتصاد العالمي، وأحد أهم عناصر الحفاظ على أمن التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد المشاركون أن أي اضطرابات في حركة الملاحة البحرية قد تكون لها تداعيات اقتصادية واسعة، وهو ما يفرض أهمية مضاعفة الجهود الرامية إلى الحفاظ على أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، بما يضمن استمرار حركة التجارة العالمية بصورة آمنة ومنتظمة.
كما شدد الاجتماع على أهمية العمل من أجل تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة، مع دعم المبادرات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى استعادة الاستقرار.
دعم المسار الدبلوماسي
وأكد الوزراء أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو 2026، باعتبارها إحدى الآليات التي يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات تسهم في تهدئة الأوضاع وخفض مستويات التصعيد.
وأوضح المشاركون أن التوصل إلى اتفاق مستدام من شأنه أن يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويحد من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة قد تؤثر على أمن المنطقة ومصالح المجتمع الدولي.
وأشار الاجتماع إلى أن الحلول الدبلوماسية والحوار السياسي يظلان الخيار الأمثل لمعالجة الأزمات، بعيدًا عن التصعيد العسكري الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
القضية الفلسطينية في صدارة المباحثات
احتلت القضية الفلسطينية مكانة رئيسية على جدول أعمال الاجتماع، حيث أكد الوزراء أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة، مشددين على أن تحقيق السلام العادل والشامل يرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال.
وأكد المشاركون أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة جهوده لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة.
كما شدد الوزراء على أن تسوية القضية الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية تمثل الأساس الحقيقي لتحقيق سلام مستدام، وإنهاء دوائر الصراع الممتدة في الشرق الأوسط.
تطوير الآلية الرباعية
ناقش الاجتماع سبل تطوير التعاون والتنسيق بين الدول الأربع في إطار الآلية الرباعية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ويضمن استمرارية التشاور السياسي بين الأطراف المشاركة.
وأكد الوزراء أهمية تطوير آليات العمل المشترك، وزيادة فاعلية الاجتماعات الدورية على مختلف المستويات السياسية والفنية، بما يسمح بتبادل الرؤى والمعلومات والتنسيق المستمر بشأن التطورات الإقليمية.
كما تناولت المشاورات مستقبل الأوضاع الأمنية في المنطقة، وسبل تعزيز التعاون بين الدول الأربع لمواجهة التحديات المشتركة، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويحافظ على المصالح المشتركة.
تنسيق مستمر لمواجهة التحديات
أوضح المشاركون أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التنسيق بين القوى الإقليمية المؤثرة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مؤكدين أن استمرار الحوار بين الدول الأربع يعزز فرص الوصول إلى حلول متوازنة للأزمات القائمة.
وأشار الاجتماع إلى أهمية عقد لقاءات دورية لمتابعة تطورات الأوضاع، وتقييم المستجدات بصورة مستمرة، بما يسمح بسرعة التحرك تجاه أي تطورات قد تؤثر على أمن المنطقة واستقرارها.
كما أكد الوزراء أن العمل الجماعي والتشاور المستمر يمثلان السبيل الأمثل لدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز فرص السلام، والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، وتخفيف حدة التوترات التي تشهدها المنطقة.
مصر تؤكد دعمها للاستقرار الإقليمي
وجددت مصر، خلال مشاركة الدكتور بدر عبد العاطي في الاجتماع، تأكيدها على دعم جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكدت القاهرة أهمية استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأمن الملاحة، ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.
ويعكس الاجتماع الخامس للأطراف الإقليمية الأربعة استمرار التحرك الدبلوماسي المشترك بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في إطار السعي إلى تعزيز الحوار، ومواجهة التحديات الإقليمية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.