خطة إيرانية جديدة لإدارة مضيق هرمز رغم تهديدات ترامب.. تحكم بالدخول ومراقبة للمغادرة
فيما تبدو محاولة إيرانية جديدة لاستمرار السيطرة على مضيق هرمز قال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع سلطنة عُمان، إن طهران تريد السيطرة على حركة دخول السفن إلى مضيق هرمز، ومراقبة السفن المغادرة مع الاحتفاظ بإمكان التدخل عند الضرورة، ضمن خطة مؤقتة تبحثها الدولتان لإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.
ووفق المصدر الذي تحدث مع رويترز فإن السفن المغادرة ستستخدم مسارًا يمر بين إيران وعُمان، على أن تمنح السلطنة تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه الفكرة العامة التي تخضع للنقاش حاليًا، مضيفًا أنه من غير المرجح أن تغيّر إيران موقفها الحالي.
وتشير الصيغة المطروحة إلى تراجع محدود عن الموقف الإيراني الأولي، الذي سعى إلى إخضاع حركة الملاحة في الاتجاهين للسيطرة الإيرانية الكاملة. لكنها تُبقي لطهران سلطة مباشرة على دخول السفن، ودورًا في مراقبة المغادرة، مع إمكان التدخل في حالات لم يحدد المصدر طبيعتها.
وقال المصدر إن طهران أبدت بالفعل مرونة بالتخلي عن مطلب السيطرة الكاملة على الملاحة في الاتجاهين. ولم يوضح الآلية التي ستُخطر عُمان من خلالها إيران قبل إصدار تصاريح المغادرة، أو الظروف التي قد تدفع طهران إلى التدخل.
وبدأت المفاوضات بين طهران ومسقط في أواخر يوليو على وقع تمسك إيراني بإدارة حركة الملاحة ومنح التصاريح وتحديد المسارات والمواعيد. ورفضت إيران حينها مقترحًا عُمانيًا لتقسيم مسارات العبور بالتساوي بين الدولتين الساحليتين، وقالت إن الخطة لا تعالج مخاوفها الأمنية في ظل غياب استقرار طويل الأمد في المنطقة.
والأسبوع الماضي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المباحثات «مسألة ثنائية بين إيران وعُمان»، وإن المضيق سيبقى مغلقًا من الجانب الإيراني. واتضح من تصريحاته أن طهران تريد الحصول على اعتراف بدورها في إدارة العبور قبل تخفيف القيود المفروضة على السفن.
وكانت إيران قد أعلنت ترتيبات أحادية تلزم السفن بتقديم طلباتها إلى جهة إيرانية، تتولى تحديد مسار كل سفينة وتوقيت عبورها والترتيبات الأمنية والفنية المصاحبة. كما تحدثت عن إعفاء مؤقت من الرسوم لمدة ستين يومًا، بالتزامن مع تحركات في البرلمان لإنشاء إطار قانوني دائم لإدارة المضيق والعائدات المحتملة.
لكن طهران انتقلت إلى صيغة أكثر مرونة، الأحد، بعد ساعات من تعليق الرئيس الأميركي ضربة مفترضة لإيران. وقال بقائي إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء ممر جديد لا يتطابق مع المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة المياه العُمانية، وإنما يقع بينهما ويراعي المصالح الأمنية والسيادية للدولتين.
وشدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق بشأن المسار يمثل «شرطًا ضروريًا» لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده. وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.
وقدم بقائي، الاثنين، تفاصيل إضافية، قائلًا إن المفاوضات استمرت بجدية سبعة أو ثمانية أيام وشملت تبادل خرائط ودراستها بمشاركة خبراء والجهات الإيرانية المعنية. وأضاف أن التصور يقوم على ممر واحد يضم مسارين للدخول والخروج، ويُستخدم مؤقتًا إلى حين الاتفاق على نظام دائم.
وتوضح رواية المصدر الإيراني أن كيفية توزيع الصلاحيات في هذه الخطة؛ إذ تتولى إيران التحكم في الدخول، بينما تمنح عُمان تصاريح الخروج بعد إخطار طهران، التي تحتفظ بمراقبة السفن المغادرة وإمكان التدخل.
في الأثناء، قال دبلوماسيون مطلعون لوكالة «بلومبرغ» إن طهران تدرس السماح لدول أوروبية بالمشاركة في إزالة الألغام من مضيق هرمز، في تحول محتمل عن موقفها المعلن الرافض لأي دور أجنبي في هذه العمليات. وأضافوا أن الخطة لا تزال قيد البحث، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية.وأضاف الدبلوماسيون أن أي مهمة أوروبية لإزالة الألغام ستظل مشروطة بتقديم إيران ضمانات أمنية للسفن المشاركة، واستمرار وقف إطلاق النار، فضلًا عن موافقة «الحرس الثوري»، الذي يقود العمليات الأمنية في المضيق.
وقالت المصادر إن الممر الملاحي الجديد الذي تبحثه إيران وسلطنة عُمان يُعتقد أنه يحتوي على ألغام بحرية، ما يجعل إزالة الألغام شرطًا عمليًا لتشغيله، في حين لا تزال طهران تتمسك بإدارة المضيق وجباية رسوم العبور، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وتمثل الخطة الحالية تنازلًا عن مطلب السيطرة الإيرانية الكاملة على الاتجاهين، لكنها لا تعيد الملاحة إلى النظام الذي كان قائمًا قبل الحرب، حين كانت السفن تعبر المضيق من دون طلب تصاريح مسبقة من السلطات الإيرانية.
ونفت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، التوصل إلى اتفاق وفق تلك الصيغة. ونقلت عن مصدر قريب من الفريق الإيراني المفاوض أن المباحثات لم تسفر عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، كما نقلت عن مصدر عسكري أن السفن لن تتمكن من العبور إلا عبر المسارات التي تعلنها طهران، وبعد الحصول على تصريح من بحرية «الحرس الثوري».
أما الخطة التي نقلتها «رويترز» فستقوم سلطنة عُمان بدور تنفيذي في تنظيم المغادرة، لكنها تربط إصدار التصريح بإخطار إيران. ويمنح ذلك طهران حضورًا في الاتجاهين، مع اختلاف مستوى سلطتها بين السفن الداخلة والمغادرة.
وبذلك، يمر الموقف الإيراني بثلاث مراحل خلال نحو أسبوع: المطالبة بإدارة الاتجاهين، ثم قبول ممر جديد مشترك بين المسارين القائمين، وأخيرًا اقتراح التحكم في الدخول مقابل منح عُمان تصاريح المغادرة بعد التنسيق مع طهران.
ولا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، بينها الجهة التي ستتلقى بيانات السفن، وطبيعة المعلومات التي ستُتاح لإيران، والحدود الفعلية لحقها في وقف سفينة أو إعادة توجيهها. كما لم يتضح ما إذا كانت الخطة تشمل رسومًا أو إجراءات تفتيش، وهما عنصران طُرحا سابقًا ضمن التصورات الإيرانية لإدارة المضيق.
وتصر طهران على إبقاء المضيق مرتبطًا بمسار الحرب، وقال بقائي، الاثنين، إن التفاهم مع عُمان بشأن الممر الآمن لا يعني تلقائيًا إعادة فتحه أو إبقاءه مفتوحًا. وأضاف أن الوضع لن يتغير بصورة جوهرية ما دامت الهجمات الأميركية والحصار البحري مستمرين.
وتقول طهران إن الولايات المتحدة نقضت مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو، باستئناف الضربات وإعادة الحصار وإلغاء السماح ببيع النفط الإيراني. وتؤكد أن البند الخامس من المذكرة منحها مهلة ثلاثين يومًا لوضع ترتيبات مستقبلية للملاحة، وأن واشنطن تحركت قبل انتهاء تلك المهلة.
في المقابل، تقول الإدارة الأميركية إن المذكرة ألزمت إيران بإعادة فتح المضيق، وتتمسك بأن أي اتفاق يجب أن يضمن حرية الملاحة، من دون إخضاع السفن لتصاريح أو رسوم إيرانية.
وقال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تسيطر على المضيق، واشترط عند تعليق ضربة عسكرية جديدة على إيران أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» للممر المائي.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران
بحلول الأربعاء، مضيفًا أنه يتوقع أن يضمن التفاهم حرية الملاحة، ويساعد على استقرار أسعار الطاقة. في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقالت إن اتصالاتها الحالية تقتصر على عُمان.