الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

من 600 مليون إلى 2.6 مليار دولار شهريًا.. ماذا حدث في فاتورة دعم الوقود؟

تعبيرية
تعبيرية

تترقب سوق الوقود في مصر ما ستسفر عنه اجتماعات لجنة التسعير خلال أكتوبر المقبل، في ظل ضغوط متزايدة على فاتورة دعم المواد البترولية، وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا.

أسعار البنزين والسولار مستقرة حتى نهاية سبتمبر

تستمر أسعار البنزين والسولار في مصر دون تغيير حتى نهاية سبتمبر، وفق تصريحات المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، الذي أوضح أن التعاقدات الخاصة بالمواد البترولية مستمرة حتى 30 سبتمبر.

وأشار إلى أن لجنة التسعير من المقرر أن تنعقد خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، لبحث تطورات السوق وتحديد مدى الحاجة إلى تحريك أسعار الوقود من عدمه، موضحًا أن اللجنة لا تجتمع في الأساس إذا لم تكن هناك حاجة إلى مراجعة الأسعار.

تحريك محتمل لأسعار الوقود في أكتوبر

وفيما يتعلق بتوقعات أسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، أوضح أسامة كمال أن المشهد لا يزال مرتبطًا بعدد من المتغيرات، خاصة في ظل استمرار الحروب والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة وأسعار النفط الخام عالميًا.

وبحسب تصريحاته، فإن أي تحريك محتمل في أسعار الوقود قد يكون في نطاق محدود، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.

75 دولارًا سعر برميل النفط في الموازنة

وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن الموازنة العامة للدولة بُنيت على أساس سعر مفترض يبلغ نحو 75 دولارًا لبرميل النفط.

وأشار، وفق تصريحاته، إلى أن ارتفاع سعر خام برنت بمقدار دولار واحد فوق المستوى المحدد في الموازنة يضيف تكلفة على الدولة تقدر بنحو 4 مليارات جنيه سنويًا، وهو ما يزيد الضغوط على المالية العامة مع ارتفاع أسعار الخام عالميًا.

وشدد أسامة كمال على أن وزارة البترول لا تحدد بصورة مباشرة السعر الذي يدفعه المواطن في محطات الوقود، موضحًا أن تحديد أسعار المنتجات البترولية يمر عبر لجنة التسعير التي تدرس المتغيرات المختلفة وتقدم توصيتها قبل صدور القرار النهائي من الحكومة.

الاحتياطي النقدي ودعم قدرة الدولة على مواجهة الصدمات

وفي سياق متصل، أشار أسامة كمال إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي إلى نحو 53 مليار دولار، معتبرًا أن ارتفاع الاحتياطي يمثل عاملًا داعمًا لقدرة الدولة على التعامل مع التداعيات المحتملة للتقلبات في الأسواق العالمية.

وبحسب تصريحاته، فإن ارتفاع الاحتياطي يوفر مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لتغطية احتياجات الاستيراد.

وكشف وزير البترول الأسبق عن ارتفاع تكلفة دعم المواد البترولية، موضحًا أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا من تكلفة بعض المنتجات، وعلى رأسها الغاز والسولار، رغم التحركات السعرية التي شهدتها السوق خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن فاتورة دعم المواد البترولية كانت قبل التطورات التي أعقبت الحرب، وخلال شهري يناير وفبراير، تتراوح بين 550 و600 مليون دولار شهريًا.

وأوضح أن هذه التكلفة ارتفعت بصورة كبيرة بعد التطورات الأخيرة والتعاقدات الجديدة، لتصل بحسب تصريحاته إلى نحو 2.6 مليار دولار شهريًا.

ارتفاع أسعار الغاز يضغط على تكلفة الطاقة

ولفت أسامة كمال إلى أن ارتفاع أسعار الغاز يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء زيادة تكلفة توفير الطاقة، موضحًا أن السعر الذي كانت الدولة تحصل به على الغاز في السابق، والذي تراوح بين 8 و10 و12 دولارًا، ارتفع إلى نحو 23 دولارًا.

ويمثل هذا الارتفاع زيادة في تكلفة توفير احتياجات السوق المحلية من الطاقة، بما يضيف ضغوطًا جديدة على فاتورة دعم المواد البترولية والموازنة العامة للدولة.

وتترقب سوق الوقود في مصر اجتماع لجنة التسعير خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، في ظل استمرار استقرار أسعار البنزين والسولار حتى نهاية سبتمبر، مقابل الضغوط الناتجة عن تغيرات أسعار النفط والغاز عالميًا وتكلفة توفير المنتجات البترولية.

ويظل القرار النهائي بشأن أسعار الوقود مرتبطًا بالمتغيرات التي ستبحثها اللجنة وقت انعقادها، وفي مقدمتها أسعار الخام عالميًا، وتكلفة توفير المنتجات البترولية، والظروف الاقتصادية والمالية، بما يجعل تطورات سوق الطاقة العالمية من العوامل المؤثرة في تحديد اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.