الثلاثاء 04 أغسطس 2026 الموافق 21 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

توقف القلب المفاجئ.. أعراض خطيرة وأسباب تهدد الحياة وطرق الإنقاذ السريع

توقف القلب المفاجئ._
توقف القلب المفاجئ._ تعبيرية

يعد توقف القلب المفاجئ من أخطر الحالات الطبية الطارئة التي قد تصيب الإنسان، حيث يتوقف القلب عن أداء وظيفته الأساسية بشكل مفاجئ نتيجة حدوث اضطراب خطير في نظم القلب، ما يؤدي إلى توقف ضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، وقد يتسبب في الوفاة خلال دقائق إذا لم يحصل المصاب على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.

ويختلف توقف القلب المفاجئ عن النوبة القلبية، فالنوبة القلبية تحدث بسبب انسداد يمنع وصول الدم إلى جزء من عضلة القلب، بينما يحدث توقف القلب المفاجئ نتيجة خلل كهربائي يؤدي إلى اضطراب ضربات القلب وعدم قدرته على ضخ الدم بصورة طبيعية.

ورغم أن النوبة القلبية قد تكون أحد الأسباب التي تؤدي لاحقًا إلى توقف القلب المفاجئ، فإن الحالتين تختلفان من حيث طريقة الحدوث والأعراض وطرق التعامل الطبي مع كل حالة.

أعراض توقف القلب المفاجئ التي لا يجب تجاهلها

تظهر أعراض توقف القلب المفاجئ غالبًا بشكل سريع وشديد، حيث يفقد المصاب القدرة على الحركة أو الاستجابة نتيجة توقف وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ، ومن أبرز العلامات انهيار الشخص بشكل مفاجئ، وتوقف النبض، وانقطاع التنفس، وفقدان الوعي.

وفي بعض الحالات قد تظهر إشارات تحذيرية قبل حدوث التوقف الكامل للقلب، مثل الشعور بألم أو انزعاج في منطقة الصدر، وضيق التنفس، والإحساس بالضعف الشديد، أو سرعة ضربات القلب وعدم انتظامها، بالإضافة إلى الشعور بالخفقان أو الرفرفة القلبية.

لكن الخطورة الأكبر أن توقف القلب المفاجئ يحدث في كثير من الأحيان دون أي مقدمات واضحة، لذلك فإن سرعة اكتشاف الحالة والتعامل معها خلال الدقائق الأولى تلعب دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة المصاب.

متى يحتاج المريض إلى الإسعاف الفوري؟

عند توقف القلب، يبدأ الجسم في فقدان الأكسجين بسرعة، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث تلف دائم في الدماغ أو الوفاة إذا لم يتم استعادة الدورة الدموية خلال وقت قصير، لذلك يجب طلب خدمات الطوارئ فور ظهور علامات الخطر.

وتشمل الحالات التي تستدعي التدخل العاجل الشعور بألم الصدر، أو الخفقان الشديد، أو سرعة ضربات القلب وعدم انتظامها، أو ضيق التنفس غير المبرر، أو فقدان الوعي، أو الشعور بالدوخة والاقتراب من الإغماء.

وفي حال العثور على شخص فاقد للوعي ولا يتنفس، يجب الاتصال بالطوارئ فورًا والبدء في إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، مع استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متوفرًا.

الإنعاش القلبي الرئوي ينقذ الحياة

يعد الإنعاش القلبي الرئوي من أهم الإجراءات التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على حياة المصاب حتى وصول الفريق الطبي، حيث يعتمد على الضغطات الصدرية التي تساعد على استمرار تدفق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية.

ويُنصح بإجراء الضغطات الصدرية بسرعة وقوة بمعدل يتراوح بين 100 و120 ضغطة تقريبًا في الدقيقة، مع السماح للصدر بالعودة إلى وضعه الطبيعي بين كل ضغطة وأخرى.

أما الأشخاص المدربون على الإنعاش القلبي الرئوي فيمكنهم إضافة أنفاس الإنقاذ بعد كل 30 ضغطة صدرية، بينما يمكن لغير المتخصصين الاكتفاء بالضغطات الصدرية المستمرة حتى وصول الإسعاف أو توفر جهاز مزيل الرجفان.

وتنتشر أجهزة مزيل الرجفان الخارجي الآلي في العديد من الأماكن العامة مثل المطارات ومراكز التسوق، حيث تقدم تعليمات صوتية للمستخدم وتحدد تلقائيًا الحاجة إلى توجيه صدمة كهربائية للقلب.

أسباب توقف القلب المفاجئ واضطراب نظم القلب

يحدث توقف القلب المفاجئ نتيجة خلل في الإشارات الكهربائية التي تتحكم في سرعة وانتظام ضربات القلب، حيث قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى جعل القلب ينبض بسرعة شديدة أو بطريقة غير منتظمة تمنعه من ضخ الدم بكفاءة.

ويعد الرجفان البطيني أحد أكثر الأسباب شيوعًا لتوقف القلب المفاجئ، حيث تبدأ الحجرات السفلية للقلب في الارتجاف بدلًا من الانقباض المنتظم، مما يؤدي إلى توقف تدفق الدم.

ومن الحالات القلبية التي تزيد خطر الإصابة بتوقف القلب المفاجئ مرض الشريان التاجي، والنوبات القلبية السابقة، وتضخم عضلة القلب، وأمراض صمامات القلب، وعيوب القلب الخلقية، بالإضافة إلى بعض اضطرابات الإشارات الكهربائية مثل متلازمة فترة QT الطويلة.

عوامل تزيد خطر الإصابة بالسكتة القلبية

ترتبط بعض العوامل بزيادة احتمالية التعرض لتوقف القلب المفاجئ، ومن أبرزها التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، والسمنة، ومرض السكري، وقلة النشاط البدني.

كما يزيد الخطر لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب أو سبق تعرضهم لتوقف القلب المفاجئ، بالإضافة إلى المصابين ببعض أمراض القلب المزمنة أو اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي.

وتشير الدراسات الطبية إلى أن التقدم في العمر، واستخدام بعض المواد المخدرة، وانخفاض مستويات البوتاسيوم والمغنيسيوم، وأمراض الكلى المزمنة، قد تكون عوامل إضافية تزيد احتمالية حدوث هذه الحالة الخطيرة.

مضاعفات توقف القلب وطرق الوقاية

تتمثل أخطر مضاعفات توقف القلب المفاجئ في تلف الدماغ الناتج عن نقص الأكسجين، إضافة إلى احتمالية الوفاة إذا لم تتم استعادة نبض القلب خلال وقت قصير.

ويمكن تقليل خطر الإصابة من خلال اتباع نمط حياة صحي يعتمد على تناول الغذاء المتوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، والابتعاد عن التدخين، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية للكشف المبكر عن أمراض القلب.

كما ينصح الأطباء بالحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول ضمن المعدلات الطبيعية، وإجراء الفحوصات الوراثية في بعض الحالات التي يشتبه ارتباطها باضطرابات نظم القلب.

وفي الحالات التي يكون فيها خطر توقف القلب المفاجئ مرتفعًا، قد يوصي الطبيب بزراعة جهاز مقوم نظم القلب ومزيل الرجفان القابل للزرع، الذي يساعد على إعادة تنظيم ضربات القلب عند حدوث اضطراب خطير.

ويظل الوعي بأعراض توقف القلب المفاجئ وسرعة التدخل الطبي من أهم الوسائل التي قد تصنع الفارق بين الحياة والموت، خاصة أن الدقائق الأولى بعد حدوث التوقف تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في فرص النجاة.