الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

ما سر "قرص سقارة"؟ قطعة أثرية أشعلت الجدل حول عبقرية المصريين القدماء

الرئيس نيوز

سلط موقع مؤسسة متحف سميثسونيان الأمريكي الضوء على قرص حجري صغير عثر عليه في منطقة سقارة، وهو يبدو كأنه مجرد قطعة أثرية عادية، لكنه ظل لعقود محورًا لواحد من أكثر الألغاز إثارة في علم المصريات. فالقرص المعروف باسم "قرص سقارة" أو "قرص سابو" أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول مدى التقدم التكنولوجي الذي بلغته الحضارة المصرية القديمة، وما إذا كانت بعض ابتكاراتها لا تزال عصية على التفسير حتى اليوم.

منطقة سقارة

اكتشف القرص في عام 1936 داخل مقبرة الأمير المصري القديم "سابو"، أحد كبار المسؤولين في عهد الأسرة الأولى، والتي يعود تاريخها إلى نحو خمسة آلاف عام. ويتميز القرص بتصميم غير مألوف؛ إذ يتكون من حجر الشيست الهش، ويبلغ قطره نحو 61 سنتيمترًا، بينما تتوسطه فتحة دائرية تخرج منها ثلاثة أذرع منحنية تمنحه شكلًا فريدًا لا يشبه أي قطعة أثرية أخرى معروفة من الفترة نفسها.

دفع هذا التصميم الاستثنائي الباحثين إلى طرح فرضيات متعددة بشأن وظيفته. فبعض علماء الآثار يرون أنه ربما كان قاعدة لحامل أو إناء طقوسي استخدم في الشعائر الجنائزية، بينما يرجح آخرون أنه جزء من أداة ميكانيكية بدائية أو قطعة ذات وظيفة عملية لم يعثر حتى الآن على مثيل لها. لكن غياب الأدلة القاطعة جعل جميع هذه التفسيرات تبقى في إطار الاجتهادات العلمية.

معرفة المصريين القدماء بتكنولوجيا تتجاوز عصرهم

في المقابل، استغل بعض أنصار النظريات غير التقليدية شكل القرص لربطه بتقنيات متقدمة أو حتى بادعاءات عن معرفة المصريين القدماء بتكنولوجيا تتجاوز عصرهم، مستندين إلى التشابه البصري بين تصميمه وبعض المكونات الهندسية الحديثة. إلا أن علماء المصريات يؤكدون أن هذه الادعاءات تفتقر إلى أي دليل أثري أو تاريخي موثق، وأن التشابه في الشكل لا يعني بالضرورة تشابهًا في الوظيفة أو الغرض.

وتبرز أهمية القرص أيضًا في المادة المصنوع منها، إذ إن حجر الشيست مادة هشة نسبيًا، ما يجعل نحتها بهذا المستوى من الدقة إنجازًا لافتًا يعكس المهارة الكبيرة للحرفيين المصريين القدماء. كما أن الحفاظ على توازن الأذرع الثلاثة وتماثلها يشير إلى دقة في التنفيذ لا تزال تثير إعجاب الباحثين حتى اليوم.

وتعد منطقة سقارة، الواقعة جنوب القاهرة، واحدة من أغنى المواقع الأثرية في مصر، إذ تضم هرم الملك زوسر المدرج، أقدم بناء حجري ضخم معروف في التاريخ، إلى جانب مئات المقابر والمعابد التي ما زالت تكشف عن أسرار جديدة مع استمرار أعمال التنقيب. وقد أسهمت الاكتشافات المتتالية في المنطقة في إعادة تشكيل فهم العلماء لتطور الدولة المصرية القديمة وحياتها الاجتماعية والدينية.

ولا يزال قرص سقارة معروضا ضمن مقتنيات المتحف المصري، حيث يجذب اهتمام الزائرين والباحثين على حد سواء، باعتباره قطعة تجمع بين الغموض والإبداع الفني. فبعد مرور آلاف السنين على صناعته، لم يتمكن العلماء من الوصول إلى تفسير نهائي لوظيفته، وهو ما يمنحه مكانة خاصة بين أشهر القطع الأثرية الغامضة في العالم.