عاجل.. أزمة جديدة بين الأهلي واتحاد الكرة بسبب لجنة الحكام واللوائح
صعّد النادي الأهلي من لهجته تجاه الاتحاد المصري لكرة القدم، بعدما أرسل خطابًا رسميًا انتقد فيه عددًا من القرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس إدارة الاتحاد، معتبرًا أنها لا تعكس توجهًا حقيقيًا نحو تطوير الكرة المصرية، بل تفتح الباب أمام أزمات جديدة داخل المنظومة الرياضية، وتثير العديد من علامات الاستفهام بشأن مستقبل إدارة اللعبة خلال المرحلة المقبلة.
وأكد الأهلي في خطابه أن جماهير الكرة المصرية كانت تنتظر انطلاق مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير، خاصة بعد الأداء الإيجابي الذي قدمه المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم الأخيرة، إلا أن القرارات التي اتخذها الاتحاد مؤخرًا جاءت – بحسب النادي – بعيدة عن تلك التطلعات، ولا تعزز الثقة في مستقبل المسابقات المحلية.

اعتراض على رئاسة لجنة الحكام
أبرز النقاط التي تضمنها خطاب الأهلي تمثلت في الاعتراض على قرار إسناد رئاسة لجنة الحكام إلى مسؤول سبق له شغل المنصب في وقت سابق، حيث أكد النادي أن التجربة السابقة لم تحقق العدالة التحكيمية المنشودة، ولم تنجح في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية المشاركة في المسابقات المحلية.
وأشار الأهلي إلى أن تلك الفترة شهدت ظهور مصطلحات أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الرياضي، مثل "الاحتواء" و"روح البروتوكول"، وهي تعبيرات اعتبرها النادي دليلًا على وجود مشكلات في إدارة ملف التحكيم، الأمر الذي دفعه في ذلك الوقت إلى إعلان فقدان لجنة الحكام لمصداقيتها، واتخاذ قرارات استثنائية أثرت على مشاركته في بعض البطولات.
استدعاء مواقف سابقة
ذكّر الأهلي في خطابه بالمواقف التي اتخذها خلال الفترة السابقة احتجاجًا على أداء منظومة التحكيم، حيث أشار إلى قراره باستكمال منافسات الدوري بمجموعة من اللاعبين الشباب والعائدين من الإصابة، إلى جانب عدم المشاركة في بطولة كأس مصر، وذلك احتجاجًا على ما وصفه بعدم تحقيق العدالة التحكيمية.
ويرى النادي أن هذه الوقائع تؤكد أن أزمة التحكيم ليست جديدة، وإنما تمثل قضية ممتدة تحتاج إلى حلول جذرية، بعيدًا عن إعادة الوجوه نفسها إلى مواقع المسؤولية، بما يضمن استعادة ثقة الأندية في المنظومة التحكيمية.
انتقادات بشأن تطبيق اللوائح
كما وجه الأهلي انتقادات حادة لطريقة تطبيق اللوائح داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، معتبرًا أن هناك انتهاكًا واضحًا لمبدأ العدالة والمساواة بين الأندية، بعدما حصلت بعض الأندية بحسب الخطاب على الموافقات اللازمة رغم عدم التزامها بسداد مستحقات مؤسسات الدولة.
وأشار النادي إلى أن رئيس الاتحاد أشاد بهذه الأندية عبر وسائل الإعلام، واصفًا إياها بأنها الأكثر التزامًا وصحة في تعاقداتها، وهو ما اعتبره الأهلي تناقضًا مع الوقائع، فضلًا عن تجاهل الفصل المتعارف عليه دوليًا بين عقود النشاط الرياضي والعقود التجارية.
وتطرق خطاب الأهلي إلى ملف زيادة عدد الأندية المصرية المشاركة في بطولتي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية، حيث أوضح أن رئيس الاتحاد تقدم بمقترح إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" لزيادة عدد المقاعد.

وأكد الأهلي أن الاتحاد تلقى رفضًا رسميًا لهذا المقترح، إلا أن الإعلان عن ذلك جاء بعد مرور أسبوع من وصول الرد، وهو ما اعتبره النادي أمرًا يثير التساؤلات بشأن أسلوب إدارة هذا الملف، وضرورة إطلاع الرأي العام على الحقائق في توقيتها المناسب.
أزمة تصريحات التحكيم
ومن أكثر النقاط التي أثارت حدة الخطاب، انتقاد الأهلي للتصريحات الأخيرة التي أدلى بها حكم تقنية الفيديو في مباراة الفريق أمام سيراميكا كليوباترا، والتي كشف خلالها عن وجود حالة جدلية تتعلق بركلة جزاء لم يتم احتسابها، رغم مراجعتها عبر تقنية الفيديو.
ووصف الأهلي هذه التصريحات بأنها تمثل سابقة خطيرة، لأنها تكشف تفاصيل تتعلق بقرارات تحكيمية داخل المباريات، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل بشأن آليات إدارة تقنية الفيديو داخل الكرة المصرية.
حديث عن تدخلات خارجية
كما أشار النادي إلى تصريحات أحد أعضاء لجنة الحكام، والتي تحدث فيها عن وجود تدخلات من شخص خارج منظومة الاتحاد في عمل اللجنة، معتبرًا أن هذه التصريحات تمثل مؤشرًا خطيرًا على وجود مشكلات هيكلية داخل منظومة التحكيم.
وأكد الأهلي أنه سبق أن حذر في أكثر من مناسبة من مثل هذه التدخلات، مطالبًا بضرورة حماية استقلالية لجنة الحكام، ومنحها الصلاحيات الكاملة بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية قد تؤثر على نزاهة المنافسات.
شدد الأهلي في ختام خطابه على أن القرارات الأخيرة الصادرة عن اتحاد الكرة لا تشجع على التعاون بين الأندية والاتحاد، ولا تبعث برسائل إيجابية حول مستقبل الكرة المصرية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات إصلاحية حقيقية تعيد الثقة إلى جميع عناصر المنظومة.
وطالب النادي مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بتحمل مسؤولياته الكاملة، والعمل على إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، بما يحقق العدالة والشفافية، ويحافظ على النجاحات التي حققها المنتخب الوطني، ويدعم مسيرة تطوير كرة القدم المصرية خلال السنوات المقبلة.
يفتح هذا الخطاب الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر بين الأهلي واتحاد الكرة، خاصة في ظل حساسية الملفات التي تناولها، والتي تشمل التحكيم، واللوائح، وإدارة المسابقات، والعلاقات مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وهي ملفات تمثل ركائز أساسية في مستقبل الكرة المصرية.