نشأت الديهي: دعوات بعض الإعلاميين لجر مصر للحرب قلة نضج وقلة عقل
قال الإعلامي نشأت الديهي إن الدعوات التي يطلقها بعض الإعلاميين للتصعيد العسكري والرد الفوري على التطورات الأخيرة لا تراعي طبيعة الدولة ولا حجم المسؤولية، مشددًا على أن القرارات المرتبطة بالأمن القومي لا تُدار بالشعارات أو الانفعال.
وأضاف نشأت الديهي، خلال برنامجه "بالورقة والقلم" عبر قناة "Ten" أن هناك أصواتًا في الإعلام تطالب بالحرب دون إدراك لتبعاتها، معتبرًا أن مثل هذه الطروحات لا تتناسب مع خطورة المرحلة.
وتابع: "البعض يقول يلا بينا نحارب ونرد والقفا بالقفا واليد باليد، إيه ياعم في إيه هي هيصة، الدولة مش أكلة كشري.. دي دولة فيها 120 مليون مواطن ومقدرات شعب"، في إشارة إلى أن اتخاذ قرار الحرب لا يمكن أن يكون رد فعل عاطفيًا.
وانتقد "الديهي" اثنين من الإعلاميين ووصفهما بأنهما محسوبين على الإعلام وحديثهما غير بريء تمامًا، متابعًا: "يعني إيه أطلع في هذه الأجواء وأقول الكلام ده، هو أنا رئيس الدولة ولا رئيس الحكومة ولا إيه".
نشأت الديهي: واحد قاعد في الساحل ولابس شورت ويقولك يالا نحارب
وأردف: "واحد قاعد في الساحل ولابس شورت ويقولك يالا نحارب، انزل حارب وريني، حضرتك هتتحمل حرب وتدافع عن الدولة وهي تحارب، ده عيب وقلة نضج وقلة قيمة وقلة عقل وحماقة متناهية".
وأشار إلى أن بعض الإعلاميين الذين يطالبون الدولة بالتصعيد العسكري، مؤكدًا أنهم ليسوا أصحاب قرار، وأن دور الإعلام يتمثل في نقل المعلومات وتحليلها وإبداء الرأي، وليس فرض توجهات على مؤسسات الدولة في القضايا السيادية.
وأضاف أن الحديث عن الحرب بهذه السهولة أمر غير مسؤول، متسائلًا: "كيف يمكن دفع دولة بحجم مصر إلى مواجهة عسكرية في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية القائمة"، مؤكدًا أن تحمل تبعات أي حرب مسؤولية تتحملها الدولة وحدها بعد دراسة دقيقة لكل الأبعاد.
نشأت الديهي: الدعوة إلى ضبط النفس لا تعني التراجع أو الانبطاح
وشدد على أن الدعوة إلى ضبط النفس لا تعني التراجع أو الانبطاح، وإنما تعكس حكمة القيادة السياسية والأجهزة المختصة في إدارة ملفات الأمن القومي، موضحًا أن مثل هذه القرارات لا تُترك لما وصفه بـ"الغوغائية" أو ضغوط الشارع.
وأشار إلى أن مصر واجهت خلال السنوات الماضية محاولات متكررة لاستدراجها إلى صراعات إقليمية، سواء في ليبيا أو السودان أو غزة أو اليمن أو شرق المتوسط، لكنها نجحت في تجنب الانخراط في مواجهات مباشرة بفضل ما وصفه بحكمة القيادة وإدارة الموقف بحسابات دقيقة.
ورأى نشأت الديهي أن الانجرار وراء دعوات التصعيد كان من الممكن أن يعطل مسيرة الدولة ويؤثر على تنفيذ مشروعها الوطني، فضلًا عن إضعاف قدرتها على حماية حدودها والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
وأكد أن مصر تمتلك جيشًا قويًا وقادرًا على حماية الأمن القومي، إلا أن توقيت استخدام القوة وطبيعة الرد يظل قرارًا سياديًا خالصًا، مضيفًا أن ما يدعو إليه هو "إعلاء مبادئ الحكمة والرؤية الاستراتيجية، وليس الانبطاح أو الانهزامية، لأن عندي جيش أقوى جيش في المنطقة".