الأربعاء 29 يوليو 2026 الموافق 15 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
رياضة

هل تتحول كأس العالم إلى أصل استثماري؟ خطة فيفا تثير الانقسام

إنفانتينو
إنفانتينو

أشعل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية العالمية بعد الكشف عن مشروع جديد لإعادة هيكلة أعماله التجارية، يتضمن إنشاء شركة مستقلة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise، تتولى إدارة الحقوق التجارية الخاصة ببطولات الاتحاد، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، في خطوة اعتبرها البعض تحولًا غير مسبوق في إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

شركة جديدة لإدارة الأصول التجارية

وتقوم الفكرة الأساسية للمشروع على إنشاء ذراع تجارية جديدة تتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم، بحيث تضم جميع الحقوق التجارية المتعلقة ببطولات الفيفا، بما يشمل حقوق البث التلفزيوني، والرعاية، وبيع التذاكر، والتراخيص التجارية، والأنشطة الاستثمارية المرتبطة بتنظيم البطولات الكبرى، مع الإبقاء على إدارة الجوانب الرياضية والتنظيمية داخل الاتحاد الدولي.

فيفا ينفي بيع كأس العالم

أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المشروع لا يعني بيع بطولة كأس العالم أو التخلي عن ملكيتها، موضحًا أن ما سيتم طرحه للمستثمرين هو حصة أقلية فقط داخل الشركة الجديدة، دون منحهم أي صلاحيات تتعلق بإدارة البطولات أو اتخاذ القرارات الرياضية، مع احتفاظ فيفا بالأغلبية داخل مجلس إدارة الشركة وسيطرته الكاملة على منظومة كرة القدم.

وبحسب التصورات الأولية، تصل القيمة السوقية التقديرية للشركة الجديدة إلى نحو 20 مليار دولار، بينما يستهدف فيفا جمع ما يقارب 4.2 مليار دولار خلال المرحلة الأولى من المشروع عبر جذب مستثمرين دوليين، وهو ما يمنح الاتحاد الدولي سيولة مالية كبيرة يمكن توجيهها إلى برامج تطوير كرة القدم في مختلف القارات.

أهداف إنفانتينو من المشروع

يرى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أن المشروع يمثل فرصة تاريخية لتعظيم القيمة الاقتصادية لكرة القدم العالمية، واستثمار الإيرادات المتزايدة للبطولات الدولية في دعم الاتحادات الوطنية، وتمويل مشروعات تطوير الملاعب، وبرامج الناشئين، والكرة النسائية، والبنية التحتية الرياضية، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على برامج دعم الفيفا.

مخاوف من نفوذ المستثمرين

في المقابل، يرى معارضو المشروع أن دخول مستثمرين من القطاع الخاص كشركاء ماليين في الحقوق التجارية لأكبر بطولات كرة القدم قد يمنحهم مستقبلًا تأثيرًا غير مباشر على القرارات المتعلقة بتوسيع البطولات، وزيادة عدد المباريات، وتعظيم الإيرادات التجارية، حتى وإن لم يمتلكوا صلاحيات رسمية داخل المؤسسة الرياضية.

هل يتحول كأس العالم إلى سلعة؟

أثار المشروع تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت بطولة كأس العالم ستتحول إلى أصل استثماري يخدم مصالح رؤوس الأموال الخاصة، حيث يرى منتقدو الخطة أن تسويق الحقوق التجارية بهذا الشكل يمثل بداية لمرحلة جديدة من "تسليع" اللعبة، بينما يصر فيفا على أن المستثمرين لن يكون لهم أي دور في إدارة البطولة أو تحديد سياساتها الرياضية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل ما يتعلق بالاتحادات الوطنية الأعضاء، إذ أوضح فيفا أن الاتحادات التي تدعم المشروع قد تستفيد من حزم تمويل تصل إلى 40 مليون دولار خلال الدورة المقبلة، تشمل التمويل الأساسي لبرنامج "فيفا فوروورد" إلى جانب تمويل استثنائي اختياري، وهو ما أثار انتقادات من بعض الأطراف التي اعتبرت ذلك وسيلة للضغط على الاتحادات من أجل تأييد المشروع.

واجهت الخطة اعتراضًا واضحًا من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، الذي انتقد آلية إعداد المشروع، معتبرًا أن ملفًا بهذه الأهمية كان يستوجب مشاورات أوسع مع الاتحادات القارية والوطنية والأندية واللاعبين، كما أعربت جهات رياضية أخرى عن قلقها من غياب الشفافية الكافية قبل طرح المشروع.

لا تقتصر أسباب الاعتراض على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، إذ تخشى بعض الاتحادات أن يؤدي المشروع إلى تعزيز النفوذ التجاري للفيفا على حساب الاتحادات القارية، في ظل الخلافات المتكررة بشأن روزنامة البطولات الدولية وتنظيم المسابقات الجديدة.

ورغم الجدل الدائر، أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المشروع لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد الحصول على موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية الأعضاء، بالإضافة إلى اعتماد مجلس الفيفا، ما يعني أن الخطة لا تزال تمر بمراحل الحوكمة والإجراءات الرسمية قبل اعتمادها بشكل نهائي.