النائب عاطف المغاوري: هناك تحركات قانونية وبرلمانية للطعن على "الإيجار القديم".. وقانون 73 تحول في التطبيق إلى "الذبح الوظيفي" (حوار)
النائب عاطف المغاوري في حواره لـ«الرئيس نيوز»:
- الزيادة السنوية الجديدة التي تبلغ 15% من القيمة الإيجارية المستحدثة أعتبرها “تعجيزية”
- مهلة الـ7 سنوات تصبح بلا قيمة إذا عجز المستأجر عن سداد القيمة الإيجارية الجديدة
- إقرار قانون الإيجار القديم في يومين أظهر المجلس بصورة سلبية أثرت على رصيده لدى الرأي العام
- نطالب بإعادة المفصولين جراء قانون 73 بعد استيفاء الشروط دون تحميل جهات العمل أعباء مالية
- نطالب بمراجعة شطب المواطنين من بطاقات التموين.. وآليات محاسبة أصحاب العدادات الكودية
- ملف تكليف خريجي كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة يجب أن يُحسم في أسرع وقت
كشف النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، في حوار لـ"الرئيس نيوز"، عن تحركات قانونية وبرلمانية للطعن على قانون الإيجار القديم ومراجعة آثاره التشريعية، مؤكدا أن هناك مساعي لإجراء تعديلات تحقق التوازن بين المالك والمستأجر.

كما طالب بإعادة النظر في قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات، مؤكدا أن التطبيق العملي للقانون أفرز آثارا اجتماعية وإنسانية تستوجب مراجعة فلسفته، بما يرسخ مبدأ "العلاج قبل العقاب" ويمنح المفصولين فرصة جديدة للعودة إلى وظائفهم وفق ضوابط قانونية.
وتطرق المغاوري في حواره أيضا إلى أزمة تكليف خريجي كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي من دفعتي 2023 و2024، مطالبا بسرعة حسم الملف حفاظا على الكفاءات المصرية، ومؤكدا أن الاستثمار في الموارد البشرية هو أحد أهم مقومات بناء الدولة.

وإلى نص الحوار:
■ في البداية.. ما أبرز التحركات الحالية لمواجهة قانون الإيجار القديم؟
نعمل حاليًا على جبهتين؛ الأولى قانونية وقضائية بالتعاون مع عدد من المحامين الذين انحازوا لقضية الدفاع عن حقوق المواطنين، حيث يجري رفع دعاوى للطعن على قرارات لجان المحافظات الخاصة بتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وهي القرارات التي ترتب عليها مضاعفة القيمة الإيجارية إلى 20 ضعفًا و10 أضعاف.
كما يتم الطعن أمام القضاء الإداري، وصولًا إلى المحكمة الدستورية للطعن بعدم دستورية القانون، خاصة فيما يتعلق بمادة الطرد، وكذلك المادة الخاصة بالتمييز بين المالك والمستأجر في إجراءات التقاضي، حيث منح القانون المالك حق اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية، بينما ألزم المستأجر بإجراءات التقاضي العادية بعد إخلاء العين، وهو ما نراه مخالفًا لمبادئ العدالة.
■ ماذا عن التحرك داخل مجلس النواب؟
دور الانعقاد الأول كان قصيرًا، كما أن الحكومة تقدمت بعدد كبير من مشروعات القوانين، لكن هناك محاولات لفتح نقاش حول القانون وتقييم أثره التشريعي بعد مرور عام على تطبيقه، خاصة مع اقتراب تطبيق الزيادة السنوية الجديدة التي تبلغ 15% من القيمة الإيجارية المستحدثة، والتي أعتبرها قيمة تعجيزية.
■ لماذا تصف هذه الزيادة بأنها "تعجيزية"؟
لأن مهلة الـ7 سنوات التي نص عليها القانون تصبح بلا قيمة إذا عجز المستأجر عن سداد القيمة الإيجارية الجديدة، إذ سيكون معرضًا للطرد قبل انتهاء تلك المهلة، وبالتالي فإن الحديث عن مهلة السبع سنوات يصبح في الواقع مهلة وهمية.
■ هل هناك خطة محددة داخل اللجنة التشريعية؟
نسعى من خلال لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية إلى إدراج ملف الرقابة على الأثر التشريعي لتطبيق عدد من القوانين، ومن بينها قانون الإيجار القديم، إلى جانب قوانين أخرى مثل قانون الشهر العقاري، وإذا نجحنا في مناقشة الأثر التشريعي لتطبيق هذا القانون داخل اللجنة، فسيكون ذلك مكسبًا كبيرًا، لأنه سيسمح برصد أوجه القصور والآثار السلبية الناتجة عن تطبيقه.
■ هل لديكم مقترحات لتعديل القانون؟
نعم، لدينا بالفعل مشروعات لتعديل القانون، وتم جمع التوقيعات اللازمة عليها، وهذه المشروعات لا تسقط بالتقادم، وسنواصل العمل عليها خلال الفترة المقبلة.
■ هل تسعون إلى تشكيل توافق داخل المجلس حول هذا الملف؟
بالتأكيد، نحن لا نريد أن يظهر هذا الملف وكأنه مطروح من تيار سياسي بعينه أو من المعارضة فقط، بل نسعى إلى أن يكون مشروعًا يعبر عن مصالحة بين مجلس النواب والمواطن المصري، وأن يسهم في تصحيح الصورة التي تشكلت لدى المواطنين عقب جلسات إقرار القانون يومي 1 و2 يوليو 2025، حيث ظهر المجلس بصورة سلبية أثرت على رصيده لدى الرأي العام.
■ ما رسالتكم إلى أعضاء مجلس النواب بشأن ملف الإيجار القديم؟
أدعو جميع النواب إلى تبني هذا الملف والعمل على تحقيق العدالة في العلاقة بين المالك والمستأجر، وإذا لم ننجح في الوصول إلى ذلك، فسنطرح ما لدينا من مبادرات، وسيكون الحكم في النهاية للشعب، الذي سيحدد من انحاز لمطالب المواطنين، ومن التزم الحياد، ومن اتخذ موقفًا معارضًا لتحقيق العدالة في علاقة تعاقدية تمت بإرادة حرة، ولا يجوز للمشرع أن يتدخل فيها بما يخل بتوازنها.
■ كيف ترى تطبيق قانون رقم 73 لسنة 2021؟
القانون صدر بهدف مكافحة آفة اجتماعية خطيرة وهي تعاطي المخدرات، لكن في التطبيق تحول إلى "قانون الذبح الوظيفي"، لأن آثاره على الموظفين وأسرهم أصبحت قاسية للغاية، لأن قطع الأرزاق أصبح أشد من قطع الأعناق.
■ ما أبرز الملاحظات على آليات تطبيق القانون؟
هناك العديد من علامات الاستفهام حول إجراءات الفحص المفاجئ وتحليل العينات، سواء العينة الأولى أو العينة التوكيدية، فضلًا عن غياب الشفافية في بعض الإجراءات، وفي الوقت نفسه هناك حراك قائم داخل مجلس النواب وخارجه لإعادة تقييم القانون.
■ ما طبيعة هذا الحراك؟
قبل أسبوعين نظم المجلس القومي لحقوق الإنسان، برئاسة السفير أحمد إيهاب جمال الدين، ورشة عمل مهمة شاركت فيها جهات عديدة، منها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وهيئة الصحة النفسية، والطب الشرعي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلين عن النقابات، وذلك في إطار متابعة الأثر التشريعي للقوانين ومدى انعكاسها على حقوق الإنسان.
■ ما أبرز التوصيات التي خرجت بها ورشة العمل؟
كان هناك توافق على أن تكون المخالفة الأولى بمثابة إنذار أو جزاء إداري مع إخضاع الموظف للعلاج، تطبيقًا لفلسفة "العلاج قبل العقاب"، بدلًا من الفصل المباشر، لأن العقوبات يجب أن تتدرج، ولا يكون الفصل هو العقوبة الأولى والأخيرة.
■ ماذا عن الذين سبق فصلهم بموجب القانون؟
نطالب بإدراج مادة انتقالية ضمن التعديلات المقترحة، تمنح المفصولين حق التقدم بالتماسات إلى جهات عملهم لإعادة النظر في أوضاعهم، وبعد إجراء التحاليل اللازمة وإثبات استيفاء الشروط، تتم إعادتهم إلى وظائفهم دون تحميل جهات العمل أي أعباء مالية عن فترة الفصل، حتى لا تكون التكلفة المالية عائقًا أمام عودتهم.
■ كيف انعكس ذلك على أسر المفصولين؟
نحن لا نتحدث عن موظف فقط، بل عن أسر مصرية تعرضت للتدمير بسبب قرارات الفصل، فلدينا حالات فقدت القدرة على مواجهة أعباء الحياة، بل إن بعض الأشخاص توفوا كمدًا وقهرًا بعد فقدان مصدر دخلهم.
فالقانون حرم الكثير من الأسر من أي مصدر دخل، لأن الموظف المفصول لا يحصل على مستحقاته التأمينية إلا عند بلوغه سن المعاش أو في حالات محددة، ما يجعل الأسرة بلا مورد طوال هذه الفترة، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى أن تتمنى الأسرة وفاة رب الأسرة حتى تتمكن من الحصول على المعاش، وهو وضع إنساني مؤلم لا يمكن قبوله.
لذا يجب مراجعة القوانين بعد تطبيقها وهو أمر طبيعي، والحكومة نفسها سبق أن أعادت إلى البرلمان قوانين لتعديلها بعد ظهور آثارها على أرض الواقع، لذلك فإن إعادة النظر في قانون 73 لسنة 2021 ستعزز ثقة المواطنين، وستؤكد أن الحكومة تراجع نفسها عندما تكتشف الحاجة إلى ذلك، فالرجوع إلى الحق فضيلة.
■ هل لديكم ملاحظات على ملفات أخرى؟
نعم، هناك ملفات أخرى تحتاج إلى مراجعة، منها شطب المواطنين من بطاقات التموين دون معايير واضحة، وآليات محاسبة أصحاب العدادات الكودية، إلى جانب معاقبة المواطنين في أكثر من جهة بسبب عدم التصالح في مخالفات البناء، وهو ما يمثل تضييقًا غير مبرر، لذا أتمنى أن تكون السياسات العامة أكثر رحمة بالمواطن، وأن تتوقف الجهات المختلفة عن تحميله أعباء متراكمة أو معاقبته بأكثر من وسيلة على الخطأ نفسه، لأن شعب مصر يحتاج إلى من يسانده ويراعي ظروفه، وليس إلى مزيد من الضغوط، لذلك ندعو إلى مراجعة هذه التشريعات بما يحقق العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.
■ دعنا نتطرق إلى موقفك في أزمة تكليف خريجي كليات القطاع الطبي؟
أرى أن ملف تكليف خريجي كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة من دفعتي 2023 و2024 يجب أن يُحسم في أسرع وقت، تحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة بين الخريجين، وإنهاء حالة القلق التي يعيشونها.
■ لماذا يعتبر هذا الملف أولوية؟
لأن الدولة سمحت بالتوسع في إنشاء كليات الطب والصيدلة والعلاج الطبيعي، وفتحت الباب أمام زيادة أعداد الخريجين، وبالتالي لا يجوز أن نتركهم يواجهون البطالة بعد سنوات من الدراسة والتفوق، فهؤلاء من المتفوقين علميا، ومن غير المنطقي أن يصبح تفوقهم سببا في معاناتهم، فالبطالة في هذه التخصصات مدمرة، ليس فقط للخريجين، ولكن أيضا للدولة، فقد أنفقنا على تعليمهم، كما تحملت أسرهم أعباء مالية كبيرة حتى يتمكنوا من الالتحاق بكليات تحتاج إلى مصروفات ودراسة شاقة، ثم نجدهم بعد التخرج بلا فرصة عمل، وهو أمر يحتاج إلى إعادة نظر.
■ كيف تنظر إلى أوضاع سوق العمل حاليا؟
للأسف رأيت إعلانا في وسط البلد يطلب عاملا بمؤهل عالي، وهذا أمر يدعو للحزن، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل، فقد نجد يوما من يطلب عاملا يحمل درجة الماجستير أو الدكتوراه، لذلك يجب إعادة الاعتبار لمخرجات التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل.
لأن احترام مخرجات العملية التعليمية وتقديرها في سوق العمل هو أحد أهم ركائز استقرار الدولة وتعزيز حالة الرضا العام بين المواطنين، فندما يشعر الطالب بأن سنوات اجتهاده ستؤدي إلى فرصة عمل مناسبة، سيزداد احترامه لمؤسسات الدولة وثقته فيها.
■ ختامًا.. ما رسالتك بشأن هذا الملف؟
هؤلاء الشباب هم أبناء مصر وثروتها الحقيقية، ومصر تتميز بمواردها البشرية، ومن واجب الدولة أن تدير هذه الثروة إدارة رشيدة، وأن تحافظ عليها وتستثمر فيها، لا أن تهدرها، فالحكومات الرشيدة هي التي تحسن إدارة مواردها البشرية.
- النائب عاطف المغاوري
- حوار النائب عاطف المغاوري
- الإيجار القديم تعديل الإيجار القديم
- الزيادة الإيجارية
- العدالة بين المالك والمستأجر
- مجلس النواب قانون 73
- فصل الموظفين متعاطي المخدرات
- العلاج قبل العقاب
- إعادة المفصولين
- المجلس القومي لحقوق الإنسان
- تحليل المخدرات
- بطاقات التموين
- العدادات الكودية
- مخالفات البناء
- تكليف خريجي القطاع الطبي
- تكليف طب الأسنان
- تكليف العلاج الطبيعي
- تكليف الصيدلة





