الجمعة 03 يوليو 2026 الموافق 18 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

مطالبات برلمانية بوقف قرارات حذف المواطنين من منظومة التموين ومراجعة قواعد الاستبعاد

مجلس النواب - أرشيفية
مجلس النواب - أرشيفية

أثارت قرارات وزارة التموين الأخيرة باستبعاد أعداد من المواطنين من منظومة الدعم التمويني موجة غضب داخل مجلس النواب، حيث انتقد عدد من النواب توقيت القرارات ومعايير تنفيذها، معتبرين أنها تزيد الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل موجة متلاحقة من ارتفاع الأسعار ورسوم الخدمات، مطالبين الحكومة بمراجعة قواعد البيانات ووقف أي إجراءات قد تؤدي إلى حرمان مستحقين من الدعم.

الحكومة فقدت الحس السياسي تمامًا

وأكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أن قرارات الحكومة الأخيرة الخاصة بحذف المواطنين من بطاقات التموين تؤكد أن "الحكومة فقدت الحس السياسي تمامًا" في إدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن الحكومة اعتادت اختيار توقيتات شديدة الحساسية لتطبيق قراراتها، بحيث تتزامن مع أزمات أخرى وزيادات متلاحقة في أسعار الخدمات، وهو ما يضاعف الضغوط على المواطنين، مضيفًا أن "لسان حال المواطن اليوم يقول للحكومة: خذي أجورنا واصرفي على أولادنا".

وقال مغاوري، في تصريحات لـ"الرئيس نيوز"، إن الحكومة تمنح العاملين بالدولة علاوات وزيادات في الأجور، لكنها لا تلبث أن تفقد قيمتها قبل أن تصل إلى جيوب المواطنين، بسبب الارتفاعات المتتالية في الأسعار، معتبرًا أن المفارقة تكمن في أن الدولة نفسها أصبحت تقود موجة الغلاء عبر زيادة أسعار خدماتها، وليس التجار فقط.

وأشار إلى أن المواطنين فوجئوا خلال الفترة الأخيرة بزيادات كبيرة في أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية، لا سيما القطارات التي يستخدمها محدودو الدخل مثل قطارات "تحيا مصر"، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، بما يضيف أعباءً جديدة على ملايين المواطنين الذين يعتمدون على وسائل النقل العام في تنقلاتهم اليومية.

وانتقد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع كذلك ما وصفه بتمرير زيادات في أسعار الكهرباء تحت مسميات مثل "الساعات الزائدة عن التشغيل"، دون إعلان واضح وشفاف للمواطنين، معتبرًا أن الحكومة تلجأ إلى ما أسماه "اللعب الخفي" بدلًا من مصارحة المواطنين بحقيقة القرارات الاقتصادية التي تتخذها.

ضرورة تقديم كشف حساب بشأن نتائج أعمال التنقيب عن البترول والغاز

وتساءل مغاوري عن العائد الذي تحقق للمواطن من المشروعات القومية الضخمة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المتجددة، والتي أعلنت الدولة أنها تستهدف الحد من أزمات الكهرباء، مؤكدًا أن المواطن لا يشعر حتى الآن بانعكاس تلك المشروعات على حياته اليومية، كما طالب الحكومة بتقديم كشف حساب واضح بشأن نتائج أعمال التنقيب عن البترول والغاز، وحجم الاستثمارات والشراكات المبرمة مع الشركات الأجنبية في هذا القطاع.

وفي سياق متصل، انتقد مغاوري الزيادات الكبيرة في الرسوم القضائية، معتبرًا أنها أفرغت الحق الدستوري في التقاضي من مضمونه، بعدما أصبحت تكاليف اللجوء إلى القضاء تمثل عبئًا لا يستطيع تحمله سوى القادرون ماليًا، مشيرًا إلى أنه سبق أن واجه وزير العدل السابق بهذه القضية خلال مناقشات الموازنة العامة بمجلس النواب، مؤكدًا أن المواطنين لا يجوز تحميلهم تكلفة إدارة مرفق العدالة.

كما تطرق إلى تداعيات القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن الإيجارات، موضحًا أن الزيادة السنوية البالغة 15% في القيمة الإيجارية تلتهم جانبًا كبيرًا من أي زيادات يحصل عليها أصحاب المعاشات أو محدودو الدخل، بما يجعل أي تحسين في الدخول يذهب مباشرة لتغطية الالتزامات المعيشية.

سحب وحدات الإسكان الاجتماعي من المواطنين 

وانتقد مغاوري أيضًا توجه صندوق الإسكان الاجتماعي نحو سحب الوحدات السكنية المغلقة من بعض المستفيدين، واصفًا ذلك بأنه اعتداء على الملكية الخاصة، مؤكدًا أن عقود التخصيص لا تتضمن أي نص يجيز سحب الوحدة بسبب عدم الإقامة بها، وأن الشرط الوحيد الوارد في العقود هو حظر بيعها أو تأجيرها قبل مرور المدة القانونية، بينما لا يحق للبنوك سحب الوحدة إلا في حالة التوقف عن سداد الأقساط.

وأضاف أن الحكومة تجاهلت الأسباب الحقيقية وراء غلق بعض الوحدات السكنية، والتي قد ترجع إلى عدم توافر فرص العمل في المدن الجديدة، أو عدم اكتمال الخدمات، أو سفر المستفيد للعمل بالخارج من أجل سداد الأقساط، أو تأجيل الزواج، متسائلًا عن سبب عدم تطبيق المعايير نفسها على الفيلات والقصور والوحدات الفاخرة في الساحل الشمالي والكومباوندات المغلقة، التي تظل مغلقة معظم أيام العام دون أن يطالب أحد بسحبها.

واختتم مغاوري تصريحاته بالتأكيد على أن وظيفة الحكومة يجب أن تكون بناء اقتصاد منتج يوفر فرص العمل والأجور العادلة، لا الاكتفاء بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى "إعادة إنتاج الفقر" وزيادة الأعباء على المواطنين محدودي الدخل.

الحذف من بطاقات التموين افتراء على المواطن

من جانبه، وصف النائب إيهاب منصور قرارات حذف المواطنين من بطاقات التموين بأنها "افتراء على المواطن"، مؤكدًا أن توقيتها "كارثي" في ظل الأزمات المتلاحقة التي يواجهها المواطنون.

وقال منصور إن القرار جاء بعد أزمات العدادات الكودية، والزيادات الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات، ومشكلات المعاشات، ليضيف عبئًا جديدًا على الأسر المصرية، معتبرًا أن الحكومة تعتمد على معايير غير واقعية وقواعد بيانات غير دقيقة في تحديد غير المستحقين للدعم.

وانتقد منصور استبعاد مواطنين بسبب امتلاك سيارات بسيطة أو إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة منخفضة المصروفات، مؤكدًا أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة انتفاء استحقاق الدعم، كما كشف عن تلقيه شكاوى من مواطنين لا يمتلكون سيارات أو أي أصول، ورغم ذلك فوجئوا بحذفهم من منظومة التموين.

وطالب النائب الحكومة بوقف إجراءات الاستبعاد فورًا، وإجراء مراجعة شاملة لقواعد البيانات قبل المساس بحقوق المواطنين، ووضع معايير واضحة وعادلة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، محذرًا من استمرار حرمان أسر بسيطة، بينها مستفيدون من برامج "تكافل وكرامة" وأصحاب معاشات، بسبب أخطاء في البيانات.

إعادة النظر في آليات تنفيذ القرار

فيما تقدم النائب تامر عبد القادر بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن قرارات وزارة التموين الأخيرة بحذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني، مطالبًا بإعادة النظر في آليات تنفيذ القرار، ومراعاة الأبعاد الإنسانية والجغرافية للمحافظات النائية، وعلى رأسها محافظة الوادي الجديد.

وقال عبد القادر إن طلب الإحاطة يأتي على خلفية حذف أعداد كبيرة من المواطنين من بطاقات التموين، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من أبناء محافظة الوادي الجديد جرى استبعادهم بصورة عشوائية، رغم أن المخالفات المنسوبة إليهم بسيطة، وأن كثيرًا منهم لديهم جدية في تقنين أوضاعهم واستيفاء الاشتراطات المطلوبة.

وأضاف أن وزارة التموين لم تضع في اعتبارها الظروف الخاصة لسكان القرى النائية بالمحافظة، مطالبًا بإرسال قوافل تكنولوجية إلى الوادي الجديد لتلقي تظلمات المواطنين، وفحص الحالات المستبعدة، وإعادة الدعم إلى المستحقين، مؤكدًا دعمه الكامل لكل الإجراءات التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.

حفظ حقوق المواطنين المستحقين للدعم

وأوضح النائب أن محافظة الوادي الجديد تتميز بطبيعة جغرافية خاصة، إذ تمتد على مساحات شاسعة وتضم قرى لا يوجد في بعضها سوى مخبز واحد، وهو ما يستوجب عدم مساواتها بباقي المحافظات عند تطبيق إجراءات حذف المستفيدين، داعيًا الحكومة إلى إعادة النظر في آليات تنفيذ قرارات الاستبعاد بما يراعي طبيعة المحافظة ويحفظ حقوق المواطنين المستحقين للدعم.

كانت لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب قد أوصت في اجتمتاعها الأحد الماضي بوقف حذف المواطنين من بطاقات التموين استنادًا إلى مخالفات، مثل مخالفات البناء والكهرباء والزراعة، مؤكدة ضرورة عدم حرمان المواطنين من الدعم بسبب هذه المخالفات.

وأكد النائب أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن هناك حقًا دستوريًا يجب احترامه، ولا يجوز حرمان أي مواطن من الدعم بحجة ارتكابه مخالفة، موضحًا أن المواطن سبق أن عوقب وفقًا للقانون على تلك المخالفة، ولا يجوز معاقبته مرتين.

وأوصت اللجنة بتشكيل لجنة لبحث تظلمات المواطنين، وفتح باب التظلمات لمدة شهر أو شهرين لتلقي طلبات المتضررين من خلال وزارة التموين، وإعادة المواطنين المحذوفين إلى منظومة الدعم، إلى جانب تخصيص سيارة متنقلة تجوب المحافظات لبحث تظلمات المواطنين.