انقلاب بمعسكر ترامب.. تاكر كارلسون يعلن القطيعة مع الحزب الجمهوري ويمهد لتأسيس حزب سياسي جديد
في تحول مفصلي داخل معسكر المحافظين في الولايات المتحدة، أعلن الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون قطيعته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كاشفا أنه لم يعد يتواصل معه منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، ومعلنا في الوقت نفسه عزمه العمل على بناء حزب سياسي ثالث، في خطوة قد تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحزب الجمهوري منذ سنوات، بحسب ما نقلته مجلة فوربس عن مقابلة أجراها مع Columbia Journalism Review.
ازمة جديدة لترامب
ويعد كارلسون أحد أكثر الشخصيات الإعلامية تأثيرا داخل التيار المحافظ الأمريكي، كما ارتبط اسمه لسنوات بقاعدة ترامب الشعبية، إذ كان من أبرز الأصوات المدافعة عنه خلال فترة رئاسته، قبل أن تتبدل العلاقة بصورة دراماتيكية خلال الأشهر الأخيرة، لتتحول من التقارب السياسي إلى انتقادات غير مسبوقة
"دولة الحزب الواحد"
وبحسب ما أوردته فوربس، قال كارلسون إنه سيبذل "كل ما يستطيع" للمساعدة في إنشاء حزب سياسي جديد، معتبرا أن النظام السياسي الأمريكي لم يعد يعكس تعددية حقيقية، بل أصبح "دولة الحزب الواحد التي تتظاهر بأنها ديمقراطية"، على حد تعبيره.
ويرى الإعلامي المحافظ أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي لم يعودا يعبران عن قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين، وأن هناك فراغا سياسيا يتطلب ظهور قوة جديدة تستطيع استقطاب الأمريكيين غير الراضين عن المشهد الحزبي الحالي.
ورغم حديثه عن تأسيس حزب ثالث، لم يعلن كارلسون عن برنامج سياسي متكامل أو جدول زمني لإطلاق هذا المشروع، كما لم يكشف عن الشخصيات التي قد تشاركه هذه المبادرة، إلا أن تصريحاته فتحت الباب أمام موجة واسعة من التكهنات بشأن مستقبل الحركة المحافظة في الولايات المتحدة.
خلاف بدأ حول إيران
وتوضح فوربس أن نقطة التحول الرئيسية في العلاقة بين كارلسون وترامب جاءت على خلفية الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وهي القضية التي أحدثت انقساما واضحا داخل التيار المحافظ الأمريكي بين مؤيد للتدخل العسكري ومعارض له.
وقال كارلسون إنه لم يتحدث مع ترامب "منذ أن بدأت حرب تغيير النظام"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأخيرة، مضيفا أنه لم يعد مهتما بإجراء أي اتصالات معه.
وكشف أيضا أنه زار البيت الأبيض ثلاث مرات قبل تنفيذ الضربات، محاولا إقناع ترامب بعدم المضي في هذا المسار، موضحا أنه حذره من أن أفضل نتيجة يمكن تحقيقها ستكون مجرد "جرح مفتوح" يصعب احتواؤه، إلا أن هذه التحذيرات لم تغير القرار النهائي.
تصريحات غير مسبوقة
وفي أكثر تصريحاته إثارة، نقلت فوربس عن كارلسون قوله إن ترامب "لم يعد رجلا يسيطر على حياته"، مضيفا أنه يشعر بالأسف تجاه أي شخص أصبح "أسيرا"، بما في ذلك الرئيس الأمريكي.
ولم يحدد كارلسون الجهة التي يعتقد أنها تؤثر في قرارات ترامب، لكنه طرح تساؤلات حادة حول الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي - من وجهة نظره - إلى اتخاذ قرارات أضرت بإدارته وإرثه السياسي ومستقبل الحزب الجمهوري.
وأثارت هذه التصريحات اهتماما واسعا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، نظرا لأن كارلسون ظل لسنوات من أبرز الشخصيات المؤثرة في القاعدة الانتخابية المحافظة، وكانت مواقفه تحظى بمتابعة ملايين الأمريكيين.
نفوذ إعلامي واسع
ومنذ مغادرته شبكة "فوكس نيوز" عام 2023، واصل كارلسون بناء حضوره الإعلامي عبر منصته الخاصة وبرنامجه الرقمي، حيث تحقق حلقاته ملايين المشاهدات على منصة "إكس"، ما منحه مساحة مستقلة للتأثير بعيدا عن المؤسسات الإعلامية التقليدية.
يشير مراقبون إلى أن هذا الحضور الإعلامي يمنحه قدرة كبيرة على التأثير في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة، حتى في غياب أي منصب رسمي أو حزبي. كما سبق لكارلسون أن أعلن ندمه على دعمه السابق لترامب، معتبرا أن التطورات الأخيرة، وخاصة المتعلقة بالسياسة الخارجية، دفعته إلى إعادة تقييم مواقفه بصورة جذرية.
هل ينجح الحزب الثالث؟
ورغم أن فكرة إنشاء حزب ثالث ليست جديدة في الولايات المتحدة، فإنها غالبا ما اصطدمت بعقبات قانونية وسياسية وتمويلية، إضافة إلى هيمنة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على النظام الانتخابي الأمريكي.
وتشير فوربس إلى أنه إذا مضى كارلسون في مشروعه، فسيتعين عليه تسجيل الحزب رسميا لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية واستيفاء المتطلبات القانونية اللازمة قبل خوض أي استحقاقات انتخابية. ويرى الخبراء أن نجاح أي حزب جديد يتطلب شبكة تنظيمية واسعة، وتمويلا ضخما، وقدرة على المنافسة في الولايات المختلفة، وهي تحديات حالت في السابق دون استمرار كثير من التجارب المشابهة.
انقسام داخل المحافظين
ويعكس الخلاف بين ترامب وكارلسون جانبا من الانقسامات التي يشهدها التيار المحافظ الأمريكي بشأن عدد من الملفات، وفي مقدمتها السياسة الخارجية ودور الولايات المتحدة في الصراعات الدولية.
وفي حين لا يزال ترامب يحتفظ بقاعدة جماهيرية كبيرة داخل الحزب الجمهوري، فإن خروج شخصية بحجم تاكر كارلسون من دائرة التأييد التقليدية يضيف بعدا جديدا للنقاش الدائر حول مستقبل اليمين الأمريكي، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تشكيل للخريطة السياسية المحافظة، أم أن الحزب الجمهوري سيتمكن من احتواء هذه الخلافات قبل أن تتحول إلى مشروع سياسي منافس.