تناقشها حماس في القاهرة.. مبادرة جديدة بشأن سلاح المقاومة ومستقبل غزة
وصل وفد من قيادة حركة “حماس”، إلى القاهرة، لمناقشة “أصعب وأخطر” مراحل اتفاق وقف النار في غزة، والذي يشهد تجاوزات إسرائيلية يومية ومتكررة ساهمت بشكل كبير في تعقيد المشهد وتعطل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.
مراحل اتفاق وقف النار في غزة
ووفق موقع “رأي اليوم”، فإن وفد “حماس” الذي توجه إلى القاهرة، سيناقش بند جديد طُرح مؤخرًا من قبل الوسطاء على الطاولة ويتعلق بسلاح المقاومة، وهو بالنسبة لمراقبين ومحليين “خطوة مفاجئة”، ولكن مع تحذيرات بأنه قد يكون فخ جديد ينصب لحركة “حماس” من قبل أمريكا وإسرائيل.
البند الجديد الذي يتم الحديث حوله حاليًا وبكثرة يتعلق بـ”تخزين” سلاح المقاومة بلاد من “نزعه”، وهو ما دفع الوسطاء لتوجيه دعوة لقيادة “حماس” لمناقشته ومحاولة التوصل لتفاهمات تعيد ترتيب أوراق اتفاق وقف النار “الهش” في ظل تهديدات إسرائيلي متكررة بعودة الحرب وبقوة على غزة التي يسيطر الجيش على 70 بالمئة من مساحتها.
وفي حال نجحت المفاوضات وقبلت “حماس” بهذه التعديلات الجديدة وحصلت على الضمانات المناسبة من قبل الوسطاء فقد يكون بادرة أمل لإحراج إسرائيل، والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، وفي حال الفشل وخشية “حماس” من شروط أخرى فقد تكون الحرب عنوانًا جديدًا للمرحلة المقبلة.
المستشار السياسي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، أعلن وصول وفد من الحركة برئاسة رئيسها في الضفة الغربية زاهر جبارين، إلى القاهرة صباح أمس الثلاثاء، لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين والوسطاء بشأن استكمال تطبيق اتفاقات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة
وأوضح النونو، أن الوفد سيبحث خلال اللقاءات سبل وقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، وجرائم القتل والاغتيال اليومية، إلى جانب ضمان التزام إسرائيل”بإدخال جميع احتياجات القطاع كاملة، بما يشمل مواد إعادة ترميم المستشفيات والمخابز والبنية التحتية، وتنفيذ بقية بنود الاتفاق.
وأضاف أن المباحثات ستتضمن أيضًا استكمال بحث خارطة الطريق التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة السابق نيكولاي ميلادينوف، بالتعاون مع الوسطاء، للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن دخول اللجنة الإدارية وقوات الحماية الدولية، وصولًا إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع أرضي القطاع.
وأكد النونو أن حركة حماس “جادة في التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ويوقف جرائم الاحتلال، ويحقق تقدمًا في استعادة الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة”.
هذا التطور يأتي مع صياغة ملادينوف، مقترحا جديدا بصفته رئيس مجلس السلام المعني بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، ووفقًا لمصادر فلسطينية، يتضمن المقترح أولًا، تغيير المصطلح من “نزع السلاح” إلى “تخزين الأسلحة”. هذا ما يقترحه ملادينوف.”
وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول مسألة الأسلحة. يتناول المقترح “تخزين الأسلحة” وليس تفكيكها.
تفكيك ومصادرة الأسلحة الخفيفة والثقيلة
فيما إسرائيل، تعارض ذلك بشدة، فهي تطالب بتفكيك ومصادرة الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والأسلحة الشخصية، وحتى الزي العسكري، والأنفاق، وكل ما يتعلق بها، بما في ذلك الإشراف، وقبل كل شيء، تسليم هذه الأسلحة إلى القوة الدولية، حال دخولها.
أما حماس، من جانبها، فهي مستعدة لمناقشة مسألة التخزين فقط، ولديها شروطها: ستناقش تخزين الأسلحة، لا تفكيكها، إذا انسحبت إسرائيل وسمحت ببدء إعادة إعمار قطاع غزة.
يتضمن المقترح بندًا آخر يتعلق بإمكانية تولي موظفي حماس المدنيين وضباط الشرطة مناصب في الإدارة المقبلة لقطاع غزة.
وبحسب صحيفة “معاريف” العبرية، فإن إسرائيل تعارض هذا الأمر أيضًا، وتزعم أن أي شخص تقاضى راتبًا من حماس غير مؤهل للعمل، لا يمكننا الاعتماد على ذلك.
وثيقة أمريكية تطالب تل أبيب بالمضي في إعمار قطاع غزة
كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن وثيقة أمريكية تطالب تل أبيب بالمضي في إعمار قطاع غزة، دون اشتراط نزع سلاح حركة “حماس”، في خطوة تعكس ضغطًا أمريكيًا متصاعدًا لتفعيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإغلاق باب العودة إلى الحرب.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية إن “واشنطن تنتظر مصادقة إسرائيلية مكتوبة على هذه الوثيقة”، التي وصفت بأنها “انعكاس لضغوط أمريكية تهدف إلى تفعيل خطة الرئيس ترامب، وتعبّر في الوقت نفسه عن حرص الإدارة الأمريكية على تجنب العودة إلى القتال”، ولم يصدر حتى الآن أي موقف رسمي من الجانبين الإسرائيلي أو الأمريكي يؤكد أو ينفي ما تناقلته الهيئة.
كما تتضمن بنودًا تتيح تأسيس مقر لحكومة من التكنوقراط، وإصدار تراخيص لإقامة قواعد تابعة للقوة الدولية، وترميم المستشفى الأوروبي بإدخال المعدات الطبية ومواد البناء، مع فتح ممر يصله بالمناطق الخاضعة لـ”حماس”.
ومن البنود اللافتة، السماح بتشغيل شبكة الجيل الرابع المحظورة راهنًا في غزة، إلى جانب عفو مشروط يشمل من يسلّمون أسلحتهم ويتعهدون بالالتزام بالسلام، وفي المقابل، يضطلع مجلس السلام بمهمة الإشراف على إمدادات الوقود وسلاسل التوريد وعمليات الدفع.
تشتمل الوثيقة على ترتيبات أمنية تقوم على قوة استقرار دولية تسندها وحدات “حرس مدني فلسطيني” منزوعة السلاح، مع احتفاظ إسرائيل بحقها في التحرّك، حماية لأمنها متى تخلّفت “حماس” عن نزع سلاحها، وخلُصت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن “مضمون الوثيقة يحمل رسالة ضمنية مفادها أن خيار تجديد الحرب لم يعد قائمًا، وأن المرحلة تستدعي البحث عن بديل لحكم “حماس” ولو لم تتخل عن سلاحها”.