السبت 20 يونيو 2026 الموافق 05 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

صناعة الدواء في مصر.. بين الأمن القومي والاستقرار الدوائي

صناعة الدواء في مصر
صناعة الدواء في مصر

أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية، أن الدواء يُعد سلعة استراتيجية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن القومي للدول، مشددًا على أنه لا يمكن الاستغناء عنه أو إيجاد بديل له في حياة المواطنين تحت أي ظرف من الظروف، وأن صناعة الدواء لا تقتصر على بعدها الاقتصادي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياسية واجتماعية وإنسانية، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة الإنسان واستقرار المجتمعات، إذ أن قوة أي دولة في مجال الصناعات الدوائية تمثل أحد أعمدة الاستقرار الوطني، وأن غياب هذه القوة قد يعرض الدول لأزمات صحية واقتصادية معقدة.


مصر تمتلك قاعدة دوائية قوية


ولفت رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية،وخلال حواره في برنامج "بيزنس حياة" المذاع عبر قناة الشمس، إلى أن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا في صناعة الدواء، إلى جانب قاعدة صناعية راسخة تؤهلها لتكون واحدة من الدول الرائدة في هذا القطاع الحيوي داخل إفريقيا والشرق الأوسط والعالم العربي، وأن مصر تُعد بالفعل من الدول المتقدمة في مجال تصنيع الدواء، حيث تضم عددًا كبيرًا من المصانع والشركات العاملة في الإنتاج الدوائي بمختلف أنواعه، ما يجعلها لاعبًا مهمًا في سوق الدواء الإقليمي، إذ أن هذا القطاع يتأثر بشكل مباشر بالتغيرات العالمية والأحداث الاقتصادية والسياسية، وهو ما ينعكس أحيانًا على توافر بعض الأصناف الدوائية في السوق المحلية.


وأشار  علي عوف، إلى أن العديد من دول العالم واجهت خلال السنوات الماضية أزمات في نقص بعض الأدوية، خاصة خلال فترات الأزمات العالمية الكبرى مثل جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"، والتي أثرت على سلاسل الإمداد والإنتاج الدوائي عالميًا، وأن هذه الأزمات أظهرت أهمية امتلاك كل دولة لصناعة دوائية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلي، دون الاعتماد الكامل على الاستيراد من الخارج، إذ أن التعاون بين الدول ساهم في تجاوز العديد من هذه الأزمات، حيث لجأت بعض الدول إلى الاستيراد من دول أخرى لضمان استمرار توافر الأدوية الأساسية.


نقص الأدوية خلال 2022 إلى 2024


وكشف رئيس شعبة الأدوية، أن مصر شهدت خلال الفترة من 2022 إلى 2024 أزمة في نقص بعض الأدوية، واصفًا هذه المرحلة بأنها من أصعب الفترات التي مر بها القطاع الدوائي، وأن هذه الأزمة جاءت نتيجة مجموعة من العوامل الخارجية، في مقدمتها ارتفاع سعر الدولار، وما ترتب عليه من صعوبات في توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، إذ أن هذه التحديات لم تكن مقتصرة على مصر فقط، بل واجهتها العديد من الدول حول العالم خلال نفس الفترة، في ظل اضطراب الأسواق العالمية. 


وأكد علي عوف، أن السوق الدوائية المصرية شهدت حالة من الاستقرار الملحوظ خلال عام 2025، بعد تدخل الدولة ووضع آليات جديدة ساهمت في تحسين أوضاع القطاع،  وأن من أبرز هذه الإجراءات توفير العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وهو ما ساهم في عودة الاستقرار تدريجيًا إلى السوق الدوائي، اذ أن حل مشكلة الدولار كان له تأثير مباشر في دعم المصانع والشركات، وضمان استمرار الإنتاج دون توقف أو نقص حاد في الأدوية.


لا أزمات في سوق الدواء


واختتم الدكتور علي عوف، بالتأكيد على أن سوق الدواء في مصر يشهد حاليًا حالة من الاستقرار، ولا يعاني من أزمات أو نقص مؤثر في الأدوية، وأن الوضع الحالي يعكس نجاح الجهود الحكومية والقطاع الدوائي في تجاوز التحديات السابقة، مؤكدًا أهمية استمرار دعم هذه الصناعة الاستراتيجية للحفاظ على الأمن الصحي والدوائي في مصر.