الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

مصطفى بكري: حرب الوعي أخطر التحديات.. ومصر تواجه حملة تشكيك

الإعلامي مصطفى بكري
الإعلامي مصطفى بكري

أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن النقد يظل أحد الحقوق المشروعة والمكفولة للجميع، باعتباره وسيلة مهمة لتصويب الأخطاء ودعم مسارات الإصلاح والتطوير داخل المجتمع، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين النقد المسؤول الذي يستهدف المصلحة العامة، وبين محاولات التشكيك التي تسعى إلى إثارة البلبلة وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.


النقد البناء حق مشروع


وأوضح مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر فضائية صدى البلد، أن المجتمعات القوية تتقبل النقد الموضوعي وتستفيد منه، لكن الأمر يختلف عندما يتحول النقد إلى أداة لنشر الشائعات أو بث رسائل سلبية تستهدف التأثير على الرأي العام بصورة متعمدة.


وأشار  مصطفى بكري، إلى أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي في التعامل مع المعلومات والأخبار المتداولة، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة وانتشار منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة رئيسية لتبادل الأخبار والآراء.


حملات تشكيك.. الداخل المصري


لفت مصطفى بكري، إلى أن مصر تواجه خلال الفترة الراهنة موجات متواصلة من حملات التشكيك التي تستهدف التأثير على المواطنين وإثارة الشكوك حول العديد من القضايا والملفات الداخلية، موضحًا أن هذه الحملات لا تأتي بشكل عشوائي، وإنما تتحرك وفق آليات مدروسة تسعى إلى التأثير على اتجاهات الرأي العام، وأن الدولة المصرية تخوض معركة مختلفة عن المعارك التقليدية، حيث أصبحت المواجهة تدور بشكل أكبر حول الوعي والإدراك وطريقة استقبال المعلومات وتحليلها، مشيرًا إلى أن بعض الجهات تعتمد على نشر الأخبار المضللة أو اجتزاء الحقائق من سياقها لتحقيق أهداف معينة.


وأضاف مصطفى بكري، أن المواطن أصبح مطالبًا اليوم بالتدقيق في مصادر المعلومات وعدم الانسياق وراء ما يتم تداوله دون التأكد من صحته، خاصة أن كثيرًا من الرسائل التي تنتشر عبر الفضاء الإلكتروني تستهدف خلق حالة من الإحباط أو التشكيك في الإنجازات والمؤسسات الوطنية، مشددًا على أن طبيعة الصراعات في العصر الحديث شهدت تغيرًا كبيرًا مقارنة بالماضي، موضحًا أن المواجهات لم تعد تقتصر على الحروب العسكرية أو الصدامات المباشرة، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على ما يعرف بـ"حرب الوعي".


حرب الوعي تتصدر المشهد


وأوضح مصطفى بكري، أن هذا النوع من الحروب يُعد الأخطر على الإطلاق، لأنه يستهدف العقول والأفكار والقناعات، ويعمل على إعادة تشكيل اتجاهات الرأي العام بما يخدم أهدافًا محددة، دون الحاجة إلى استخدام القوة التقليدية، وأن التأثير النفسي والإعلامي أصبح أحد أهم أدوات الصراع الحديثة، حيث يتم توظيف التكنولوجيا ومنصات الإعلام المختلفة لنشر رسائل معينة والتأثير على المجتمعات من الداخل، مؤكدًا أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات.


أكد  مصطفى بكري، أن تعزيز الوعي المجتمعي أصبح ضرورة ملحة في ظل حجم المعلومات المتدفقة يوميًا، مشيرًا إلى أن الشائعات أصبحت تنتشر بسرعة كبيرة وتحتاج إلى قدر أكبر من الإدراك والقدرة على التمييز بين الحقيقة والمعلومات المضللة، وأن مواجهة الشائعات لا تعتمد فقط على الرد عليها، وإنما تبدأ من بناء وعي قادر على تحليل الأحداث وفهم طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، لافتًا إلى أن المواطن الواعي يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار المجتمع.


الوعي في مواجهة الشائعات


وأضاف مصطفى بكري، أن المؤسسات الوطنية تقوم بدور مهم في توضيح الحقائق والرد على المعلومات المغلوطة، لكن المسؤولية تقع أيضًا على عاتق المواطنين في تحري الدقة قبل تداول الأخبار أو إعادة نشرها.


واختتم  الإعلامي مصطفى بكري، بالتأكيد على أن الحفاظ على استقرار الدولة مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع، مشيرًا إلى أن النقد البناء سيظل عنصرًا مهمًا في تطوير الأداء وتصحيح المسار، لكنه يجب أن يكون قائمًا على الحقائق والموضوعية، وأن مصر تمتلك من الوعي والخبرة ما يمكنها من مواجهة مختلف التحديات، مشددًا على أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التكاتف وتعزيز الثقة والوعي لمواجهة محاولات التشكيك والحفاظ على تماسك المجتمع في مواجهة التحديات المتغيرة.