الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

عبد المنعم السيد: اتفاق أمريكا وإيران يدعم تراجع النفط عالميًا

الدكتور عبد المنعم
الدكتور عبد المنعم السيد

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورًا مهمًا على صعيد الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، متوقعًا أن يسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية التي أثرت خلال السنوات الماضية على حركة التجارة الدولية وأسعار النفط والذهب، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات واضحة في اتجاهات الأسواق العالمية، وأن الاتفاق بين واشنطن وطهران يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين والأسواق المالية العالمية، خاصة في ظل المخاوف التي كانت تسيطر على العديد من الدول بشأن احتمالات التصعيد العسكري أو اندلاع أزمات جديدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد واحدة من أهم مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.


تراجع التوترات.. أسواق الطاقة


أشار رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، خلال تصريحات لبرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، إلى أن خفض حدة التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، موضحًا أن الأسواق كانت تضع في حساباتها احتمالات حدوث اضطرابات قد تؤثر على الإمدادات النفطية أو حركة الملاحة الدولية.


وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يقلل من هذه المخاوف، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم أسعار النفط وفقًا للعوامل الاقتصادية الحقيقية بعيدًا عن المخاطر السياسية التي كانت ترفع الأسعار في بعض الفترات، وأن أسواق الطاقة العالمية تراقب عن كثب تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لتأثيرها الكبير على حركة الإمدادات النفطية والتوازنات الاقتصادية العالمية.


توقعات بانخفاض أسعار النفط


وتوقع عبد المنعم السيد، أن تشهد أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن سعر برميل البترول قد ينخفض إلى أقل من 90 دولارًا إذا استمرت الأوضاع السياسية في الاستقرار ولم تشهد المنطقة أي توترات جديدة، وأن هناك عوامل أخرى تدعم هذا الاتجاه، من بينها تباطؤ معدلات الطلب العالمي على النفط نتيجة التحديات الاقتصادية التي تواجه عددًا من الاقتصادات الكبرى، بالإضافة إلى التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، إذ أن التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية تراجع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 10% و12% خلال المرحلة المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة ويخفف من الضغوط التضخمية التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.


وتناول الخبير الاقتصادي، قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، مؤكدًا أن هذه الخطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق والمؤسسات المالية الدولية،و أن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية يدفع العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على سياساتها النقدية الحالية دون تغييرات كبيرة، خاصة في ظل استمرار مراقبة معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، إذ أن السياسة النقدية الأمريكية لا تزال تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة رؤوس الأموال العالمية، لافتًا إلى أن قرارات الفيدرالي تحظى بمتابعة دقيقة من المستثمرين والحكومات على حد سواء.


الدولار يحافظ على قوته


أكد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن قرار تثبيت الفائدة يدعم استمرار قوة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، موضحًا أن العملة الأمريكية تستفيد عادة من السياسات النقدية المستقرة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي، وأن قوة الدولار تنعكس على مختلف الأسواق المالية، سواء في أسعار السلع أو المعادن أو أسواق الأسهم، كما تؤثر على حركة التجارة الدولية وأسعار الواردات والصادرات في العديد من الدول، إذ أن المستثمرين يتجهون في أوقات الاستقرار النقدي نحو الاحتفاظ بالدولار باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في الاقتصاد العالمي.


وتطرق الخبير الاقتصادي، إلى أوضاع سوق الذهب، مؤكدًا أن المعدن الأصفر شهد تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة نتيجة مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والسياسية، وأن من أبرز أسباب انخفاض أسعار الذهب تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تحسن الأوضاع الجيوسياسية عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قلل من إقبال المستثمرين على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إذ أن بعض البنوك المركزية حول العالم اتجهت خلال الأسابيع الماضية إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب، الأمر الذي ساهم في زيادة المعروض وضغط على الأسعار بشكل أكبر.


مستقبل الأسواق.. المرحلة المقبلة


واختتم الدكتور عبد المنعم السيد، بالتأكيد على أن مستقبل أسعار النفط والذهب والدولار سيظل مرتبطًا بشكل أساسي بمسار السياسة النقدية الأمريكية ومستوى الاستقرار السياسي والاقتصادي في العالم، وأن استمرار الهدوء في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب استقرار القرارات الاقتصادية الدولية، قد يمنح الأسواق فرصة لتحقيق مزيد من التوازن خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن المستثمرين يترقبون أي تطورات جديدة قد تؤثر على اتجاهات الاقتصاد العالمي وأسواق المال والطاقة.