الأربعاء 17 يونيو 2026 الموافق 02 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الجفاف يهدد الغذاء.. نقيب الزراعيين: التصحر بقى خطر حقيقي على أكل العالم

التصحر والأراضي الزراعية
التصحر والأراضي الزراعية

أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن العالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق بظاهرتي التصحر والجفاف، اللتين أصبحتا من أخطر الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن تأثيراتهما لم تعد تقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي ومستقبل الموارد الطبيعية في العديد من الدول.


مفهوم التصحر وخطورته


وأوضح سيد خليفة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح الخير يا مصر"، أن قضية التصحر أصبحت تحتل مكانة متقدمة على أجندة المؤسسات الدولية والحكومات، نظرًا لما تسببه من تراجع في الإنتاج الزراعي وانخفاض قدرة الأراضي على توفير الغذاء، وهو ما يفرض على الدول اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التحديات، وأن مصر من الدول التي أدركت مبكرًا خطورة هذه الظاهرة، وعملت على وضع استراتيجيات طويلة المدى للتعامل معها، من خلال مشروعات قومية ضخمة تستهدف زيادة الرقعة الزراعية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة.


وأوضح نقيب الزراعيين، أن التصحر يعني ببساطة تحول الأراضي المنتجة إلى أراضٍ غير قادرة على الإنتاج الزراعي، نتيجة عوامل متعددة أبرزها نقص المياه والتغيرات المناخية وتدهور خصوبة التربة، وأن هذه الظاهرة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة لتوفير احتياجاتها من الغذاء.


التزام مصري بمواجهة التصحر


وأضاف نقيب الزراعيين، أن مصر تُصنف ضمن الدول شديدة الجفاف بسبب محدودية معدلات سقوط الأمطار واعتمادها الأساسي على الموارد المائية التقليدية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على الأراضي الزراعية والتوسع في الرقعة المنزرعة ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار تنموي، وأن الدولة المصرية تتعامل مع ملف التصحر باعتباره قضية أمن قومي ترتبط بشكل مباشر بقدرتها على توفير الغذاء للأجيال الحالية والمستقبلية.


وأكد سيد خليفة، أن مصر كانت من أوائل الدول التي التزمت باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتعمل بشكل مستمر على تنفيذ برامج ومشروعات تتوافق مع أهداف الاتفاقية الدولية، وأن الدولة تنفذ خططًا متكاملة للحد من آثار الجفاف والتغيرات المناخية، من خلال دعم مشروعات التنمية الزراعية وتحسين إدارة الموارد المائية وزيادة كفاءة استخدام الأراضي.


الدلتا الجديدة للتوسع الزراعي


وأشار  نقيب الزراعيين، إلى أن الجهود المصرية في هذا الملف حظيت بإشادة دولية، خاصة في ظل استمرار تنفيذ مشروعات ضخمة تستهدف استصلاح ملايين الأفدنة وتحويل الأراضي الصحراوية إلى مناطق إنتاج زراعي متكاملة، وأن مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وتنمية شمال ووسط سيناء تمثل نماذج بارزة لنجاح الدولة في مواجهة التصحر وتحويل التحديات إلى فرص تنموية حقيقية.


وأكد نقيب الزراعيين، أن هذه المشروعات ساهمت في إضافة مساحات زراعية جديدة إلى الرقعة الزراعية المصرية، الأمر الذي يعزز من قدرة الدولة على زيادة الإنتاج الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وأن مشروع الدلتا الجديدة يعد واحدًا من أكبر المشروعات الزراعية في المنطقة، حيث يهدف إلى إنشاء مجتمعات زراعية وصناعية متكاملة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتكنولوجيا الزراعية.


استخدام المياه وتعظيم الاستفادة


كما أشار نقيب الزراعيين، إلى أن مشروع توشكى أثبت نجاحه خلال السنوات الأخيرة وأصبح نموذجًا لتحويل الصحراء إلى مناطق إنتاج زراعي واعدة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وأن نجاح المشروعات الزراعية الجديدة يرتبط بشكل أساسي بحسن إدارة الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه.


وأشار نقيب الزراعيين، إلى أن الدولة اعتمدت على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة ضمن خطط التوسع الزراعي، بما يضمن توفير كميات إضافية من المياه دون التأثير على الموارد التقليدية، وأن هذا التوجه يعكس رؤية متكاملة لتحقيق الاستدامة المائية والزراعية في آن واحد، من خلال الاستفادة القصوى من كل قطرة مياه متاحة.


تقنيات متطورة لترشيد المياه


وأضاف أن مشروعات المعالجة العملاقة التي تم تنفيذها خلال السنوات الماضية ساعدت بشكل كبير في توفير موارد مائية إضافية لدعم خطط التوسع الزراعي، وأن جميع المشروعات الزراعية الحديثة تعتمد على تقنيات الزراعة الذكية ونظم الري المتطورة التي تساعد على رفع كفاءة استخدام المياه.


وأوضح نقيب الزراعيين، أن أنظمة الري الحديثة مثل الري بالرش والتنقيط أصبحت جزءًا أساسيًا من المشروعات الزراعية الجديدة، لما توفره من قدرة كبيرة على ترشيد استهلاك المياه وتحسين إنتاجية المحاصيل، تأن تطبيق التكنولوجيا الحديثة في الزراعة أصبح ضرورة لمواجهة تحديات المناخ وندرة الموارد الطبيعية.


تبطين الترع وتقليل الفاقد


وأضاف نقيب الزراعيين، أن استخدام التقنيات الذكية يسهم أيضًا في تحسين جودة الإنتاج الزراعي وخفض تكاليف التشغيل وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين، وأن المشروع القومي لتبطين الترع يمثل أحد أهم المشروعات التي ساعدت على تحسين كفاءة منظومة الري في مصر.


وأشار  نقيب الزراعيين، إلى أن هذا المشروع أسهم في تقليل الفاقد من المياه وتحسين وصولها إلى الأراضي الزراعية، بما ينعكس بشكل إيجابي على الإنتاج الزراعي، وأن تطوير شبكات الري يمثل خطوة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن المائي والغذائي في آن واحد.


حماية الأراضي من زحف الرمال


وأشار نقيب الزراعيين، إلى أن الدولة تنفذ برامج متخصصة لحماية الأراضي الزراعية من زحف الرمال، خاصة في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، وأن مناطق شمال سيناء وسيوة وبعض المناطق الحدودية تشهد تنفيذ مشروعات لتثبيت الكثبان الرملية ومنع تحركها نحو الأراضي الزراعية أو المناطق السكنية، وأن هذه المشروعات لا تستهدف فقط حماية الأراضي الزراعية، بل تمتد لحماية الطرق والمنشآت والبنية التحتية من التأثيرات السلبية للزحف الرملي.


واختتم الدكتور سيد خليفة تصريحاته بالتأكيد على أن مكافحة التصحر لم تعد مجرد قضية بيئية، بل أصبحت أحد أهم المحاور المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات الزراعية القومية والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وإدارة الموارد المائية بكفاءة يمثل الطريق الأمثل لضمان توفير الغذاء وتحقيق التنمية المستدامة، إذ أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يعكس رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات المناخية وضمان مستقبل أكثر استقرارًا للقطاع الزراعي والأمن الغذائي.