الأربعاء 03 يونيو 2026 الموافق 17 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

موقف مهين.. نتنياهو يواجه انتقادات بعد إيقاف الضربات الإسرائيلية على بيروت

نتنياهو
نتنياهو

يتعرض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لانتقادات حادة في الداخل، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسرائيل ستوقف خططها لمهاجمة حزب الله في بيروت، في توقيت يزيد الضغط على نتنياهو قبيل انتخابات تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيخسرها. 

وكتبت صحيفة جيروساليم بوست الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية في افتتاحيتها أن إسرائيل "وجدت نفسها في الموقف المهين المتمثل في الحاجة إلى استئذان أمريكا لحماية مواطنيها"، مضيفةً أن "الولايات المتحدة باتت تكبل إسرائيل وتمنعها من اتخاذ إجراء عسكري حاسم".

من الضاحية إلى واشنطن.. مسار ساعات متقلبة

وأعلن ترامب أن واشنطن توسطت في تهدئة جديدة بين إسرائيل وحزب الله، بعد ساعات من إصدار نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أوامر للجيش بضرب أهداف تابعة للحزب في العاصمة اللبنانية. 

وكشفت صحيفة معاريف العبرية أن محاولات نتنياهو إقناع ترامب بالموافقة على غارات واسعة على الضاحية الجنوبية لبيروت كانت على وشك إشعال مواجهة إقليمية شاملة، فيما تدخّل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ناقلًا عبر وسيط رسالة عاجلة إلى واشنطن مفادها أن حزب الله لن يوقف إطلاق النار إلا إذا التزمت إسرائيل بالمثل. وأعلنت الحكومة اللبنانية لاحقًا عن وقف إطلاق نار جديد، تمتنع إسرائيل بموجبه عن قصف جنوب بيروت، فيما يوقف حزب الله هجماته على إسرائيل. 

ترامب على تروث سوشال: "لن تُرسل أي قوات إلى بيروت"

وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: "لن تُرسَل أي قوات إلى بيروت، وأي قوات كانت في طريقها إلى هناك عادت بالفعل"، مضيفًا أنه أجرى اتصالات عبر ممثلين رفيعي المستوى مع حزب الله، وأنه تم الاتفاق على وقف جميع عمليات إطلاق النار بشكل كامل، بحيث تتوقف إسرائيل عن مهاجمتهم ويتوقفون عن مهاجمة إسرائيل.

وأشار ترامب إلى أنه أجرى مكالمة وصفها بـ"المثمرة جدًا" مع نتنياهو، وأن الأخير قبل بالتهدئة وإن أكد في بيان منفصل أن العمليات في جنوب لبنان ستتواصل.

بن غفير لنتنياهو: "قل لا لترامب"

ولم تقتصر الانتقادات على المعارضة، بل امتدت إلى صميم الائتلاف الحاكم. قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مخاطبًا نتنياهو: "كنتم تقولون إن رئيس الوزراء القوي يعرف متى يقول نعم للرئيس الأمريكي ومتى يقول لا. إذا كان ذلك صحيحًا، فهذا هو الوقت المناسب لقول لا لترامب". وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن إعلان وقف الهجوم أثار موجة استياء واسعة بين سكان المناطق الشمالية الذين كانوا يتوقعون ردًا عسكريًا أكثر حسمًا، وفقا لموقع يورونيوز.

كما طالب وزير الدفاع كاتس باستمرار العمليات البرية والجوية لفرض سيطرة أمنية مطلقة على منطقة نهر الليطاني وتجريدها من السلاح، في إشارة إلى عمق الخلاف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول حدود الاستجابة للضغط الأمريكي.

إيران تحذر.. والمفاوضات على المحك

وجاء التصعيد في توقيت بالغ الحساسية. حذّرت إيران من أن التصعيد الإسرائيلي في بيروت يُعرّض محادثاتها مع الولايات المتحدة للخطر. ووفقا لموقع ورلد ريبورت، أعلنت طهران أنها ستوجّه إنذارًا بإخلاء مناطق في شمال إسرائيل إذا تعرضت بيروت لهجوم، في رسالة مزدوجة موجهة في آنٍ واحد إلى واشنطن وتل أبيب. 

وأقر نتنياهو في مناقشات خاصة خلف الأبواب المغلقة، وفق مصدرين إسرائيليين لشبكة سي إن إن، بـ"محدودية" تأثيره على عملية صنع القرار في واشنطن والمفاوضات مع طهران، فيما يبقى الاتفاق المحتمل مع إيران دون معالجة المخاوف الإسرائيلية الأساسية بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزونها من اليورانيوم المخصب.

لابيد: "نتنياهو فقد السيادة" 

فيما اتهم منافسو نتنياهو، في مقدمتهم زعيم المعارضة يائير لابيد، رئيسَ الوزراء بأنه فقد السيطرة على سيادة إسرائيل، فيما رأى المنتقدون أن المشهد يكشف حجم التبعية الإسرائيلية للقرار الأمريكي في لحظة فارقة. ويبدو نتنياهو محاصرًا بين مطرقة حلفائه في اليمين الذين يطالبونه بالمضي في العمليات العسكرية، وسندان واشنطن التي تضع التهدئة شرطًا لا تفاوض فيه لإتمام أي اتفاق مع إيران، وسط انتخابات باتت تلوح في الأفق بصورة لم يعد بمقدوره تجاهل تداعياتها.