السبت 30 مايو 2026 الموافق 13 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

فتنة قصر قرطام تضرب تيار اليسار.. أزمة “منشأة رئيس حزب المحافظين” تتحول إلى معركة داخلية وتكشف تناقضات المعارضة

منشآت أكمل قرطام
منشآت أكمل قرطام

لم تكن قضية هدم منشآت المهندس أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين على نهر النيل مجرد خلاف بين رجل أعمال ووزارة الري، بل سرعان ما تحولت إلى قنبلة موقوتة فجّرت خلافات عميقة داخل الحركة المدنية الديمقراطية، وأثارت أسئلة جوهرية حول هوية المعارضة المصرية وأولوياتها، هل تدافع عن الفقراء أم

عن أصحاب القصور؟

كشفت وزارة الموارد المائية والري في بيان لها، عن أن المنطقة الكائنة بأبو النمرس بمحافظة الجيزة، التي تضم منشآت قرطام، تمتد على مسطح إجمالي يقارب ٢٣٥٠٠ متر مربع، أي ما يتجاوز خمسة أفدنة ونصف الفدان.

وبحسب نتائج الرفع المساحي الذي أجرته الهيئة المصرية العامة للمساحة، فإن ما يزيد على ٦٠٪ من هذا المسطح، أي ما يتجاوز ١٤ ألف متر مربع، تقع على أراضٍ تعود ملكيتها للدولة، مقسمة بين ردم داخل مجرى النيل يتجاوز ١١٣٩٠ مترًا، وتعدٍّ على أملاك جسر شبرامنت يتجاوز ٢٧٠٠ متر.

وأوضحت الوزارة أن الإجراءات تأتي تنفيذًا لأحكام قانون الموارد المائية والري رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٢١، وبقرار من اللجنة العليا لتصويب التواجدات المشكّلة برئاسة وزير العدل.

مهلة لم تُستغل.. وفيديوهات على السوشيال ميديا

طلب الممثل القانوني لقرطام من الوزارة تأجيل أعمال الإزالة الحكومية، مؤكدًا أنه سيتولى تنفيذها على نفقته الخاصة. استجابت الوزارة ومنحته مهلة حتى نهاية مايو، غير أن المهلة انقضت دون تنفيذ.

في المقابل، لجأ قرطام إلى وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة أثارت موجة واسعة من التعاطف والجدل، وأقام عدة دعاوى قضائية لوقف أعمال الإزالة. وأعلن عرضًا بـ"التبرع بالمنشآت للدولة"، وهو ما ردّت عليه الوزارة بوضوح: "التبرع لا يكون إلا فيما يملكه صاحبه ملكية قانونية، ولا يجوز أن يُضفي المشروعية على وضع مخالف."

الحركة المدنية تتضامن مع "القصر".. وقياداتها تنتفض

أصدرت الحركة المدنية الديمقراطية بيانًا وصفت فيه ما جرى بأنه "خروج على الدستور وتجاهل لأحكام القانون"، وقرنت قضية قرطام بقضايا جزيرة الورّاق والقرصاية وأملاك الأوقاف، مستندةً إلى المواد ٣٣ و٣٤ و٣٥ من الدستور المصري المتعلقة بحماية الملكية الخاصة.

إلا أن البيان أشعل فتيلًا داخليًا لم تتوقعه الحركة؛ إذ انتفض عدد من أبرز قياداتها وأعضائها علنًا، في مشهد نادر يكشف عمق الانقسام.

الأصوات الناقدة

أحمد فوزي قيادي بحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وصف بيان الحركة المدنية بأنه "مُهين" وأخف وصف سياسي وإنساني يمكن إطلاقه. ورأى أن الحركة وصلت إلى هذا الحد لأن الائتلافات تُمتد أكثر من اللازم، وأن مهمة الحركة انتهت عمليًا بعد انتخابات ٢٠١٨ أو على أقصى تقدير بعد الحوار الوطني.

فيما أعتبر حمدي عبدالعزيز القيادي بالحركة البيان "سقطةً" تستوجب الاعتذار، ورأى أن الحركة لا ينبغي لها الخلط بين قضية عامة كجزيرة الوراق وقضية شخص واحد، مهما بدت مبررات "التضامن بين الأصحاب". وتساءل صراحة: "عن أي صف اجتماعي تدافع الحركة في هذه القضية؟"

وقال مدثر محمد عضو الحركة المدنية، إن البيان "لا يمثله ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر"، مؤكدًا أنه لا يعبّر إلا عن موقف قرطام شخصيًا بوصفه الممول الرأسمالي للحركة. ودعا إلى تسليط الضوء بدلًا من ذلك على الفئات الأوسع التي هُدمت منازلها.

ورأى تامر جمعة عضو الحركة المدنية في البيان "إعلان سقوط كامل وشهادة وفاة لما تبقى من مصداقية"، وسأل بمرارة: "ألهذا الحد هانت عليكم سنوات النضال حتى تحوّلتم إلى أبواق للدفاع عن قصر أحد رجال الأعمال؟".