ائتلاف أولياء أمور مصر يرصد أبرز أزمات العام الدراسي 2025-2026
رصدت داليا الحزاوي الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر عددًا من التحديات التي واجهت الطلاب وأولياء الأمور خلال العام الدراسي الحالي 2025 - 2026، والتي أثارت حالة من القلق والجدل.
وجاءت أبرز هذه الملاحظات على النحو التالي:
تتمثل أولى هذه التحديات في كثافة المناهج وعدم تناسبها مع الأيام الفعلية للعام الدراسي، مما أدى إلى تحول العملية التعليمية إلى سباق مستمر لإنهاء المقررات، وهو ما وضع ضغطًا كبيرًا على جميع أطراف المنظومة التعليمية. كما دفع ذلك كثيرًا من أولياء الأمور إلى تكثيف الاعتماد على الدروس الخصوصية، الأمر الذي تسبب في إرهاق مادي واضح في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، خاصة مع وجود أكثر من طالب داخل الأسرة الواحدة.
كما أشار عدد من أولياء الأمور إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بكثافة المناهج، بل أيضًا بصعوبتها وعدم ملاءمتها للمرحلة العمرية للطلاب، وهو ما أثار تساؤلات حول مفهوم التطوير التعليمي، وما إذا كان يتناسب فعلًا مع قدرات الطلاب أم يتجاوزها، الأمر الذي انعكس سلبًا على دافعية الطلاب ورغبتهم في الذهاب إلى المدرسة.
ومن التحديات البارزة كذلك كثافة التقييمات، والتي حولت العام الدراسي لدى البعض إلى ما يشبه العام العقابي، في ظل غياب الوقت الكافي للطالب لممارسة أنشطة رياضية أو اجتماعية، أو حتى لاستيعاب الدروس بشكل أعمق. كما انعكس ذلك أيضًا على المعلمين الذين وجدوا أنفسهم تحت ضغط كبير بين الشرح والتطبيق والتصحيح، دون وقت كافٍ لتحقيق الاستفادة التعليمية المرجوة. ومن هنا جاء مطلب تقليل عدد التقييمات وإعادة النظر في آليات تنفيذها، دون التقليل من أهميتها في قياس نواتج التعلم.
وأضافت أن بعض أولياء الأمور أيضا شكوا من فكرة اختلاف نماذج الامتحانات في امتحان الشهر، مؤكدين أن اختلاف نماذج الامتحانات في اللجنة الواحدة يؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب ومطالبين بحل هذه المشكلة من خلال تغيير ترتيب الأسئلة فقط لنفس الامتحان.
كما لوحظت زيادة في بعض السلوكيات السلبية داخل المدارس مثل التنمر والعنف، والتي رُبطت بغياب الأنشطة الكافية لتفريغ طاقات الطلاب، إلى جانب ضعف أو غياب دور الأخصائي الاجتماعي في بعض المؤسسات التعليمية.
وفي السياق نفسه، تزايد قلق أولياء الأمور من بعض حالات التحرش التي أُثيرت داخل عدد من المدارس، ما دفعهم للمطالبة بتشديد الرقابة وتفعيل اللوائح المنظمة، مع دراسة إمكانية ربط كاميرات المراقبة داخل المدارس بنظام متابعة مركزي تابع للوزارة لضمان رقابة أكثر فاعلية.
كما برزت قضية الغش في الامتحانات، خاصة في الشهادات العامة، حيث أبدى أولياء الأمور تخوفهم من تأثير ذلك على تكافؤ الفرص. وطالبوا بالاستفادة من تجارب الدول الناجحة في مواجهة هذه الظاهرة، مع التأكيد على أن الغش الإلكتروني لا يمكن التصدي له بالوسائل التقليدية فقط، بل يتطلب أدوات ذكية وتعاونًا بين وزارات التربية والتعليم والاتصالات والداخلية.
وفيما يخص طلاب الصف الأول الثانوي، أُثيرت شكاوى بشأن المنصة اليابانية في مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي، حيث واجه بعض الطلاب أعطالًا فنية أثناء الامتحانات تسببت في ارتباك وقلق، ما يستدعي ضرورة مراجعة هذه الأعطال وتفادي تكرارها.
وأكدوا أولياء الأمور أنه رغم الترحيب بالاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطوير التعليم، فإن ذلك يتطلب تهيئة بيئة تعليمية مناسبة تشمل تجهيز المدارس بالمعامل والبنية التحتية اللازمة، وتوفير التدريب الكافي للمعلمين، إلى جانب دعم الأنشطة المدرسية.
كما أُثيرت تحويل بعض المدارس الرسمية لغات إلي المدارس المصرية اليابانية، حالة جدالية هو أن التوسع في إنشاء مدارس مصرية يابانية لا يجب أن يؤدي إلي تقليص عدد المدارس الرسمية لغات التي يتقبل عليها العديد من أولياء الأمور نظرًا لتكلفتها المعقولة.
وأكدوا أولياء أمور طلاب الدمج أن نشر ثقافة الدمج وقبول الآخر واحترام الاختلاف يجب أن يكون هدفًا أساسيًا داخل المدارس، مشيرة إلى أن تطبيق الدمج يحتاج إلى آليات أكثر مرونة تراعي طبيعة كل فئة واحتياجاتها النفسية والتعليمية مع أهمية مراجعة المناهج وكثافتها وطرق التدريس وطرق التقييم والحضور وتوفير وقت الامتحانات اختبارات للدمج حتي يستطيعوا التدريب.
وأخيرًا، عبّر عدد من أولياء الأمور عن قلقهم من إلزام بعض المدارس الطلاب باختيار مسار البكالوريا، رغم تأكيد الوزارة على إتاحة الاختيار عبر منصات إلكترونية، مطالبين بمحاسبة أي مدارس تسبب هذا النوع من الضغط أو القلق للطلاب وأسرهم، مع ضرورة مساعدة الوزارة طالب الصف الأول الثانوي على اختيار المسار عن طريق تكثيف عمل فيديوهات توضيحية وارشادية لمساعدة الطالب وولي الأمر على الاختيار.
ورغم ما يواجهه قطاع التعليم من تحديات، إلا أنه شهد هذا العام مجموعة من الخطوات الإيجابية التي تعكس توجهًا جادًا نحو التطوير، حيث برزت جهود الدولة في توسيع نموذج المدارس المصرية اليابانية داخل المناطق الشعبية والمكتظة، بما يحقق العدالة في إتاحة تعليم عالي الجودة، ويعتمد على أساليب حديثة في التعلم وبناء الشخصية.
كما شهد العام توقيع اتفاقية مع مؤسسة البكالوريا الدولية لمراجعة مناهج نظام البكالوريا المصرية ومعايير التقييم، في خطوة تهدف إلى تطوير النظام التعليمي ومواءمته مع المعايير العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية، بما يعزز جودة المحتوى التعليمي.
إلى جانب اتخاذ قرار بعدم تصعيد أي طالب للصف الأعلى إلا إذا كان الطالب لديه المهارات الأساسية الالمام الكامل بالقراءة والكتابة وبمهارات الصف الدراسي مع توفير برامج دعم علاجي للطلاب المتعثرين لضمان عدم تراكم الفجوات التعليمية وتحقيق تعلم فعّال قائم على الفهم والاتقان.
واختتمت الحزاوي رصدها بالتأكيد على ضرورة توفير وسيلة سهلة وفعّالة تتيح لأولياء الأمور إيصال شكاويهم وملاحظاتهم وصوتهم بشكل مباشر وسريع للوزارة، بما يضمن سرعة التفاعل، ويسهم في معرفة تأثير القرارات على أرض الواقع على الطالب وأسرهم، مؤكدة أن أولياء الأمور مع التطوير قلبًا وقالبًا، لكنهم يتمنّون إزالة العقبات التي تواجههم أثناءه.
- داليا الحزاوي
- ائتلاف أولياء أمور مصر
- مشاكل التعليم 2026
- كثافة المناهج
- التقييمات المدرسية
- الدروس الخصوصية
- التنمر في المدارس
- الغش الإلكتروني
- المدارس المصرية اليابانية
- نظام البكالوريا المصرية
- طلاب الدمج
- تطوير التعليم
- وزارة التربيه والتعليم
- امتحانات الشهادات العامة
- المنصة اليابانية
- التعليم في مصر
- شكاوى أولياء الأمور




