برلماني يرد على تصريحات وزير التعليم الاحتفالية: أطفالنا ليسوا حقل تجارب.. والمعلم يحتاج إلى راتب عادل وتدريب حقيقي
علق فريدي البياضي عضو مجلس النواب، على بيان محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم، عن «أجرأ إصلاح في تاريخ التعليم»، بأنه ملايين الأسر المصرية ترى على الأرض مشهدًا مختلفًا تمامًا: فصولًا مكتظة، عجزًا صارخًا في المعلمين، قرارات مرتبكة، مناهج مضغوطة، ودروسًا خصوصية تلتهم دخل البيوت.
«البياضي» تعليقا على تصريحات وزير التعليم: التعليم لا يُدار بالتصريحات الاحتفالية
وأشار إلى أن الحكومة تحتفل بما تسميه “إصلاحًا”، لكن ولي الأمر لا يرى إلا فاتورة أكبر، والطالب لا يشعر إلا بضغط أشد، والمعلم لا يسمع إلا كلمات شكر لا تسدد احتياجاته ولا تحفظ كرامته.
وتساءل عضو مجلس النواب، عن أي إصلاح هذا الذي يبدأ من المنصات والمؤتمرات ولا يصل أثره الحقيقي إلى الفصل؟ وأي تطوير هذا الذي يُعلن من فوق دون حوار حقيقي مع المجتمع والبرلمان والمعلمين؟ وأي نجاح يمكن الحديث عنه بينما المدرسة الحكومية ما زالت تعاني من نقص الإمكانات، وغياب العدالة الحقيقية في فرص التعليم؟
وقال عضو مجلس النواب: «نحن لسنا ضد التطوير، لكننا ضد تحويل التعليم إلى حقل تجارب مفتوح على أولادنا. لسنا ضد البكالوريا أو تطوير المناهج أو التحول الرقمي من حيث المبدأ، لكننا ضد القرارات المفاجئة والشعارات الكبيرة التي لا تصاحبها خطة واضحة، ولا تكلفة معلنة، ولا ضمانات تنفيذ، ولا مؤشرات قياس حقيقية».
المعلم لا يحتاج إلى قصائد مدح يحتاج إلى راتب عادل
ولفت إلى أن الوزير يشكر المعلمين، وهذا واجب، لكن المعلم لا يحتاج إلى قصائد مدح، يحتاج إلى راتب عادل، وتدريب حقيقي، وبيئة عمل آدمية، ومكانة تليق بمن يصنع مستقبل هذا البلد، ولا يمكن بناء تعليم محترم بمعلم مُرهق ومطحون اقتصاديًا، أو بعاملين داخل المدارس لا يجدون تقديرًا ماديًا ولا إداريًا يناسب دورهم في استمرار العملية التعليمية.
ولفت إلى أنه إذا كانت الوزارة جادة في الحديث عن “إصلاح تاريخي”، فلتتوقف عن الاكتفاء بمؤشرات شكلية مثل انخفاض الكثافة أو زيادة نسب الحضور، فالأهم هو: هل تحسنت جودة التعليم فعلًا؟ هل أصبح الطالب أكثر قدرة على الفهم والإبداع والتفكير النقدي؟ هل خرجنا من الحفظ والتلقين إلى المهارة والتحليل؟ هل تحسنت أحوال المعلمين والعاملين بالمدارس؟ هل أصبحت المدرسة مكانًا جاذبًا ومحترمًا للطالب والمعلم معًا؟.
وأكد أن التعليم لا يُدار بالتصريحات الاحتفالية، ولا يُصلح بالمؤتمرات، ولا يُقاس بالتصفيق، موضحا أن التعليم يُقاس بجودة ما يتعلمه الطالب، وبقدرته على التفكير والإبداع، وبكرامة المعلم، وبما يشعر به ولي الأمر في بيته لا بما يسمعه في بيانات الوزارة.
ولفت إلى أن الحقيقة الواضحة أن هناك فجوة واسعة بين خطاب الوزارة الوردي وواقع المدارس الصعب، ومن حق المصريين أن يسمعوا أرقامًا صادقة لا عبارات إنشائية، وخطة تنفيذية لا شعارات، ومصارحة لا تجميلًا للواقع.