وزير المالية: زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية بنحو 35%
قال أحمد كوجك وزير المالية، إن العمل مستمر لتبسيط وتسهيل الاجراءات المختلفة للاستثمار ومنفتحين على كافة الاتجاهات لدعم الاستثمار.
وأشار خلال ندوة عقدها اليوم المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أن أثر التبسيط ومساعدة المستثمرين هو زيادة كبيرة في الإيرادات الضريبية بنحو 35% دون أعباء فمن مصلحة الخزانة العامة دعم المستثمرين.
ومن جانبه، أكد د. محمد فريد وزير الاستثمار، أن هناك تعديلات مرتقبة لدعم قطاعات الأعمال والاستثمار سواء في المناطق الحرة أو في الاستثمار الداخلى لضمان دعم الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى ضرورة الإسراع بالربط بين الجهات الحكومية للعمل على خفض الوقت والجهد للمستثمر وتسريع وتيرة الاستثمار.
وشهدت الندوة عرض الدراسة التي أعدها المركز حول المناطق الحرة في مصر، فيما أدارت الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، والتي أكدت أن الجدل المستمر منذ سنوات بشأن جدوى المناطق الحرة لم يكن يستند إلى تقييم شامل ومتكامل لأدائها الاقتصادي والتنموي.
وأضافت عبد اللطيف أن الدراسة استهدفت قياس المساهمة الفعلية للمناطق الحرة في الاقتصاد المصري، وتقييم المكاسب المحققة مقارنة بالحوافز الممنوحة لها، إلى جانب رسم تصور للمسار المستقبلي المطلوب في ظل التحولات العالمية الجديدة.
وأوضحت أن الدراسة اعتمدت على منهجية تحليلية موسعة شملت استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 500 دراسة دولية تناولت أثر المناطق الحرة في 34 دولة، فضلًا عن تحليل بيانات الاستثمار والتصدير في مصر خلال السنوات الأخيرة، وإجراء مقارنات مع تجارب دول منافسة مثل الصين والهند وتركيا، إلى جانب إجراء مقابلات مع مستثمرين ومسؤولين وخبراء.
وأكدت الدراسة أن الأدبيات الدولية تشير بوضوح إلى الأثر الإيجابي للمناطق الحرة على الاقتصاد، حيث تتفوق على المناطق الصناعية التقليدية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين البنية التحتية، وزيادة التوظيف والصادرات والإنتاجية والناتج المحلي.
وأشارت الدراسة إلى أن نحو 80% من الدراسات الدولية أكدت أن تأثير المناطق الحرة لا يقتصر على نطاقها الجغرافي فقط، وإنما يمتد إلى المناطق المحيطة عبر ما يعرف بالوفورات الخارجية أو التأثيرات الإقليمية الممتدة.
مصر تضم حاليًا 9 مناطق حرة عامة
وفيما يتعلق بالحالة المصرية، أوضحت الدراسة أن مصر تضم حاليًا 9 مناطق حرة عامة موزعة على عدد من المحافظات، أبرزها الإسكندرية ومدينة نصر والسويس وبورسعيد والإسماعيلية، مع وجود ارتباط تاريخي واضح بين إنشاء المناطق الحرة والموانئ البحرية.
وكشفت الدراسة أن معظم المناطق الحرة العامة وصلت إلى نسب إشغال شبه كاملة، بما يعكس ارتفاع الطلب الاستثماري عليها، لكنه في الوقت نفسه يبرز محدودية المساحات المتاحة للتوسع.
وأظهرت النتائج أن المناطق الحرة المصرية لا تزال تحتفظ بطابعها التصديري، حيث يتم توجيه نحو 69% في المتوسط من صادراتها غير البترولية إلى الأسواق الخارجية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، رغم بيع جزء من الإنتاج داخل السوق المحلية.
وأكدت الدراسة أن النشاط الصناعي يمثل العمود الفقري للمناطق الحرة، إذ يستحوذ على أكثر من ثلثي الصادرات والعمالة، فضلًا عن الحصة الأكبر من الاستثمارات المحلية والأجنبية داخل تلك المناطق.
ورصدت الدراسة نموًا محدودًا نسبيًا في حجم الاستثمارات داخل المناطق الحرة، حيث ارتفع إجمالي الاستثمارات من نحو 10.7 مليار دولار عام 2016 إلى 14.2 مليار دولار في 2025، بمتوسط نمو سنوي بلغ نحو 3% فقط، بينما مثل الاستثمار الأجنبي المباشر نحو 18% من إجمالي الاستثمارات داخل المناطق الحرة خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت النتائج إلى وجود تركز واضح للنشاط الاقتصادي داخل منطقتي الإسكندرية ومدينة نصر، اللتين تقودان الجزء الأكبر من أداء المناطق الحرة سواء من حيث الصادرات أو العمالة أو الاستثمارات.
وأكدت الدراسة أن المناطق الحرة تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المصري، إذ تمثل صادراتها غير البترولية نحو 12% في المتوسط من إجمالي صادرات مصر غير البترولية، كما تستحوذ على نحو ربع صادرات الصناعة التحويلية المصرية، وحوالي ثلث الصادرات المصرية متوسطة وعالية التكنولوجيا.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أوضحت الدراسة أن المناطق الحرة تستحوذ في المتوسط على نحو 30% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، باستثناء صفقة رأس الحكمة، كما تجذب ما يقرب من ثلاثة أرباع الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصناعة التحويلية، ونحو نصف الاستثمارات الأجنبية بقطاع الخدمات.
كما استخدمت الدراسة أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل الإضاءة الليلية بالأقمار الصناعية لقياس الأثر الاقتصادي للمناطق الحرة مقارنة بالمناطق الصناعية التقليدية، لتخلص إلى أن المناطق الحرة تحقق نشاطًا اقتصاديًا أعلى بنسبة 24.1% مقارنة بالمناطق الصناعية خارجها.
وفيما يتعلق بإيرادات الدولة، أشارت الدراسة إلى أن تقديرات وزارة المالية قدرت الفاقد الضريبي المرتبط بالحوافز الممنوحة للمناطق الحرة بنحو 44.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2022/2023، وفق دراسة أعدتها الوزارة عام 2024، لكنها شددت في الوقت نفسه على صعوبة إجراء تقييم دقيق للتكلفة والعائد في ظل نقص البيانات الخاصة بالإيرادات والرسوم المرتبطة بهذه المناطق.
وانتقدت الدراسة بعض جوانب الإطار التشريعي والمؤسسي الحاكم للمناطق الحرة، مشيرة إلى أن التعديلات المتكررة على القوانين المنظمة تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين واستقرار بيئة الأعمال.
كما لفتت إلى وجود ثغرات تتعلق بآليات البيع للسوق المحلية، وغياب قواعد واضحة للتخارج من نظام المناطق الحرة إلى نظام الاستثمار الداخلي، بما يفتح المجال للتقديرات الشخصية ويضعف اليقين التشريعي.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الاستبيانات أن نظام «الشباك الواحد» داخل المناطق الحرة يمثل نقطة قوة رئيسية تسهم في تسريع استخراج التراخيص والموافقات، بينما برزت بعض أوجه القصور في خدمات الصيانة والتخزين والتدريب الفني، إلى جانب تعقيد بعض الإجراءات الخاصة بخروج المعدات من المناطق الحرة.
وعلى المستوى الدولي، خلصت الدراسة إلى أن العالم يتجه نحو نماذج جديدة من المناطق الاقتصادية الخاصة الأكثر تخصصًا وارتباطًا بالتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر والرقمي، مع تقليص الاعتماد على الحوافز الضريبية العامة، والتركيز بصورة أكبر على جودة بيئة الأعمال والبنية التحتية والحوكمة.
وحذرت الدراسة من أن استمرار أوضاع المناطق الحرة الحالية دون إصلاحات هيكلية قد يؤدي إلى فقدان مصر جزءًا مهمًا من الفرص الاستثمارية العالمية، وتقويض دور المناطق الحرة تدريجيًا عبر تحميلها مزيدًا من القيود والأعباء.
وأوصت الدراسة بضرورة تبني رؤية جديدة للمناطق الحرة تقوم على إصلاح الإطار التشريعي والمؤسسي، والتوسع في الأراضي المخصصة لها، وربط الحوافز بالأداء الفعلي والتصدير، وإنشاء جيل جديد من المناطق الحرة المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة والمكون التكنولوجي الكبير.
كما دعت إلى تحسين البنية التحتية والخدمات والحوكمة، والتوسع في تطبيق نموذج المطور الصناعي، والابتعاد التدريجي عن التركيز التقليدي على القرب من الموانئ فقط، بما يدعم التنمية الإقليمية وجذب استثمارات جديدة.
وأكدت الدراسة أن المطلوب ليس تقليص دور المناطق الحرة، وإنما إعادة هيكلتها وتطويرها بما يتماشى مع التحولات العالمية الحديثة في جذب الاستثمار والتصنيع والتصدير، مع ضمان استقرار السياسات وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين
