الإثنين 18 مايو 2026 الموافق 01 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ستيفن وكاتي ميلر.. زوجان يشعلان أزمة نفوذ داخل إدارة ترامب| ما القصة؟

الرئيس نيوز

في واشنطن حيث تدار السياسة عبر شبكات معقدة من النفوذ والعلاقات، لم تعد الحدود بين الحياة العامة والخاصة واضحة كما كانت من قبل. هذه المرة، تدور القصة حول ستيفن ميلر، أحد أبرز مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وجد نفسه مضطرًا للابتعاد عن ملفات حساسة داخل البيت الأبيض، بسبب تداخل متزايد بين مهامه الرسمية وأنشطة زوجته كاتي ميلر المهنية، في مشهد يعيد فتح النقاش حول تضارب المصالح في أعلى مستويات السلطة، وفقا لموقع رو ستوري.

القضية لا تبدو مجرد تفصيل عائلي، بل تعكس نمطًا أوسع داخل الإدارة، حيث تتداخل السياسة مع الأعمال الخاصة والإعلام والتكنولوجيا، بما يجعل قرارات الحكومة عرضة لتأثيرات غير مباشرة عبر شبكات العلاقات الشخصية، وفقا لموقع ذا ديلي بيست.

انسحابات من ملفات استراتيجية

بحسب تقارير إعلامية، اضطر ستيفن ميلر خلال الفترة الأخيرة إلى التنحي عن المشاركة في عدد من الملفات المهمة، أبرزها ملف الذكاء الاصطناعي والسياسات التكنولوجية، بسبب ارتباط زوجته بعقد استشاري مع شركة "إكس إيه آي" التابعة لإيلون ماسك، المطورة لنظام "جروك" الذكاء الاصطناعي والمندمج في منظومة منصة "إكس".

وتزداد حساسية هذا الارتباط مع توسع نفوذ شركات ماسك في قطاعات متداخلة تشمل الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات، ما يجعل أي دور مباشر لميلر في هذه الملفات محل تدقيق دائم، خشية تداخل القرار السياسي مع مصالح تجارية مرتبطة بدائرة عائلية قريبة من مركز السلطة.

باراماونت وصفقة الإعلام المشتعلة

أكثر الملفات إثارة للجدل كان مرتبطًا بقطاع الإعلام. فقد كشفت تقارير أن كاتي ميلر أجرت محادثات غير رسمية بشأن بيع برنامجها الصوتي "ذا كاتي ميلر بودكاست" إلى شركة "باراماونت"، في وقت كانت فيه الشركة نفسها تسعى للحصول على موافقات حكومية لصفقة اندماج ضخمة مع "وارنر براذرز ديسكفري".

هذه التطورات وضعت ستيفن ميلر في موقف شديد الحساسية، إذ أن أي مشاركة له في ملفات الإعلام أو الموافقات التنظيمية قد تُفهم على أنها تضارب مصالح مباشر. وزاد التعقيد أن الصفقة المرتقبة قد تعيد تشكيل سوق الإعلام الأمريكي، بما في ذلك إعادة هيكلة مؤسسات كبرى مثل "سي إن إن" و"سي بي إس نيوز" تحت كيانات جديدة.

عشاء خاص يفتح أبواب الأسئلة

تصاعد الجدل بعد الكشف عن دور كاتي ميلر في تسهيل دعوات لعشاء خاص أقامه الرئيس التنفيذي لباراماونت في أبريل الماضي، وجمع عددًا من كبار المسؤولين الحكوميين المعنيين بالموافقة على صفقة الاندماج.

هذا العشاء، الذي بدا في ظاهره اجتماعًا اجتماعيًا رفيع المستوى، تحول سريعًا إلى محور انتقادات سياسية في واشنطن، حيث رأى مراقبون أنه يعكس تداخل العلاقات الشخصية مع مسارات اتخاذ القرار الحكومي، خصوصًا في صفقات تحتاج إلى موافقات تنظيمية حساسة.

ورغم عدم وجود اتهامات قانونية مباشرة، فإن الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول النفوذ غير المباشر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.

بودكاست محدود الانتشار وضجة واسعة

جزء آخر من الجدل انطلق من المفارقة بين حجم الاهتمام بصفقة "باراماونت" وقيمة المحتوى نفسه. فقد أشار منتقدون إلى أن برنامج كاتي ميلر الصوتي لا يحقق نسب مشاهدة مرتفعة، إذ لا تتجاوز بعض حلقاته بضعة آلاف من المشاهدات فقط، وهو ما أثار تساؤلات حول دوافع الاهتمام التجاري به من شركة إعلامية كبرى.

وبالنسبة لمنتقدي الإدارة، فإن القضية لا تتعلق فقط ببرنامج إعلامي صغير، بل بنمط أوسع من استثمار القرب من السلطة السياسية لتحقيق فرص اقتصادية وإعلامية.

دفاع البيت الأبيض واستمرار الجدل

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن كاتي ميلر، مؤكدًا أنها تمتلك خبرة مهنية طويلة في مجالي الإعلام والإدارة الحكومية، وأن أنشطتها مستقلة تمامًا عن موقع زوجها داخل الإدارة. كما أوضح مسؤولون أن ستيفن ميلر يتجنب طوعًا أي تواصل مع الأطراف المرتبطة بعمل زوجته، رغم أن قواعد الأخلاقيات لا تلزمه بذلك بشكل مباشر.

لكن هذا الدفاع لم ينهِ الجدل، إذ يرى منتقدون أن القضية تعكس مشكلة أعمق تتعلق بتداخل النفوذ السياسي والمصالح الخاصة داخل واشنطن، في إدارة تتعرض باستمرار لاتهامات بتوسيع هوامش تضارب المصالح بدلًا من تقليصها.