الأحد 17 مايو 2026 الموافق 30 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل

هواتف مؤقتة وشواحن سرية.. المواقف الأكثر صدمة وطرافة في زيارة ترامب إلى بكين

الرئيس نيوز

خرجت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين عن إطار القمة الدبلوماسية التقليدية لتتحول إلى مسرح حي ومفتوح يمتزج فيه الغموض السياسي بالطرائف والصدمات غير المتوقعة، بين بروتوكولات الحزب الشيوعي الصيني الصارمة وتلقائية ترامب المعهودة، شهدت العاصمة الصينية، بكين، أحداثًا تراوحت بين الصدمة الجيوسياسية والطرافة الدبلوماسية التي ستبقى طويلًا في ذاكرة الإعلام الدولي، وفقا لـ بلومبرج.

استنفار سيبراني

بدأت الزيارة بمشهد لافت يعكس دقة التنظيم الصيني؛ حيث اصطف 300 شاب يلوحون بالأعلام الأمريكية والصينية بتناغم حركي مثير للإعجاب عند وصول الموكب الرئاسي، ولكن، خلف هذا المشهد الاحتفالي المتناسق، كانت تدور خلف الكواليس الحرب السيبرانية الصامتة ضد الأشباح الرقمية الصينية؛ حيث سادت الخشية من اختراق هواتف حرس ترامب ومرافقيه، ما أضفى طابعًا يليق بالأحرى بروايات التجسس الحديثة، وخلف المصافحات والابتسامات، خاض مرافقو ترامب حربا سيبرانية صامتة، فاستخدموا هواتف مؤقتة، وشواحن سرية، واستخدموا حسابات للتواصل، وحذفوها فور إتمام الغرض منها، في أكبر استنفار رقمي يرافق رئيسا أمريكيا في الخارج، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

ولم تخلو الأجواء من المفاجآت العائلية؛ إذ شهدت إحدى المآدب الرسمية ظهور ابن إيلون ماسك، الصبي الصغير الذي سرق الأضواء فجأة بذكائه وتواجد والده كجزء من الوفد الاقتصادي الاستشاري، مما أضفى لمسة غير مألوفة على العشاء الرسمي الصارم.

لغة الجسد وكواليس الملاحظات

شغلت معركة المصافحة التاريخية خبراء لغة الجسد، وامتدت المصافحة الأولى بين ترامب وشي جين بينج لثوان أطول من المعتاد، حاول فيها كل طرف فرض سطوته؛ وحلل الخبراء شدة قبضة ترامب ومحاولة سحبه لـ"شي" نحوه، بينما أظهر الرئيس الصيني ثباتًا مٌبتسمًا يعكس ندية واضحة، وأفردت خبيرة لغة الجسد البريطانية البارزة جودي جيمس مساحة واسعة لتفكيك لقطة المصافحة التاريخية بين الرئيسين في بكين، واصفة إياها بـ"مبارزة نفوذ كلاسيكية مغلفة بابتسامات دبلوماسية". 

وأوضحت "جيمس" أن ترامب استخدم تكنيكه الشهير القائم على "القبض والسحب"، محاولًا اختراق المساحة الشخصية للرئيس الصيني ليبدو في موقف التابع، إلا أن المفاجأة بحسب الخبيرة البريطانية تمثلت في "رد الفعل الجسدي الصارم" لشي جين بينج؛ حيث حافظ على استقامة كتفيه وزاوية ذراعه المقاومة، مما شكل حائط صد بروتوكولي صلب أفشل محاولة الإخضاع البصري الحركي التي يفضلها ترامب، ليظهر الرئيسان كقطبين متكافئين تمامًا في ساحة صراع لغة الجسد. 

وفي لقطة طريفة ومثيرة للجدل أثارت ضحك الصحفيين، التقطت الكاميرات ترامب وهو يميل برأسه بشكل فاضح نحو اليمين، ليثير التساؤل حول ما إذا كان ترامب قد حاول التجسس على دفتر ملاحظات الرئيس الصيني أثناء جلوسهما متجاورين، بدا ترامب وكأنه يحاول فك رموز الخط الصيني وسط نظرات ذهول متبادلة من الوفد المرافق.

الصدمة السياسية وصفقة بوينج

أما الصدمة السياسية الأكبر فجاءت خلال جلسة المباحثات المغلقة التي سربت بعض تفاصيلها. أشار تصريحات شي عن تراجع أمريكا وصدمة موافقة ترامب له الرأي وإلقاء اللوم على إدارة بايدن. وبدلًا من الدفاع التقليدي عن هيبة واشنطن، فاجأ ترامب نظيره الصيني بالموافقة الكاملة، معتبرًا أن الإدارة السابقة دمرت هيبة البلاد، وهو ما ترك الدبلوماسيين الصينيين في حالة ذهول من هذا الأسلوب غير التقليدي في لوم الذات أمام الخصوم.

وفي الملف الاقتصادي، جاءت صفقة بوينج لتشهد تقلبات دراماتيكية. أعلن ترامب عن الصفقة بأسلوبه التجاري قائلًا: "بوينج أرادوا 150 فحصلوا على 200"، محاولًا إظهار الأمر كإنجاز تفاوضي كبير، رغم أن التوقعات السابقة تحدثت عن 500 طائرة، مما جعل تعليقه يبدو طريفًا ومحاولة ذكية لتغطية تراجع سقف الطموحات الأمريكية الأصلي.

هوليوود وتايوان

ولم يتوقف ترامب عن توزيع المديح الممزوج بالغرابة، إذ وصف الرئيس الصيني بعبارة لافتة قائلًا: «إن شي أفضل من أي ممثل في هوليوود، مشيدًا بهيبته وقدرته على إدارة المشهد السياسي بكاريزما سينمائية»، ولكن الذروة غير المتوقعة للزيارة تجسدت في المؤتمر الصحفي الختامي، فعندما وجه أحد الصحفيين سؤالًا عن تايوان والتوتر العسكري في المضيق، تخلى ترامب عن كل الخطوط الحمراء الدبلوماسية المعتادة، وجاءت إجابة ترامب غير المتوقعة: "الصين جميلة"، متهربًا من التعقيد السياسي بمديح ساخر، ليترك القاعة في حالة من الضحك والصدمة السياسية التي لخصت زيارة تاريخية جمعت بين حافة الهاوية الاستراتيجية وفنون الملهاة الدبلوماسية.