الخميس 14 مايو 2026 الموافق 27 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

قمة ترامب–شي في بكين.. هل يمكن للصين أن تلعب دورا في إنهاء حرب إيران؟

الرئيس نيوز

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين في لحظة جيوسياسية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحرب في إيران مع اضطرابات الطاقة العالمية والتوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس أمريكي منذ نحو عقد من الزمن، لا تقرأ فقط كتحرك دبلوماسي ثنائي، بل كاختبار عملي لإمكانية إعادة ترتيب ملفات الأمن والطاقة عبر بوابة بكين. 

أي اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس فورًا على أسعار النفط 

وفي الخلفية، تتصدر الحرب في إيران المشهد الدولي، خصوصا مع تأثيراتها المباشرة على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. أي اضطراب في هذا الممر البحري ينعكس فورًا على أسعار النفط والغاز والتضخم العالمي، ما يجعل الملف الإيراني ليس قضية إقليمية فقط، بل أزمة اقتصادية عالمية تتداخل فيها مصالح واشنطن وبكين بشكل متزايد.

يرى الباحث تانر ستيننج، من جامعة نورث إيسترن، أن واشنطن قد تسعى خلال القمة إلى اختبار قدرة الصين على لعب دور “الوسيط الضاغط” على طهران، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية العميقة مع إيران، خاصة في مجال شراء النفط وسلاسل الإمداد. هذا التصور يقوم على فكرة أن بكين، بحكم مصالحها في استقرار تدفقات الطاقة، قد تكون قادرة على دفع نحو تهدئة أو إعادة فتح مسارات تفاوضية بين طهران والغرب. 

لكن هذا الطرح ليس محل إجماع، فهناك من الخبراء من يرى أن الصين، رغم نفوذها المتنامي، لا تملك “رافعة ضغط حاسمة” على إيران، وأن مصالحها هناك تجعلها أقرب إلى لاعب اقتصادي حذر منه إلى وسيط سياسي فاعل. كما أن بكين نفسها تعتمد بشكل كبير على استقرار طرق الشحن والطاقة، ما يجعلها طرفا متأثرا بالأزمة بقدر ما هي طرف محتمل في حلها.

 ملفات خلافية ضخمة بين واشنطن وبكين

على الجانب الآخر، تأتي القمة في ظل ملفات خلافية ضخمة بين واشنطن وبكين، من بينها الرسوم الجمركية، والتنافس التكنولوجي، ومستقبل تايوان، إضافة إلى التوترات العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ. هذا التداخل بين الأمن والاقتصاد يجعل أي نقاش حول إيران جزءا من صفقة أوسع، وليس ملفا منفصلا. 

ويشير خبراء في العلاقات الدولية إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى القمة باعتبارها فرصة لتحقيق “نتائج قابلة للتسويق سياسيا”، سواء عبر تهدئة في ملف الطاقة أو فتح قنوات غير مباشرة مع إيران، بينما تبقى مسألة تحقيق اختراق حقيقي في العلاقات الأمريكية الصينية محل شك واسع.

كما يلفت محللون إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا جذريا في طبيعة العلاقة بين القوتين، من نموذج “الاعتماد الاقتصادي المتبادل” إلى نموذج “إدارة المخاطر والتنافس الاستراتيجي”، خصوصا في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد العالمية.

الحرب في إيران أكثر من مجرد ملف إقليمي

في هذا السياق، تصبح الحرب في إيران أكثر من مجرد ملف إقليمي، إذ تتحول إلى عقدة داخل شبكة أوسع من التنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ العالمي. فكل طرف يدرك أن استقرار الخليج لا يرتبط فقط بالأمن الإقليمي، بل ببنية الاقتصاد العالمي نفسه.

ويستبعد الباحث تانر ستيننج أن تودي زيارة ترامب إلى الصين إلى حل سريع للحرب في إيران، لكنها قد تكشف مستوى جديدا من الاعتراف المتبادل بأن إدارة الأزمات العالمية الكبرى لم تعد حكرا على واشنطن وحدها، بل أصبحت تمر عبر بكين أيضا، سواء كوسيط محتمل أو كقوة لا يمكن تجاوزها في معادلة الطاقة والأمن الدولي.