الخميس 14 مايو 2026 الموافق 27 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ترامب يقاضي أمريكا.. صراع جديد مع الضرائب بـ10 مليارات دولار| مالقصة؟

الرئيس نيوز

تحول ملف الدعوى القضائية التي رفعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد هيئة الإيرادات الداخلية ووزارة الخزانة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في النظام القانوني الفيدرالي، بعدما دخلت مرحلة مفاوضات تسوية قد تعيد رسم حدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والمصالح المالية الشخصية لرئيس في منصبه. 

 تضارب المصالح داخل أعلى هرم في الدولة الأمريكية

وذكرت صحيفة إنترناشونال بيزنس تايمز أن القضية التي تقدر مطالبها التعويضية بنحو 10 مليارات دولار لم تعد نزاعا حول تسريب بيانات ضريبية فقط، بل تحولت إلى اختبار مباشر لمفهوم تضارب المصالح داخل أعلى هرم في الدولة الأمريكية.

بدأت الأحداث في يناير 2026 عندما رفع ترامب، إلى جانب أفراد من عائلته وشركته، دعوى ضد وزارة الخزانة، متهما جهات حكومية بالفشل في منع تسريب سجلات ضريبية حساسة تخصه وتخص آلاف الأفراد الأثرياء، هذه التسريبات، التي نُسبت إلى متعاقد سابق مع مصلحة الضرائب، أعادت نشر تفاصيل مالية أثارت جدلا واسعا حول وضعه الضريبي في سنوات سابقة، ودفعته للمطالبة بتعويضات ضخمة عن أضرار مالية ومعنوية.

ومع دخول القضية المحكمة الفيدرالية في فلوريدا، برزت إشكالية غير مسبوقة: كيف يمكن لرئيس في منصبه أن يكون طرفا في دعوى ضد جهاز تابع للسلطة التنفيذية التي يقودها؟ هذا السؤال دفع قاضية القضية إلى إثارة شكوك حول شرط “وجود نزاع حقيقي” بين أطراف متعارضة، وهو شرط أساسي لاختصاص المحاكم الفيدرالية، ما فتح الباب أمام احتمال إسقاط القضية أو إعادة توصيفها قانونيا بالكامل.

خيار التسوية بدلا من استمرار التقاضي

وظهرت تقارير تفيد بأن وزارة العدل تدرس خيار التسوية بدلا من استمرار التقاضي، وهو تطور أثار موجة واسعة من التحذيرات السياسية والقانونية. فبعض التقديرات تشير إلى أن أي تسوية قد تتضمن تعويضات مالية مباشرة، وربما ترتيبات غير مالية أكثر حساسية، من بينها الحديث عن تقليص أو تعليق بعض عمليات التدقيق الضريبي على ترامب وأعماله، وهو ما اعتبره خبراء مساسا مباشرا باستقلالية الجهاز الضريبي، وقال المنتقدون إن وزارة الخزانة لا ينبغي أن تكون بمثابة ماكينة الصراف الآلي الخاصة لترامب.

تصاعد الجدل أكثر مع تحذيرات منظمات رقابية، التي وصفت السيناريو المحتمل بأنه غير مسبوق، معتبرة أن استخدام مؤسسات الدولة في تسوية نزاع مالي مع الرئيس قد يحول الخزينة العامة إلى مصدر منفعة شخصية، ويعيد فتح نقاش عميق حول حدود الفصل بين المنصب العام والمصلحة الخاصة، خصوصا في ظل تقديرات تشير إلى أن أي تعويض قد يدفع من أموال دافعي الضرائب.

تسريب بيانات ضريبية 

وتستند القضية إلى تسريب بيانات ضريبية حدث خلال السنوات الماضية عبر موظف متعاقد مع IRS، وهو ما أدى لاحقا إلى إدانته وسجنه، لكن ذلك لم ينهِ التداعيات السياسية، إذ يرى فريق ترامب القانوني أن الضرر الذي لحق به يتجاوز مجرد التسريب ليشمل تشويه السمعة والخسائر الاقتصادية المباشرة.

في المقابل، يتمسك ترامب بأن القضية تمثل اعتداء غير مشروع على خصوصيته المالية، مؤكدا أن أي تعويض مُحتمل يمكن توجيهه لأعمال خيرية، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات التي ترى أن القضية تفتح الباب أمام تضارب مصالح غير مسبوق داخل النظام الفيدرالي.

لكن جوهر الأزمة اليوم لم يعد في أصل التسريب، بل في فكرة التسوية نفسها؛ فهل يمكن للدولة أن تفاوض رئيسها على تعويض مالي ضخم في نزاع يفترض أنه بين خصمين مستقلين، أم أن ذلك يخلق سابقة تحول السلطة العامة إلى طرف في صفقة مالية داخلية تهدد مفهوم العدالة المؤسسية في الولايات المتحدة؟