الخميس 14 مايو 2026 الموافق 27 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

عودة للورقة والقلم.. لماذا استغنى المسؤولون الأميركيون عن هواتفهم في الصين؟

الرئيس نيوز

كشفت تقارير صحفية أميركية أن مسؤولين ضمن الوفد المرافق للرئيس الأميركي ترامب خلال زيارته إلى الصين، اضطروا إلى الاستغناء عن الهواتف والأجهزة الذكية، والاعتماد مجددًا على الأوراق والوثائق المطبوعة، في ظل تصاعد المخاوف من التعرض لعمليات تجسس واختراق إلكتروني أثناء القمة المرتقبة مع الرئيس الصيني 

ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام أميركية، تلقى أعضاء الوفد تعليمات أمنية مشددة بعدم اصطحاب هواتفهم الشخصية أو أجهزة الكمبيوتر المعتادة إلى بكين، خشية اختراقها أو تثبيت برامج تجسس عليها. كما جرى تزويد بعض المسؤولين بأجهزة مؤقتة محدودة البيانات، بينما فضّل آخرون العودة إلى استخدام الملاحظات الورقية والوثائق المطبوعة خلال الاجتماعات والتنقلات الرسمية.

توتر تكنولوجي متصاعد

وتعكس هذه الإجراءات حجم التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين في ملف الأمن السيبراني والتكنولوجيا، والذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز محاور الصراع بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.

وتتهم الولايات المتحدة الصين منذ سنوات بتنفيذ عمليات تجسس إلكتروني تستهدف مؤسسات حكومية وشركات تكنولوجيا وبنية تحتية حساسة، بينما تنفي بكين هذه الاتهامات وتقول إنها بدورها تتعرض لهجمات إلكترونية أميركية.

وخلال السنوات الماضية، فرضت واشنطن قيودًا واسعة على شركات تكنولوجيا صينية، بينها "هواوي" و"تيك توك"، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي وحماية البيانات.

وفي المقابل، شددت الصين الرقابة على شركات التكنولوجيا الأجنبية، كما عززت استثماراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والرقائق والأمن السيبراني لتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأميركية.

قمة تحت المراقبة

وتأتي الإجراءات الأمنية المشددة بالتزامن مع قمة حساسة بين ترامب وشي جينبينغ، يتوقع أن تتناول ملفات معقدة تشمل الحرب مع إيران، والطاقة، والتجارة، والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد وصف الصين أخيرًا بأنها "أكبر تحدٍ جيوسياسي" تواجهه الولايات المتحدة، مع تأكيده في الوقت نفسه ضرورة إدارة العلاقة مع بكين بشكل استراتيجي لتجنب الحروب والحفاظ على الاستقرار العالمي.

كما تزداد أهمية القمة الحالية مع تصاعد التوتر في الخليج وتأثيره على الاقتصاد العالمي، خصوصًا أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني وأحد أكثر الاقتصادات اعتمادًا على استقرار الملاحة والطاقة.

ويرى مراقبون أن العودة إلى استخدام الأوراق بدلًا من الأجهزة الذكية تعكس حجم انعدام الثقة المتبادل بين واشنطن وبكين، حتى في لحظات الحوار السياسي والدبلوماسي رفيع المستوى. كما تكشف الإجراءات الأمنية أن ملف التجسس السيبراني بات جزءًا أساسيًا من التنافس الأميركي الصيني، إلى جانب التجارة والطاقة والذكاء الاصطناعي والنفوذ الجيوسياسي العالمي.