3 سيناريوهات تواجه الذهب بعد الضغوطات المتزايدة بداية من 2026.. هل تنهار الأسعار؟
تحت وطأة عدد من العوامل الاقتصادية والمالية، تٌواجه أسعار الذهب ضغوطًا متزايدة منذ بداية 2026، حيث تراجع المعدن النفيس بنحو 12% مقارنة بذروته في أكتوبر 2025، ويمكن السبب الرئيسي في قوة الدولار الأمريكي الناتجة عن بيانات اقتصادية قوية، خصوصًا مبيعات التجزئة ومؤشرات التضخم، هذه المعطيات دفعت الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، بل وفتح الباب أمام احتمال رفع جديد، ما يقلل جاذبية الذهب كملاذ استثماري ويزيد تكلفة الاحتفاظ به، وفقا لموقع «إنفستنج» المتخصص في شؤون الأصول الاستثمارية المتداولة.
إلى جانب ذلك، يخلق ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية منافسة مباشرة مع الذهب، إذ يفضل المستثمرون الأصول ذات العائد الثابت على المعدن الذي لا يدر دخلا.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المتباين
رغم أن الذهب عادة ما يستفيد من الأزمات الدولية، فإن التوترات الأمريكية–الإيرانية الأخيرة أظهرت تأثيرا مزدوجا، في الأيام الأولى من التصعيد، ارتفعت الأسعار بدعم من الطلب على الملاذ الآمن، لكن مع استمرار الحرب دون حسم، ومع دخول الأسواق في حالة "تطبيع" مع الأزمة، تراجع الزخم الشرائي.
تشير وكالة بلومبرج الأمريكية إلى أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على إيران رفع أسعار النفط، لكنه في الوقت نفسه عزز قوة الدولار، ما وضع حدا لمكاسب الذهب الأخيرة. هذا التناقض يوضح أن الذهب لم يعد يستجيب بشكل خطي للتوترات، بل يتأثر بترابط معقد بين الطاقة والعملات والسياسة النقدية.
دور البنوك المركزية
وأشار الموقع إلى أن أحد العوامل الداعمة للذهب هو استمرار شراء البنوك المركزية، خاصة في آسيا والشرق الأوسط. وأكدت بيانات البنك الدولي أن هذه المؤسسات عززت احتياطياتها من الذهب لمواجهة المخاطر التضخمية وتقلبات العملات، هذا الطلب المؤسسي من شأنه أن يمنع الأسعار من الانهيار الحاد، لكنه لا يكفي وحده لدفعها إلى مستويات قياسية جديدة في ظل الضغوط النقدية الأمريكية.
التحليل الفني والاتجاهات المستقبلية
أوضح غالبية التقارير الفنية على الرسم البياني أن الذهب يتحرك في نطاق جانبي–هبوطي، مع مقاومة قوية عند مستويات 4،700 دولار للأونصة ودعم عند 4،500 دولار. أي اختراق دون هذا المستوى قد يفتح المجال لهبوط إضافي نحو 4،300 دولار، بينما الصعود يتطلب محفزًا قويًا مثل خفض مفاجئ للفائدة أو تصعيد جيوسياسي غير متوقع.
العوامل الرئيسة المؤثرة
- قوة الدولار الأمريكي: العامل الأكثر ضغطًا على الأسعار.
- سياسة الاحتياطي الفيدرالي: تأجيل خفض الفائدة أو رفعها يزيد من جاذبية السندات مقابل الذهب.
- التوترات الجيوسياسية: تأثير مزدوج؛ دعم قصير الأجل يتبعه تراجع مع استمرار الأزمة.
- مشتريات البنوك المركزية من المعدن الأصفر: عامل دعم متوسط المدى يمنع الانهيار الكامل.
- أسعار النفط: ارتفاعها يعزز التضخم لكنه يقوي الدولار، ما يضع الذهب في موقف متناقض.
السيناريوهات المحتملة
1. السيناريو الهبوطي: استمرار قوة الدولار ورفع الفائدة قد يدفع الذهب إلى نطاق 4،300–4،500 دولار.
2. السيناريو الصعودي: إذا خفّض الفيدرالي الفائدة أو تصاعدت الحرب بشكل غير متوقع، يمكن أن يعود الذهب إلى مستويات 5،500–6،000 دولار.
3. السيناريو الجانبي: بقاء العوامل متوازنة سيؤدي إلى تداول الذهب في نطاق ضيق بين 4،500–4،700 دولار.
يبدو أن الذهب يعيش مرحلة معقدة من التوازن بين الضغوط النقدية والدعم الجيوسياسي. ورغم أن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن، فإن المستثمرين باتوا أكثر حذرًا، يوازنون بين العوائد المرتفعة للسندات الأمريكية وبين المخاطر العالمية. إلا أن الاتجاه العام يبقى هبوطيًا في المدى القصير، مع احتمالات صعود مشروطة بتغيرات مفاجئة على صعيد السياسة النقدية أو على صعيد الجغرافيا السياسية.