الأحد 03 مايو 2026 الموافق 16 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كيف تهدد الاضطرابات بمضيق هرمز استقرار خدمات الإنترنت والعالم الرقمي؟

الرئيس نيوز

يشكل مضيق هرمز اليوم ساحة مزدوجة للتهديدات، إذ لا يقتصر على كونه شريانًا حيويًا لتدفق النفط العالمي، بل يتحول أيضًا إلى عقدة رقمية بالغة الأهمية تربط آسيا بأوروبا عبر كابلات الألياف الضوئية البحرية. وتحمل هذه الكابلات نحو 99 في المئة من حركة الإنترنت العالمية، وتؤدي دورًا أساسيًا في الاتصالات الدولية، والخدمات السحابية، والتجارة الإلكترونية، والمعاملات المالية. 

ومن البديهي القول إن أي ضرر أو استهداف لها يهدد بانقطاع الإنترنت أو تباطؤه، ويعطل التجارة الإلكترونية، ويؤخر المعاملات البنكية، ويخلق تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. ومع تصاعد الحرب في المنطقة، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه البنية التحتية إلى هدف مباشر أو عرضة لأضرار غير مقصودة، في وقت لا تستطيع فيه الأقمار الاصطناعية أن توفر بديلًا عمليًا أو واسع النطاق، وفق ما كتبته صحيفة الإندبندنت البريطانية.

واستثمرت دول الخليج، خصوصًا الإمارات والسعودية، مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وأنشأت شركات وطنية تخدم المنطقة وتعتمد على هذه الكابلات لنقل البيانات بسرعة فائقة. وتشمل الشبكات الرئيسة التي تمر عبر المضيق كابل "آسيا-أفريقيا-أوروبا 1" (AAE-1)، الذي يربط جنوب شرقي آسيا بأوروبا عبر مصر وله نقاط إنزال في الإمارات وعُمان وقطر والسعودية، إضافة إلى شبكة "فالكون" التي تربط الهند وسريلانكا بدول الخليج والسودان ومصر، ونظام "جسر الخليج الدولي" الذي يربط جميع دول الخليج بما فيها إيران. هذه الشبكات تجعل المضيق نقطة اختناق رقمية لا تقل خطورة عن كونه نقطة اختناق نفطية، فيما يجري إنشاء شبكات إضافية مثل مشروع تقوده شركة "أوريدو" القطرية.  

وأوضحت لجنة حماية الكابلات الدولية (ICPC) أن عدد الأعطال السنوي ظل مستقرًا عند نحو 150 إلى 200 حادثة، معظمها بسبب أنشطة بشرية غير مقصودة مثل الصيد أو مراسي السفن، بينما تبقى أعمال التخريب المدعومة من دول خطرًا قائمًا. وأكد خبراء مثل آلان مولدين من شركة "تيليجيوغرافي" أن الأخطار الطبيعية مثل التيارات البحرية والزلازل والبراكين البحرية تضيف طبقة أخرى من التهديدات، وأن القطاع يتعامل معها عبر دفن الكابلات وتدريعها واختيار مسارات آمنة. لكن الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثاني، أحدثت بالفعل اضطرابات غير مسبوقة في إمدادات الطاقة والبنية التحتية الإقليمية، شملت استهداف مراكز بيانات "أمازون ويب سيرفيسز" في البحرين والإمارات، ما يرفع مستوى القلق من أن الكابلات البحرية قد تصبح الهدف التالي.  

وأكد الخبراء أن إصلاح الكابلات في مناطق النزاع يمثل تحديًا إضافيًا، إذ يتطلب الحصول على تصاريح لدخول المياه الإقليمية، وهو ما قد يستغرق وقتًا طويلًا ويعطل عمليات الإصلاح. كما أوضحوا أن الأقمار الاصطناعية لا تشكل بديلًا عمليًا، لأنها لا تستطيع استيعاب حجم حركة البيانات نفسه، وتبقى أعلى كلفة وأقل كفاءة. شبكات المدار الأرضي المنخفض مثل "ستارلينك" توفر حلولًا محدودة النطاق، لكنها لا تستطيع أن تخدم ملايين المستخدمين في الوقت الحالي. هذا يعني أن العالم الرقمي يظل معتمدًا بشكل شبه كامل على الكابلات البحرية، وأن أي اضطراب في مضيق هرمز سيؤثر مباشرة على استقرار الإنترنت العالمي، ويكشف هشاشة البنية التحتية الرقمية أمام الأزمات الجيوسياسية.  

وبعد أن تحول مضيق هرمز إلى شريان رقمي شديد الأهمية يربط آسيا بأوروبا عبر الخليج ومصر، فإن أي اضطراب فيه يهدد ليس فقط أسعار الطاقة، بل أيضًا استقرار الإنترنت والاقتصاد الرقمي الدولي، مما يجعله أحد أكثر النقاط حساسية في العالم اليوم.