الأحد 03 مايو 2026 الموافق 16 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أمريكا تضخ أسلحة بـ 8.5 مليار دولار لأربع دول بالمنطقة لمواجهة تداعيات حرب إيران

الرئيس نيوز

في خطوة كشفت عمق التوتر الذي يخيم على منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حزمة تسليح استثنائية بقيمة تتجاوز ثمانية مليارات ونصف مليار دولار، موجهة لأربع دول في المنطقة، متجاوزة في ذلك الآليات الرقابية المعتادة بالكونجرس. وجاءت هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تمر المنطقة بأكثر لحظاتها ضبابية منذ عقود، في ظل هشاشة وقف إطلاق النار وتقارير متضاربة حول مآلات الصراع، وفقا لشبكة سي إن إن الإخبارية.

تفويض الطوارئ: روبيو يتجاوز الكونجرس 

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو خلص إلى وجود حالة طوارئ تستوجب إتمام هذه الصفقات فورًا، فأسقط بذلك اشتراطات المراجعة المعتادة عبر الكونجرس.

وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن هذه الصلاحية الاستثنائية عبارة عن أداة راسخة في منظومة قانون مراقبة تصدير الأسلحة، غير أن توظيفها بهذا الحجم وهذه الوتيرة يبقى أمرًا لافتًا. إذ يشترط هذا القانون في العادة إخطار الكونجرس ومنحه فرصة مراجعة الصفقات الكبرى قبل إتمامها، وهو ما أسقطه روبيو هذه المرة مستندًا إلى ضرورة أمنية ملحة. 

وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها روبيو إلى هذه الصلاحية؛ إذ سبق أن تجاوز الكونجرس في وقت سابق من هذا العام لإجازة بيع اثني عشر ألف قنبلة لإسرائيل، ثم استخدم صلاحيات الطوارئ مرة أخرى لتسريع صفقات أسلحة بمليارات الدولارات للإمارات والكويت، إضافة إلى دعم جوي وذخائر للأردن.

بمعنى أن ما يجري ليس قرارًا استثنائيًا معزولًا، بل نهج تعتمده الإدارة لإعادة رسم خريطة التسليح الإقليمي بمعزل عن الرقابة التشريعية.

تفاصيل الصفقات: أرقام ضخمة وأنظمة متطورة

وتضمنت الحزمة الجديدة إجازة بيع قطر خدمات تجديد منظومة باتريوت للدفاع الجوي بقيمة 4.01 مليار دولار، وأنظمة توجيه ليزري متطورة بقيمة تقارب المليار دولار. كما شملت بيع الكويت نظامًا متكاملًا لقيادة المعارك بقيمة 2.5 مليار دولار، وإسرائيل أنظمة توجيه ليزري مماثلة بنحو مليار دولار، فضلًا عن صفقة أصغر للإمارات بقيمة 147 مليون دولار، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

وللوقوف على الطبيعة التقنية لهذه الأنظمة، تشمل حزم التوجيه الليزري قاذفات صواريخ ورؤوسا حربية متفجرة وصواعق تقاربية للإمارات وقطر، إلى جانب بيانات تقنية وقطع غيار ودعم إصلاح وتجهيزات تدريبية ومساعدة هندسية لإسرائيل وقطر، والكويت، وهي منظومات تعزز قدرة هذه الدول على التصدي للتهديدات الجوية بدقة عالية وكلفة بشرية أدنى، في مشهد يشير إلى أن واشنطن تعد حلفاءها لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، لا لمجرد إدارة المعركة الراهنة.

أما المقاولون الرئيسيون المنفذون لهذه الصفقات، فهم شركات باي إيه إي سيستمز وآر تي إكس كوربوريشن ولوكهيد مارتن ونورثروب غرومان؛ وهي أسماء تمثل النخبة الصناعية في قطاع الدفاع الأمريكي، مما يعني أن هذه الصفقات تخدم في الوقت ذاته أجندة اقتصادية داخلية لا تقل أهمية عن أبعادها الاستراتيجية، وفقا لصحيفة سوايب آب.

السياق الميداني: مئة وخمسة عشر ألف طن منذ فبراير الماضي 

وتترجم الصفقات الدفاعية الأمريكية واقعًا ميدانيًا بالغ التعقيد؛ فمنذ اندلاع الأعمال العدائية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تجاوز مجموع ما سلمته الولايات المتحدة لإسرائيل وحدها مئة وخمسة عشر ألف طن من المعدات العسكرية، عبر أكثر من أربعمئة رحلة جوية وعشر شحنات بحرية، وهو رقم يفوق في حجمه كثيرًا من عمليات الإمداد التي شهدتها المنطقة في العقود الأخيرة، وفقا لمحللي شؤون الدفاع بمنصة ديفنس نيوز 

وفي تجسيد لهذا الحجم الهائل، استقبلت إسرائيل في يوم واحد فقط نحو ستة آلاف وخمسمئة طن من الذخائر والمركبات العسكرية عبر سفينتي شحن قامتا بالرسو في ميناءي أسدود وحيفا، فضلًا عن طائرات شحن عسكرية متعددة، وجرى توزيع الشحنة على قواعد الجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه الشحنات المتسارعة في سياق تعرض إسرائيل ودول الخليج المضيفة للقواعد الأمريكية لوابل من الصواريخ المسيرات الإيرانية منذ بداية الحرب، مما استنزف مخزوناتها من الأسلحة الأمريكية وأثقل منظوماتها الدفاعية. وتذهب تقديرات خبراء الدفاع إلى أن واشنطن بدأت تحذر بعض حلفائها الأوروبيين من احتمال تأخر تسليم طلباتهم العسكرية، نظرًا لما تستنزفه حرب إيران من احتياطيات الصناعة الدفاعية الأمريكية.

ترامب يتحدى قانون صلاحيات الحرب

على صعيد موازي، تصاعد التوتر بين الإدارة والكونجرس حول مسألة أعمق من مجرد الصفقات المالية، تمس جوهر التوازن الدستوري بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. رفض ترامب الحد الزمني المنصوص عليه في قانون صلاحيات الحرب البالغ ستين يومًا، واصفًا إياه بأنه "غير دستوري"، في إشارة إلى أن إدارته لن تسعى إلى الحصول على إذن من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع مع إيران. 

هذا الموقف يحمل أبعادا تتخطى الحرب الراهنة، إذ يرسي سابقة خطيرة تضعف قدرة النواب على تقييد السلطة العسكرية للرئيس مستقبلًا، وسط صمت لافت من الجمهوريين في الكونغرس الذين يجدون أنفسهم في مواجهة معادلة صعبة بين دعم رئيسهم وصون صلاحياتهم الدستورية.

جدل حقوقي لا يهدأ

لا تمر هذه الصفقات دون انتقادات واسعة. فقد أثارت هذه الموافقات من جديد الجدل حول الدعم العسكري الأمريكي لشركائها، إذ دأبت منظمات حقوق الإنسان والمحللون السياسيون على التعبير عن مخاوف جدية إزاء سجلات دول كقطر والكويت والإمارات في مجال الحريات المدنية، وما يرصد من انتهاكات بحق الأقليات والعمالة الوافدة وأصوات المعارضة، وهي مخاوف تزداد حدة حين يتعلق الأمر بإسرائيل في ظل ما يجري في غزة ولبنان.

وتبدو واشنطن عازمة على ملء الفراغات التي أحدثتها الحرب في منظومات الدفاع الإقليمية، وتعزز تموضع حلفائها قبل أن يتحول الهش من وقف إطلاق النار إلى أزمة جديدة، مفضلة سرعة التنفيذ على شرعية المسار، ومنطق الأمن على حساب الرقابة البرلمانية، وفقا لشبكة سي إن إن.