نص التحقيقات الكاملة في قضية الاستيلاء على أدوية مستشفى «القاهرة التخصصي - كليوباترا».. مخطط تلاعب بتواريخ الصلاحية وتزوير مستندات
حصل «الرئيس نيوز»، على نص التحقيقات الكاملة في القضية رقم 11437 لسنة 2025 جنايات مصر الجديدة، التي تكشف عن تفاصيل مخطط معقد للاستيلاء على أدوية باهظة الثمن من داخل مستشفى «القاهرة التخصصي»، التابعة لمجموعة مستشفيات كليوباترا، وذلك عبر التلاعب بالمنظومة الإلكترونية وتزوير الدورة المستندية، في واقعة نسبت فيها جهات التحقيق الاتهام إلى أمين مخزن الأدوية الرئيسي ومراقب المخزون بالمستشفى.
وبحسب ما ورد بأمر الإحالة وتحقيقات النيابة، فإن المتهمين استغلا طبيعة عملهما وإلمامهما الكامل بكافة مراحل تداول الأدوية داخل المستشفى، خاصة ما يتعلق بالأصناف منتهية الصلاحية، لوضع وتنفيذ خطة محكمة تهدف إلى إخراج أدوية سليمة من الدفاتر الرسمية والاستيلاء عليها.
الاستيلاء على أدوية مستشفى "القاهرة التخصصي - كليوباترا"
تبدأ وقائع المخطط، وفق التحقيقات، بقيام المتهم الثاني، بصفته المسؤول عن متابعة البيانات الإلكترونية، بالدخول إلى النظام الإلكتروني الخاص بالمستشفى باستخدام حسابه الشخصي، حيث أجرى تعديلًا جوهريًا على بيانات عدد 37 أمبولًا من عقار "أمفيزري 500 جم"، عبر تغيير تاريخ انتهاء صلاحيتها، لتظهر على غير الحقيقة كأدوية منتهية الصلاحية.

وبمجرد إتمام هذا التعديل، تولى المتهم الأول، بصفته أمين مخزن الأدوية، اتخاذ الخطوة التالية في المخطط، حيث قام بتحويل تلك الكميات من الصيدلية الداخلية إلى مخزن الأدوية منتهية الصلاحية، مستندًا إلى البيانات المزورة التي جرى إدخالها على النظام، بما يمهد لإخراجها من الدورة المستندية دون إثارة الشكوك.
وتستكمل التحقيقات سرد تفاصيل الواقعة، موضحة أن المتهم الأول قام بعد ذلك بإنشاء إذن إرجاع وهمي لتلك الأدوية، نسب صدوره زورًا إلى شركة "فارما أوفر سيز" لتجارة وتوزيع الأدوية، وأرفق به إشعار خصم مصطنع، يفيد – على خلاف الحقيقة – تسليم تلك الأدوية إلى الشركة، في محاولة لإغلاق الدورة المستندية بشكل كامل وإخفاء واقعة الاستيلاء.
وكشفت أقوال الشاهد الأول، أحمد سعيد فكري، محامي الشئون القانونية بالمستشفى، أن الواقعة لم تكن مجرد خطأ إداري، وإنما تمت عبر سلسلة من الإجراءات الممنهجة، حيث أكد أن جميع الخطوات التي تمت داخل النظام الإلكتروني جرت من خلال الحسابات الشخصية الخاصة بالمتهمين، وهو ما اعتبره دليلًا مباشرًا على مسؤوليتهما عن الواقعة.

وأوضح الشاهد، في أقواله، أن المتهمين قاما بتقسيم الأدوار فيما بينهما، حيث تولى أحدهما تعديل البيانات الإلكترونية، فيما قام الآخر بتنفيذ الإجراءات المخزنية وإصدار المستندات، بما يعكس وجود تنسيق مسبق بينهما لتنفيذ المخطط.
وتتسق هذه الأقوال مع ما أدلى به الشاهد الثاني، محمد رأفت إبراهيم، مدير صيدليات منطقة غرب القاهرة بمجموعة مستشفيات كليوباترا، والذي كشف أن الأدوية محل الواقعة كانت قد تم توريدها بشكل رسمي من هيئة الشراء الموحد، قبل أن يتم التلاعب بها بعد نقلها إلى الصيدلية الداخلية بالمستشفى.
التلاعب لم يقتصر على تغيير تواريخ الصلاحية
وأشار إلى أن التلاعب لم يقتصر على تغيير تواريخ الصلاحية، بل امتد ليشمل تخفيض سعر الأمبول الواحد من أكثر من 40 ألف جنيه إلى 25 جنيهًا فقط في المستندات، وهو ما اعتبره محاولة لإخفاء القيمة الحقيقية للأدوية المختلسة، وتقليل حجم الخسائر الظاهرة في حال اكتشاف الواقعة.

أما الشاهد الثالث، محمود محسن فكري، المدير المالي للمجموعة، فقد أوضح أن اكتشاف الواقعة جاء في البداية من خلال مراجعة الحسابات، حيث تم رصد اختلاف صارخ في أسعار أحد الأدوية، وهو ما أثار الشكوك ودفع إلى فحص المستندات المرتبطة به.
وأضاف أن إذن الإرجاع وإشعار الخصم أظهرا أسعارًا غير منطقية، لا تتناسب مع القيمة الفعلية للعقار، وهو ما كشف وجود تلاعب متعمد في البيانات، كان جزءًا من مخطط أكبر لإخفاء اختفاء الأدوية.
وفي سياق متصل، نفت شركة "فارما أوفر سيز" بشكل قاطع ما نسب إليها من استلام الأدوية، حيث أكد مدير المبيعات بالشركة أن هذا النوع من العقاقير يخضع لظروف تخزين خاصة ولا يتم قبوله كمرتجع، مشددًا على أن أي عملية إرجاع تستلزم إجراءات رسمية لم تتم في هذه الحالة.
جرائم الاستيلاء على المال والتزوير في محررات شركات مساهمة
كما أكد مدير الشئون القانونية بالشركة أن إشعار الخصم المنسوب إليها مزور بالكامل، ولا يمت بأي صلة إلى سجلات الشركة، وهو ما دعم ما انتهت إليه التحقيقات من قيام المتهمين باصطناع مستندات مزورة ونسبها إلى الشركة.
ومن الناحية الفنية، كشف تقرير اللجنة المشكلة من وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية، أن النظام الإلكتروني المستخدم بالمستشفى يتمتع بدرجة تأمين لا تسمح بإجراء مثل هذه التعديلات إلا من خلال الحسابات الشخصية للمستخدمين، وهو ما ينفي احتمالية حدوث اختراق أو تدخل خارجي.

وأكدت اللجنة أن ما جرى يعكس استغلالًا مباشرًا لصلاحيات المتهمين الوظيفية، حيث قاما بإدخال تعديلات على البيانات، ونقل الأدوية، ثم إصدار مستندات إرجاع وهمية، بما أدى إلى إغلاق الدورة المستندية بشكل صوري.
كما أيد تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي ما توصلت إليه التحقيقات، حيث أثبت أن الختم المنسوب لشركة "فارما أوفر سيز" مزور بطريق النقل المباشر، وهي طريقة يمكن أن تنطلي على غير المتخصصين، لكنها لا تعكس صحة المستند.
فيما أكدت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة صحة الواقعة، مشيرة إلى أن المتهمين استغلا طبيعة عملهما داخل مخازن المستشفى لتنفيذ المخطط، عبر التلاعب بالبيانات الإلكترونية واصطناع مستندات مزورة.
وبناءً على ما سبق، أسندت جهات التحقيق إلى المتهمين ارتكاب جرائم الاستيلاء على المال، والتزوير في محررات شركات مساهمة، وتقليد الأختام، والتلاعب بالبيانات الإلكترونية، وقررت حبسهما احتياطيًا، قبل أن تأمر بإحالتهما إلى محكمة الجنايات المختصة للفصل في الاتهامات المنسوبة إليهما.